Monday, October 16, 2017
اخر المستجدات

إسرائيل تمنح حصانة لبنوكها خوفا من الملاحقة الدولية


إسرائيل تمنح حصانة لبنوكها خوفا من الملاحقة الدولية

| طباعة | خ+ | خ-

منح المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” الحصانة للبنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع البنوك الفلسطينية، بهدف حمايتها من الملاحقة الدولية بتهم “دعم الإرهاب”.

وبعد أسبوع على اتخاذ المجلس الوزاري قراره، أزاح الستار عنه موظف إسرائيلي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه في حديث صرح به لصحيفة “هارتس” العبرية، بيّن خلاله أن القرار اتخذ في أعقاب تهديد البنوك الإسرائيلية التوقف عن التعامل مع البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية.

وكان بنك هبوعليم الإسرائيلي في فبراير 2016، أبلغ وزارة المالية الإسرائيلية إنه سيتوقف عن تقديم الخدمات المصرفية للبنوك الفلسطينية خوفاً من ملاحقته على الساحة الدولية في قضايا جنائية تتعلق بـ”دعم الإرهاب” وتبييض الأموال، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وطالب البنك – وهو البنك المركزي في التعامل مع البنوك الفلسطينية – حينها حكومته الإسرائيلية توفير حماية قانونية ومالية حتى يستمر في التعامل مع البنوك الفلسطينية، والتي يقدم لها خدمات المقاصة، والضمان الإئتماني ، وخدمات أخرى تمكنها من الاستيراد من الخارج.

صحيفة “هارتس” أشارت إلى أن القرار اتخذ في جلسة المجلس الوزاري من قبل عدة وزارات، أهمها العدل والمالية والجيش والمخابرات، حيث تم منح بنك هبوعليم وديسكونت حصانة أمام القضاء الإسرائيلي، وتتحمل وزارة المالية الإسرائيلية مسؤولية التعويض الكامل للبنكين في حال تعرضا لملاحقة قضائية على الساحة الدولية.

واتخذ هذا القرار الذي سيتم العمل به لعامين، بعد عشرة شهور من دراسته ومناقشته داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، فيما ستواصل الحكومة الإسرائيلية البحث عن آلية بديلة تنقل مسؤولية الخدمات المصرفية من البنوك الخاصة لجهة أخرى، وفي الغالب ستكون جهة حكومية.

الصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية محمد عبد الله خبيصة أوضح لموقع قناة ” RT” الروسية، أن القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري يعني رفع الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن البنوك الإسرائيلية التي تتعامل البنوك الفلسطينية.

وحسب اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994، تقوم إسرائيل بتقديم الخدمات المصرفية لمناطق السلطة الفلسطينية، ويبين خبيصة أنه وفق الاتفاقية فإن البنوك الإسرائيلية مسؤولة عن المعاملات الاقتصادية مع البنوك الفلسطينية المحلية.

فأي حوالة مالية تصدر بالشيقل من البنوك الفلسطينية يجب أن تمر من البنوك الإسرائيلية، ويؤكد خبيصة أن معاملات كبيرة تدور بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، وخاصة أن معظم التجارة الفلسطينية مع إسرائيل، وبالتالي تعتمد على عملة الشيقل.

ولفت إلى أن تهديدات البنوك الإسرائيلية وقف التعامل مع البنوك الفلسطينية، سيؤدي ذلك إلى تعليق التجارة بين الطرفين، كما سيؤدي إلى تعليق الحوالات المالية الصادرة والواردة بالشيقل، والواردة بالدولار.

وأضاف أنه إذا نفذت البنوك الإسرائيلية تهديداتها فمعظم أنشطة البنوك الفلسطينية ستتوقف، وخاصة أنها ستواجه فائض شيقل أو شح بالشيقل، لافتا أنه يوميا يتم تحويل 30 مليون شيقل من البنوك الفلسطينية إلى إسرائيل، وهو رقم قليل أدى لوجود فائض بالشيقل، فيما تواصل البنوك الفلسطينية طلبها برفع المبلغ المرسل يوميا إلى 500 مليون شيقل.

وأوضح أنه إذا طبقت البنوك الإسرائيلية تهديداتها فسيؤدي ذلك إلى الارتفاع في فائض الشيقل في الأراضي الفلسطينية، ما سيكلف البنوك تكلفة تصل إلى مليارات الشواقل، كما سيكلفها خسارة كبيرة إذا لم يتم استثمار هذا الفائض.

وكان محافظ البنك الحكومي الفلسطيني أرسل رسالة يلتزم فيها بأن كل العمليات المصرفية ستتم وفق القوانين، وإن البنوك الفلسطينية تلتزم بكل المعايير الدولية الخاصة بتبييض الأموال و”دعم الإهاب”، فيما حاولت RT الحصول على تعليق من سلطة النقد الفلسطينية والتي أجلت الرد على تساؤلاتنا لحين الحصول على موافقة من المحافظ المتواجد حاليا خارج البلاد.

القرار المتخذ من قبل المجلس الوزاري الإسرائيلي يأتي ضمن القرارات المتخذة في إسرائيل للمحافظة على بقاء السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها.

المحلل السياسي جورج جقمان قال في حديث لـ” RT”، إن ما تتباهى إسرائيل بتحقيقه من خلال اتفاقية كامب ديفيد، هو أنها لم تعد مسؤولة عن الأمور الحياتية اليومية والاقتصادية المتعلقة بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولفت إلى أن الوضع الفلسطيني منذ توقيع كامب ديفيد ما زال على حاله، وقد صرح الإسرائيليون أن هذا الوضع هو الأفضل والمطلوب من قبلهم، “إسرائيل مهتمة ببقاء السلطة وخاصة في ظل التنسيق الأمني”.

وأكد على أن إسرائيل ما زالت تمثل الدولة المحتلة، والسلطة تخضع لهذا الاحتلال وهو ما يؤكد عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحاته.

وقال أنه عندما مرت السلطة الفلسطينية بأزمات اقتصادية والتي تمثلت معظمها بتحويل عائدات الضرائب المجباة من قبل إسرائيل لصالح السلطة، تم الأسراع في حلها خشية من حدوث تحول في المزاج العام وانطلاق التظاهرات.

وأكد على أن إسرائيل لها مصلحة ببقاء السلطة الفلسطينية وعدم انهيارها، ولكن ضمن قيود، ما دامت السلطة تقوم بوظائفها من منظور إسرائيلي، وما دامت إسرائيل راضية عن الواقع الأمني.