Friday, July 28, 2017
اخر المستجدات

إيران تبني مصنع أسلحة لحزب الله في لبنان


إيران و حزب الله

| طباعة | خ+ | خ-

ينشر يوسي يهوشواع في “يديعوت احرونوت” تقريرا حول الخطة الايرانية لإقامة مصانع اسلحة لحزب الله في لبنان، ويكتب ان الأمر بدأ بتسريب لصحيفة كويتية، وتواصل بتصريح رسمي من قبل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي، الذي صادق على النبأ، وتقدم فيما نشرته “يديعوت أحرونوت” حول مأزق وزارة الامن في مسألة ما اذا ستهاجم او لا تهاجم المصنع، ووصل الى تصريح وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي اوضح ظهر امس، ان “اسرائيل لا تنوي المبادرة الى الحرب”. هذه هي، باختصار، لعبة الأدمغة الكبيرة التي تجري هذه الأيام بين مقر وزارة الامن في تل ابيب، ومكاتب الحرس الثوري في طهران، وقبو رئيس حزب الله نصرالله في مكان ما في لبنان. هدف اللاعبين الثلاثة هو، في نهاية الأمر، الامتناع عن الحرب، ولكن رسم خطوط حمراء واضحة للجانب الثاني.

ويتضح من ربط خيوط التفاصيل الجديدة التي طرحت خلال الايام الأخيرة، ان من بادر الى اقامة المصانع هم الايرانيين وليس حزب الله، وليس من الواضح بتاتا مدى اهتمام التنظيم الشيعي بمصنع الأسلحة الذي يمكن ان يورطه في مواجهة مع اسرائيل. الحرس الثوري، الذي قلص قبل اكثر من سنة، حجم مساعداته المالية لحزب الله، فهم ان طريقة ارسال الأسلحة ليست ناجعة، في ضوء عمليات الاحباط الاسرائيلية. ولأسباب عسكرية واقتصادية، اختار بديل اقامة مصانع اسلحة على الأراضي اللبنانية، من خلال الفهم بأن هذا ينطوي على “شهادة تأمين”: الجيش الاسرائيلي لا يهاجم في لبنان، لا ارساليات الاسلحة التي وصلت ولا الاسلحة الموجودة هناك.
يمكن التكهن بأن المصانع تمر في مراحل الانشاء الأولية. حسب تصريحات رئيس شعبة الاستخبارات هليفي ورئيس الاركان غادي ايزنكوت، توجد لدى الجيش صورة استخبارية حول استعدادات حزب الله في لبنان – ويمكن الافتراض بأنه سيتم الاحتفاظ بها طوال مراحل التخطيط وانشاء المصانع.

لقد اختار وزير الامن القول، امس، بأنه “يفكر مثل رئيس شعبة الاستخبارات” وان اسرائيل “ستعرف كيف تتصرف”. يمكن الافتراض بأنه تم في المقابل نقل رسائل مطمئنة لحزب الله مفادها ان اسرائيل لا تنوي شن هجوم. لكن ليس من الواضح كيف سيتقبل الجانب الثاني التصريحات والرسائل المختلفة، لكنه يجب ان نتذكر بأن ليبرمان لا يقوم برسم الخطوط الحمراء بشكل رسمي. انه يفضل عدم التهديد، واذا الح الأمر – شن الهجوم. “المصانع لن تصاب بالصدأ”، اضاف ليبرمان، في غمزة الى تصريحات سابقه في المنصب موشيه يعلون، الذي غرس هذا المصطلح عندما تطرق الى صواريخ حزب الله (التي لم يصبها الصدأ وبالذات تم اطلاقها الى اسرائيل في حرب لبنان الثانية). يمكن الافتراض انه في كل الأحوال لن تهاجم اسرائيل المصانع في مراحل انشائها المبكرة، سواء لأسباب عسكرية (اسرائيل ستنتظر لرؤية ما الذي سيتم اقامته وما الذي ينتجونه هناك)، او من اجل استنفاذ كل المسار الدبلوماسي اولا. الضغط، في هذه الأثناء، يمارس على لبنان صاحب السيادة على الأرض. وهكذا، بالنسبة لإسرائيل، فان لبنان هو المسؤول عن اقامة المصانع وكذلك عن الأضرار التي ستصيبه في الحرب. حزب الله يركز جهوده لزيادة قدراته النارية – بالحجم، والمدى والدقة. بالنسبة له، يعتبر انشاء المصنع على اراضي لبنان، والذي سينقل مركز الثقل من سورية الى لبنان، مع “شهادة تأمين” تجنبه الهجمات، هو حل مثالي، ولكنه لا يزال بعيدا عن ذلك.

اين يتواجد حزب الله اذن؟ لقد راكم التنظيم خبرة عسكرية كبيرة في الحرب السورية، وتعرف على وسائل جديدة وقدرات متقدمة، وعمل ويعمل في اطر حربية في المناورات وتفعيل النار. وهذا كله اعده لأهدافه في الحرب القادمة: هجمات برية، اطلاق صواريخ ومحاربة في الأنفاق. ومع ذلك، فان نصرالله ليس معنيا بالحرب مقابل اسرائيل لأنه يغوص في الوحل السوري، ولأنه منذ اغتيال مصطفى بدر الدين قبل سنة، لا يوجد رئيس اركان لحزب الله.

ليبرمان يعتقد انه منذ حرب لبنان الثانية، التي وصل اليها الجيش الاسرائيلي غير مستعد وكان يغوص في وحل الانتفاضة الثانية، تغير توازن القوى. لقد طورت اسرائيل فجوة عميقة امام حزب الله، انعكست في وتيرة النيران، في دقة الاستخبارات وفي كل معيار اخر تقريبا. وبعد هذا كله، فان التخوف الأساسي هو من حسابات خاطئة – تفسير غير صحيح للواقع والرسائل التي تصل، والتي يمكن ان تقود الى تصعيد غير متعمد. شن هجوم فوري ليس مطروحا كما يبدو على الطاولة في ضوء كل المعطيات، لكنه يمكن التكهن بأن اسرائيل لن تقف على الحياد. الهجوم هو ليس الطريقة الوحيدة لإحباط انشاء المصنع. لقد شهدنا في السابق حالات تمكنت فيها يد مجهولة من تخريب منشآت مماثلة بواسطة فيروسات هاجمت حواسيب او مهندسين لقوا مصرعهم في ظروف غامضة.