Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

أسرار خروج مسلحي فتح وسط رام الله بعد سنوات الغياب


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – العملية المسلحة التي نفذها مسلحون فلسطينيون نهاية الأسبوع الماضي على أطراف مدينة نابلس، وتحديدا على مقربة من أحد المستوطنات الإسرائيلية، وأدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين، غيرت كل الحسابات والمخططات التي كان يرمي إليها الرئيس محمود عباس، حسب ما يقول أحد كبار ساسة منظمة التحرير الفلسطينية.

فهذا المسؤول الذي يتوقع أن يبدأ أبو مازن مستقبلا في إيكال العديد من المهام السياسية الهامة وكذلك العسكرية إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، في إشارة الى رغبته في إظهار إمكانية الاستغناء عن مؤسسات السلطة أو حلها حال استمرت اسرائيل في تعنتها تجاه متطلبات السلام، يقول لـ “رأي اليوم” أنه لم يكن في المخطط السياسي أن تعايش القيادة طرق التعامل مع هجوم مسلح يودي بحياة مستوطنين إسرائيليين، بعد ساعات من خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة، والذي هدد خلاله بوقف العمل باتفاق اوسلو بما في ذلك الاتفاق الأمني.

وهنا يؤكد هذا المسؤول، الذي عدم ذكر اسمه، أن أي من أطر حركة فتح الرسمية لا علاقة لها بالهجوم، رغم أن هناك فصيلا مسلحا ادعى تبعيته للحركة أعلن المسؤولية، حيث يقول ان التقييم الأولي الذي قدم من قادة المؤسسة الأمنية يشير إلى ان هدف الهجوم إحراج أبو مازن، كونه سيضطر إلى إعطاء أوامر في ظل ما يتعرض له من ضغط مقابل التواصل مع إسرائيل في إطار الاتفاق الأمني، الذي كان يخطط إلى تركه رويدا رويدا.

وهنا في مدن الضفة الغربية تلقت رسميا أجهزة الأمن والأجهزة العسكرية المختصة بالبحث بشكل مكثف لكشف ملابسات الهجوم قرب مستوطنة إيتمار بنابلس، والذي أدى إلى مقتل اثنين من المستوطنين، على أيدي مجموعة مسلحة فرت من المكان.

التقارير الأولية التي رفعت للرئيس أبو مازن حتى الان وخلال تواجده في الأمم المتحدة، كانت تحمل أكثر من تحليل، ولم تقف عند رأي واحد، دون أن تتجاهل أن مجموعات يقف خلفها نشطاء من فتح غاضبين على السلطة من مناطق شمال الضفة، ربما تكون هي من نفذت الهجوم.

في مقابل ذلك، ولبيان أن مسلحي الحركة يقفون إلى جانب مخططات أبو مازن، سمح للمرة الاولى منذ سنوات عديدة على خروج مسلحين من فتح وسط مدينة رام الله، بعد ان اقتصر ظهورهم شمال الضفة الغربية فقط، وأطلقوا أعيرة نارية في ميدان الشهيد ياسر عرفات برام الله، معلنين تأييدهم لخطوات أبو مازن التي أعلن عنها، في الأمم المتحدة بما فيها وقف التنسيق الأمني.

وهنا في رام الله لم يكن هناك أي وجود لخلايا “كتائب شهداء الأقصى” التابعة لفتح كباقي مدن شمال الضفة، بأوامر مباشرة من أبو مازن، الذي أعطى أوامر سابقة لأجهزة الأمن بسحب سلاحهم.

لذلك تقول أكثر التوقعات قربا للحقيقية أن خروجهم جاء بقرار مدروس وبتقدير أمني لم يمانعه الرئيس.

لكن في المقابل لا يغفل مسؤولون حتى من السياسيين حقيقة أن الهجمات المسلحة وكذلك المقاومة الشعبية وإلقاء الحجارة، لا يكمن أن تصنف في هذه المرحلة على أن نتائجها تصب في مصلحة غير تلك التي يخطط لها أبو مازن.

وهناك أصوات تقول ان زيادة الضغط على إسرائيل بتأجيج المقاومة، سيدفع بحكومة نتنياهو إلى الرضوخ إلى مطالب السلطة بهدف الاستمرار على صلات التعاون في إطار الاتفاق الأمني الذي تقوم به أجهزة الأمن في الضفة بمنع الهجمات المسلحة ضد أهداف إسرائيلية بما في ذلك المستوطنين، وهي حقيقة لا يغفلها نتنياهو وحكومته رغم التهديدات التي تطلقها بإمكانية شن هجوم كبير على الضفة لوقف هذه الهجمات.

وهنا تؤكد مجمل التحليلات التي يرددها حلفاء أبو مازن في منظمة التحرير، ان عمليات كهذه سيكون لها وقع قوي في إعادة حكومة إسرائيل لحساباتها في التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، التي شهدت مؤخرا عمليات اقتحام كثيرة دامية، وعمليات قتل للمواطنين على الحواجز وأشهرها قتل الفتاة الهشلمون بمدينة الخليل بدم بارد، وقبلها حرق عائلة دوابشة، وقتل أفرادها، على أيدي المستوطنين المتطرفين.

وتجدر الإشارة إلى أن أبو مازن لم يعقب بالإدانة على العملية المسلحة، وهو أمر اتبعه طول المرات السابقة، أما حركة حماس والعديد من الفصائل فقد باركتها ودعت للمزيد، بوصفها أنها عمل بطولي جاء للرد على المستوطنين المتطرفين وأفعال حكومة الاحتلال في الضفة.