Friday, July 20, 2018
اخر المستجدات

الأقصى في خطر.. هل اقترب الزلزال المدمر من فلسطين؟


الأقصى في خطر.. هل اقترب الزلزال المدمر من فلسطين؟

| طباعة | خ+ | خ-

لا تزال الكثير من التكهنات والتساؤلات تُحيط بقضية الهزات الأرضية المفاجئة التي تضرب الأراضي الفلسطينية المحتلة بكثافة هذه الأيام، وتم تسجيل العشرات منها في ظرف قياسي لم يكن مألوفاً من قبلُ، في ظل تحذيرات قوية تُطلَق بزلزال قادم سيكون الأخطر على المنطقة بأكملها.

ما يقارب 50 هزة أرضية تتراوح قوتها بين 3 و5 بحسب مقياس “ريختر”، ضربت الأراضي المحتلة في طبريا وحيفا والقدس والنقب وأريحا بغضون شهر، وجميعها تم الإعلان عنها من طرف الجانب الإسرائيلي؛ نظراً إلى افتقار الجانب الفلسطيني إلى الأجهزة المتطورة لقياس الزلازل، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات عن واقعيتها ودوافع تضخيم الاحتلال إياها، وسط تخوفات من خطر قادم على المسجد الأقصى المبارك.

وغطت الصحف والمواقع والقنوات الإخبارية العبرية بكثافةٍ، قضية الزلازل الأرضية التي تضرب المنطقة الشمالية بأكملها، ورافقت تلك التغطية تحذيراتٌ تُطلَق من قِبل الخبراء بزلزال قوي وعنيف جداً قادم سيخلّف مئات القتلى ويدمر مدناً كبرى.

ولعل الأخطر من تلك التحذيرات ما تحدث به مدير لجنة التوجيه بمجلس الوزراء الإسرائيلي أمير ياهاف، من أن الزلزال القادم سيكون بقوة 6-7 درجات، وسيؤدي إلى مقتل 7 آلاف شخص وإصابة نحو 370 ألفاً آخرين، وتدمير نحو 28 ألف منزل ومبنى تدميراً كاملاً، وتضرُّر 290 منزلاً ومبنى بشكل جزئي، وعلى وجه الخصوص المباني التي أُنشئت قبل عام 1980، ما سيجعل 170 ألف شخص بلا مأوى.

هل اقترب الزلزال المدمر؟

خبراء جيولوجيين تحدثوا عن واقعية الزلازل التي تضرب المنطقة ومدى خطورتها، وكشفوا عن حقيقة الزلزال الذي يتربص بالمنطقة والمصير المحتمل الذي سيواجهه المسجد الأقصى في ضوء تلك التقلبات الأرضية والحفريات التي تجري أسفله وقد تعجِّل بانهياره.

وأكد جلال الدبيك، الخبير الجيولوجي ومدير مركز “علوم الأرض وهندسة الزلازل”، أن إمكانية تعرض فلسطين لزلازل قوية قادمة خلال الفترة المقبلة أمر وارد حدوثُه؛ نظراً إلى التغيرات المناخية الحاصلة، والضغوط الصخرية على طبقات الأرض.

وفسر الدبيك هذه التوقعات بالقول: “فلسطين تقع ضمن منطقة جغرافية يُطلَق عليها اسم الانهدام، وهي تنحصر بين الصفيحة الغربية والصفيحة الأفريقية، وتبتعد الصفيحتان بعضهما عن بعض كل عام من 5-7 ملم، وهذا سيؤدي إلى حدوث ضغط على الصخر وعجز طبقات الأرض عن التحمل وما ينتج عنه من هزات أرضية متباعدة”.

ويضيف، أن “الموعد الزمني لانكسار تلك الطبقات الصخرية قد حان فعلياً بحسب آخر الدراسات الجيولوجية والعلمية، وحدوث هزات أرضية داخل المناطق الفلسطينية التي تُعَدُّ صخورها ضعيفةً أمر وارد حدوثه، وقد يكون هناك زلزال مدمر وعنيف قادم قد يتجاوز 6 درجات بمقياس ريختر”.

ولفت الخبير الجيولوجي إلى أن الهزات الضعيفة القليلة والمتفرقة التي أصابت فلسطين والمنطقة المحيطة بها، مؤخراً، تنذر بإمكانية وقوع زلازل كبيرة ومدمرة خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يكون مفاجئاً وسريعاً ومدمراً.

وعن الخسائر المتوقعة على المستوى الفلسطيني، في حال حدوث الزلزال، توقع أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح تتجاوز 5000 قتيل من الفلسطينيين؛ نظراً إلى الجاهزية المحدودة في التعامل مع هذه الأحداث القوية والخطيرة وفقدان البنية التحتية لوسائل الصمود الحديثة والمتطورة لمقاومة الزلازل، وحالة التصدع الكبيرة التي تعانيها أغلب المباني الفلسطينية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، قدر الخبراء الإسرائيليون أن أكثر من 80 ألف مبنى يزيد ارتفاعها على ثلاثة طوابق، لا تتوافق مع شروط البناء المقاوِم للزلازل الشديدة، ستنهار في حال وقوع هزة أرضية قوية.

