Wednesday, July 26, 2017
اخر المستجدات

اتصالات حماس – دحلان والمصلحة الإسرائيلية


محمود الزهار ومحمد دحلان

| طباعة | خ+ | خ-

لا أحد يعرف على وجه الدقة الأسباب الكامنة وراء إفصاح قيادة الجيش الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي عن إجراء حلقة نقاش، شاركت فيها الأجهزة الاستخبارية، وتناولت سبل حسم المواجهة القادمة مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في حال نشبت في المستقبل. وقد حرص مسربو هذا الخبر على بيان المقصود بـ “الحسم” والتأكيد أنه يعني إسقاط حكم الحركة.

ليس من المستهجن أن يجري جيش الاحتلال حلقات نقاش حول مثل هذه القضايا حتى لو كانت ضمن الخيارات العملية المطروحة بشكل نظري فقط، على اعتبار أن قيادة هذا الجيش تنطلق من افتراض مفاده أنه يتوجب عدم استبعاد كل السيناريوهات. في الوقت ذاته، فقد تواترت التقارير الصهيونية التي أكدت أن جيش الاحتلال تدرب خلال السنوات العشر الماضية مرارا على إعادة احتلال القطاع. وقد احتضنت قاعدة “تسئليم” في صحراء النقب عددا من المناورات التي أجريت بهذا الخصوص.

فما الهدف من الكشف عن عقد حلقة النقاش هذه التي تناولت الأفكار النظرية لعمليات ميدانية يمكن أن يقوم بها الجيش لحسم المواجهة مع “حماس”؟ فهل تم الكشف عن إجراء هذه الحلقة نتاج جهد صحافي طبيعي، أم أن أحدا في المؤسسة العسكرية الصهيونية كان معنيا بأن يتم تسريب خبر عقد الحلقة من أجل التأثير على توجهات حركة “حماس”؟ من الواضح أن عقد هذه الحلقة جاء بناء على تعليمات وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان، الذي تبين أنه يراهن على توظيف تصريحاته بشأن المواجهة مع “حماس” في ردع الحركة ومحاولة اقناعها بتجنب الصدام مع جيش الاحتلال.

وإن كان المسوغ الرئيس وراء هذا التسريب هو الردع، فهل الأمر مرتبط بقرب بدء جيش الاحتلال حملته الكبرى الهادفة إلى بناء عوائق مادية على طول الحدود مع قطاع غزة، وهي الحملة التي يراهن الكيان الصهيوني عليها ليس فقط في تقليص قدرة “كتائب عز الدين القسام” لحركة حماس على حفر الأنفاق، بل أيضا ضمان تدمير الأنفاق الهجومية التي تمكنت “الكتائب” من حفرها وبنائها خلال الأعوام الماضية ولم يتمكن جيش الاحتلال من هدمها.

فعلى الرغم من أن التقديرات العامة في “إسرائيل” ترى أن حركة “حماس” لن تبادر لمواجهة جديدة من أجل إحباط تدمير الأنفاق، فإن هناك ما يدلل على أن “تل أبيب” تريد تأكيد التهديدات من جديد لتكريس الردع ولتقليص دافعية حماس للرد على الحملة الإسرائيلية المتوقعة على الانفاق.

ولا يمكن أيضا استبعاد أن يكون الهدف من لفت أنظار حماس لاستعدادات جيش الاحتلال للحرب القادمة إلى التأثير على الاتصالات التي تجري حاليا بين كل من حماس ومصر والقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ما هي خارطة مصالح “إسرائيل” في هذه الاتصالات، وما النتائج التي يمكن أن تنتهي إليها هذه الاتصالات وتعتبر في نظر تل أبيب إيجابية؟.

من الواضح أن الكيان الصهيوني معني بأن تفضي هذه الاتصالات إلى تعزيز ارتباط مصر بقطاع غزة، تحديدا وصولا إلى الاعتماد التام على الجانب المصري، وذلك لكي يتم اقناع المجتمع الدولي بأن “إسرائيل” لم تعد مسؤولة عما يجري في قطاع غزة ولا تتحمل أية مسؤولية عن مظاهر تدهور الأوضاع الاقتصادية، لأنها لم تعد تمارس دورها كقوة احتلال.

ولا خلاف أن “إسرائيل” ترى في تكريس تبعية قطاع غزة لمصر مصلحة لها، لأن هذا التحول يعزز قدرة نظام السيسي على ابتزاز الحركة ودفعها لتقديم المزيد من التنازلات، سواء على صعيد علاقة الحركة بمصر أو على مستوى علاقتها بإسرائيل. وخير دليل على ذلك أن مصر تمارس حاليا ضغوطا كبيرة على حماس لإنهاء ملف الجنود الصهاينة الأسرى لديها.

ويمكن الافتراض أن “إسرائيل” ترى في تنامي دور دحلان في قطاع غزة تطورا يخدم مصالحها، على اعتبار أنها معنية بوجود جهة يمكن أن تشكل بديلا في حال تم إسقاط حكم حماس في أية حرب قادمة. مع العلم أن أحد أهم الأسباب التي تدفع تل أبيب لتجنب سيناريو إسقاط حكم الحركة يتمثل في إدراكها عدم وجود بديل يمكن أن يضبط الأمور في قطاع غزة.

على قيادة “حماس” أن تعي أنه إلى جانب حقيقة أن نظام السيسي يعد شريكا وحليفا واضحا لإسرائيل وأن هذا النظام يسدد فواتير لتل أبيب بسبب دورها في تأمين شرعية دولية له، فأن دحلان يعد أداة لدى المحور الإقليمي الذي تقوده السعودية والإمارات العربية، والذي تؤكد كل المؤشرات على تنسيقه وتعاونه مع “إسرائيل” أيضا.

من هنا،على حماس الحذر في قراءة التسريبات الصهيونية، وأن تبدي حذرا مضاعفا عند اتصالها بكل من السيسي ودحلان.