Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

إلى متى سيبقى هذا المشهد البائس…؟


أكرم عطا الله

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: أكرم عطا الله

ليس هناك ثورة في التاريخ انقسمت على نفسها مثلنا، وليس هناك ثورة تفشت لديها مبكراً أمراض الزعامة والسلطة قبل أن تحرر وطنها وتقيم دولتها، وليس هناك ثورة أقامت سلطة تحت رقابة المحتل وأخذت تتفاوض معه على الخبز والطحين مقابل وقف العمل ضده، ما حدث لدينا غريب ولا مثيل له.

ليس هناك ثورة في التاريخ كلفت نفسها بلجم شعبها من العمل ضد محتليها وليس هناك ثورة لاحقت شعبها على الكلمة ولاحقته إن قام بالاحتجاج على حكم الوهم الذي أدى لإفقار الناس واذلالها، فكل ما لدينا خرج عن المألوف وعن كل تجارب التاريخ وهناك شك أن ترسو السفينة حيث أبحرت ….لقد تعطلت في منتصف الرحلة وقد أصابها عطب السلطة وعلينا الاعتراف بذلك ونحن نتحدث عن وطن ومشروع وطني، إن من تحمل مسئولية حكم البشر واعالتهم تحت الاحتلال لا يمكن أن ينجح إلا برضى المحتل وتلك لها أثمانها الوطنية الباهظة لدى شعب وفصائل تعشق السلطة وهنا لم يعد هناك فرق بين حكم الضفة وغزة.

الأمر أكثر وضوحاً دون أن نخدع أنفسنا معتقدين أن حكم يتحكم الاحتلال بإمكانياته من الممكن أن يذهب بنا نحو النصر، ولنلاحظ طبيعة العلاقات مع الاحتلال في الضفة وطبيعة المساومات في غزة ونستنتج معادلتنا التي نريد والتي لا يصلح لتعديل مسارها لا المقالات ولا الكتابات ولا النصائح لدى من صمّوا آذانهم أمام نشوة الحكم. وفوق كل هذا فان الأكثر بؤساً في المشهد هو حالة الاحتراق الداخلي والانقسام والذي يجب أن نرى حقيقتنا وصورتنا ونعرف سبب تراجع الدعم الخارجي من حكومات وشعوب لم تعد تر في الفلسطينيين سوى طلاب سلطة على حساب وطنهم.

ما فعلناه بأنفسنا أطاح بهيبتنا أمام عالم كان يعتقد أننا سنبني حكماً مختلفاً، ولسنا بحاجة لمُنجِّم حتى يقول لنا أن نتنياهو يقول للعالم أنظروا الى هؤلاء الذين تطالبوا بأن يكون لهم دولة وحكم لقد مارسوا العنف ضد بعضهم واقتتلوا بالسلاح وأنشأوا أسوأ دكتاتوريات المنطقة العربية فهل نأمنهم على دولة وحكم ؟ أما الدول العربية التي كانت تحترمنا وتهاب من الاقتراب من اسرائيل بل وتتمسح بالقضية الفلسطينية فقد فتح لها صراعنا الداخلي على السلطة الطريق أمام اسرائيل على الأقل في السر فلم يعد هناك ما يحترموننا لأجله لقد فقدنا تلك الهيبة والتي كانت تشكل رادعاً وأخشى أن لم يعد يحترمنا أحد. الى متى سيبقى هذا المشهد البائس؟

لا أحد يعلم سوى بنيامين نتنياهو الذي يعمل جاهداً على أن يستمر للأبد، وكم يبدو الأمر مدعاة للإحباط عندما تقرر اسرائيل وحدتنا وفرقتنا، كم يبدو الأمر مثير للحزن عندما تتحكم اسرائيل بحاضرنا ومستقبلنا بعيداً عن شعبنا الذي اعتقدنا يوماً ما أنه يقرر مصيره السياسي وينشئ نظامه السياسي فاذا بنا نرى كومة الصراعات التي تحتدم بين الفصائل وتمزق وحدة الشعب. بات من الواضح أن الأمر سيستمر طويلاً وذلك هو الكابوس الذي لم يره الفلسطيني في أسوأ أحلامه، تلك هي الحقيقة لقد فقدنا احترام العالم ومن الغريب أن نطلب منه أن يحترمنا ما دمنا منقسمين !!