ووفقاً لتقديراتهم، فإن 7000 شخص سيَلقون مصرعهم، في حين سيصاب نحو 9000 شخص بجروح متوسطة إلى خطيرة، وسيجد 170 ألف شخص أنفسهم دون مأوى، إذا وقعت الهزة الأرضية الكبيرة.

وقال الخبير الجيولوجي أرئيل هايمان إن السؤال لم يعد هل ستقع هزة أرضية، سيُقتل فيها المئات في إسرائيل؟ بل متى ستقع هذه الهزة، التي لا شك في أنها قادمة؟

يُشار إلى أن عدداً من الهزات الأرضية ضربت شمالي “إسرائيل” خلال الأيام الماضية، خاصة شمال شرقي بحيرة طبريا، التي تعتبر مركزاً للزلازل التي وقعت حتى اللحظة.

وتقع المنطقة التي تشمل سوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، و”إسرائيل” في حفرة الانهدام الآسيوي-الأفريقي، وهي صدع جيولوجي كبير يمتد على مسافة 6000 كيلومتر، بدءاً من مناطق جنوبي تركيا في الشمال، وحتى كينيا بالجنوب، عابراً بلاد الشام والبحر الأحمر وخليج عدن إلى عمق الأراضي الأفريقية.

وتعرضت فلسطين عبر التاريخ لعدد من الزلازل المدمرة. وخلال السنوات الماضية، تركَّز النشاط الزلزالي في منطقة الجنوب والبحر الميت وإيلات. وفي عام 1995، حدثت هزة أرضية بقوة 7.2 درجات، كان مركزها في البحر الأحمر جنوبي مدينة إيلات، وتسببت في حدوث تشققات بالطرقات وألحقت أضراراً بالمباني.

ويُعتبر الزلزال الذي ضرب فلسطين في عام 1927، من أكبر الزلازل التي عرفتها المنطقة، ففي 11 يوليو من ذلك العام، ضرب المنطقة زلزالٌ بقوة 6.2 كان مركزه شمالي البحر الميت، لتهتز الأرض في أريحا والقدس والرملة وطبريا ونابلس والمناطق الأردنية المقابلة؛ ما تسبب بحينه في مقتل نحو 300 شخص وجرح أكثر من 400 آخرين، إضافة إلى انهيار مئات المباني.

مصير الأقصى

التخوفات الفلسطينية من مخاطر أي زلزال قادم لم تتوقف عند خسارة الأرواح وسقوط المباني وتدمير البنية التحتية، في ظل تضخيم الاحتلال ووسائل إعلامه الذي رافق الهزات الأرضية منذ بدايتها حتى هذه اللحظة، بحسب مراقبين؛ بل هناك خطر أكبر وهو المسجد الأقصى المبارك ومصيره المجهول.

“انهيار المسجد الأقصى بات خطراً حقيقياً وكبيراً تهدده الحفريات التي تجري أسفل المسجد من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، والحديث المتكرر عن هزات أرضية قريبة من مدينة القدس يُشعرنا بالقلق على مصيره، خاصة أن كل أساساته في خطر”، يقول الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك.

ويضيف: “منذ سنوات طويلة وتنشط آليات الحفر الإسرائيلية في حفر الخنادق والطرقات أسفل المسجد الأقصى وبمحيطه، وأطلقنا مئات التحذيرات بأن المسجد قد ينهار في حال حدوث أي زلزال أرضي حتى لو كان بسيطاً، وهذا الخطر تجدَّد مع الحديث عن زلزال قريب قادم”.

وحمل خطيب المسجد الأقصى حكومة الاحتلال المسؤولية عن أي مساس سيتعرض له المسجد الأقصى، سواء بمتغيرات وعوامل طبيعية أو بشرية، مؤكداً أن هدف الاحتلال الأول والأخير هو هدم الأقصى، وقد يكون تضخيم قضية الزلازل والهزات الأرضية من قِبل “إسرائيل” مقدمة لانهياره وتضرر بِنْيته التحتية وأساساته.

وأطلقت شخصيات فلسطينية ودينية تحذيرات قبل أشهر قليلة، من قيام حكومة الاحتلال بصناعة هزات أرضية وهمية باستخدام أجهزة مختصة؛ لتدمير المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، بعد تفريغ الأتربة حول أساساته والتجاويف التي أحدثتها الحفريات المتواصلة أسفله.

وتعرضت مدينة القدس عبر التاريخ لزلازل عديدة، وفيها أصيب المسجد الأقصى بأضرار كبيرة، كان من بينها زلزال في القرن الثامن الميلادي، حيث هُدمت أروقة المسجد، وأعاد الخليفة العباسي المهدي بناء خمسة أروقة عام 779م.

وضرب المدينة زلزال آخر في العهد الفاطمي فرُمم، وأضيف إليه رواقان آخران فأصبح بسبعة أروقة كما هو اليوم.

وفي عام 1927، أصاب زلزال آخر، القدس فأصيب المسجد الأقصى بأضرار كبيرة، وقام المجلس الإسلامي الأعلى بترميمه.