Friday, July 20, 2018
اخر المستجدات

الإذاعة العبرية تسلط الضوء على هجرة العقول والأطباء من قطاع غزة


الإذاعة العبرية تسلط الضوء على هجرة العقول والأطباء من قطاع غزة

| طباعة | خ+ | خ-

سلّطت الإذاعة الإسرائيلية العامة في تقرير لها اليوم الثلاثاء، الضوء على “هجرة العقول والكفاءات” من قطاع غزة مؤخرًا خلال فترة فتح معبر البري بتعليمات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وادعت الإذاعة في مستهل تقريرها إن “هناك إقبالا مخيفًا على الخروج من قطاع غزة، ليس وسط شريحة مجتمعية معينة بل يكاد هذا الإقبال يلامس كل شرائح المجتمع الغزي ويحل بكل بيت فيه”.

وحسب التقرير، فإن الإحصاءات بينت أنه وخلال الفترة الممتدة بين 12 من مايو/ أيار الماضي والعاشر من يونيو/حزيران نفذ من معبر رفح البري 11 ألفًا و455 مسافرًا فلسطينيًا في الاتجاهين من وإلى قطاع غزة، منهم 8 آلاف و937 مسافرًا عبروا من قطاع غزة إلى الجانب المصري ومنه إلى دول أخرى و2518 مسافرًا فلسطينيًا، عادوا من الجانب المصري إلى قطاع غزة.

دوافع الهجرة

وتطرق التقرير إلى دوافع الهجرة من غزة، حيث ذكرّ أن الدوافع تتشابه بشكل كبير فيما بينها، موضحًا أن “غالبية من أقدموا على الخروج من غزة دفعهم لذلك سوء الأوضاع المادية والمعيشية والاجتماعية فيها، وعدم توفر فرص عمل جيدة ومناسبة تحقق الحياة الكريمة، إضافة لما ترتب من آثار سلبية على قطاعات الإنتاج والمشاريع كافة والنقص الكبير في السلع الأساسية والمواد الخام جراء الحصار المفروض على قطاع غزة وانقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير، مما جعل حياة الغزيين تدور بين رحى الطوارئ والأزمات”.

ونقلت الإذاعة عن البروفيسور الإسرائيلي رافي ليوبرت قوله في مقال له: “الوضع الإنساني في غزة سيزداد سوءًا”، مشيرًا إلى أن الخيار الوحيد الذي يسمح للسكان بتحسين أوضاعهم هو الهجرة”.

ووفق الإذاعة، فإن قرار السلطات المصرية تمديد العمل بمعبر رفح البري حتى فترة عيد الأضحى القادم وفقا لقرار صادر من القيادة السياسية المصرية ساهم بشكل كبير في تسريع عمليات مغادرة الغزيين.

وجاءت الإجراءات الجديدة للقاهرة عقب التوصل إلى تفاهمات مع حركة حماس في إطار جهود مصرية للوساطة ونقل الرسائل المتبادلة بين الحركة وإسرائيل لتهدئة الأوضاع في القطاع المشتعل منذ انطلاق مسيرات العودة.

كما تأتي في إطار تنسيق مصري دولي في إطار جهود تخفيف الحصار المفروض على القطاع.

وأكدت السلطات المصرية لإدارة معبر رفح البري أن تبقيه مفتوحا في كلا الاتجاهين حتى موعد عيد الأضحى القادم.

الانقسام الفلسطيني

وعدّت الإذاعة أن “الخلافات والمشاحنات السياسية ما بين طرفي الانقسام الفلسطيني ومداهني الطرفين من الأحزاب والأقطاب الأخرى زاد حياة الغزيين مرارة وأعظم من ثقل حمله ومشقة طلبه للحياة وخصوصًا بعد العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على القطاع، ذلك في ظل غياب استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة شؤون قطاع غزة، وعدم توفر رؤية واضحة لتجاوز الأزمات التي تعصف بالقطاع وتُخفف من آثارها”.

هجرة الأكاديميين

وتناولت الإذاعة الإسرائيلية مسألة هجرة العقول، قائلةً في تقريرها : “المخيف في الهجرة الغزاوية تفشيها في أوساط الأكاديميين وذوي الشهادات العليا وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين”.

وأشارت إلى “هجرة أكثر من 50 طبيبًا متخصصًا ممن يشهد لهم بالكفاءة والخبرة الطبية”، معتبرةً أنه “لا يمكن للقطاع الطبي تعويضها وليس من السهل بناؤها لدى الأطباء الجدد، خصوصًا أن القطاع مغلق في وجه الوفود الطبية الخارجية التي يمكن بحضورها تعويض النقص الحاصل في الخبرات والكفاءات، ومغلق أيضًا أمام ابتعاث أطباء للخارج للمشاركة في المؤتمرات والدورات العلمية”.

وحسب الإذاعة، فإن عدد المغادرين من القطاع مهول ويحمل مؤشرات خطيرة لكنه مع ذلك متوقع في ظل الحصار والإغلاق المستمر للمعابر، فالبعض وجد في فتح معبر رفح وتسهيل السفر فرصة ذهبية للفرار من هذا السجن الكبير.

الشارع الغزي انقسم ما بين مؤيد ومعارض للهجرة حتى وصل الأمر بالبعض إلى إطلاق مناشدات بمنع أصحاب الشهادات والكفاءات النادرة والمهمة من السفر.

ونقلت الإذاعة عن دكتور يدعى جمال نعيم أنه “برأ الأطباء المهاجرين من الخيانة”، معتبرًا أن “الخائن الحقيقي هو من تسبب في تردي الأوضاع”.

بدوره قال المحامي “ع ه”، إن “السياسات الظالمة والجائرة التي تنتهجها السلطات في الضفة وغزة هي من تتحمل المسؤولية الكاملة عن هجرة العقول والشباب من غزة، ومن أبرزها الحصار الاقتصادي ومجزرة الرواتب التي فرضتها السلطة الفلسطينية على غزة، وطالت كل بيت فيها، إضافة الى إيقاف التوظيف لعدة سنوات في جميع الوزارات”، وفق التقرير.

ولفت إلى أن حالة الانقسام السياسي وما ترتب عليه من “اجراءات عقابية” على غزة، خلقت حالة من التشاؤم وانسداد الأفق في وجه الشباب الغزي، فانكبتت طاقاتهم، ولم يجدوا من يستوعبهم ويوجد لهم أسباب البقاء.

ودعا المتنفذين وصناع القرار والمسؤولين عن هذا الوضع بإنقاذ ما تبقى من الشباب الموجود في القطاع، والعمل على توفير فرص العيش الكريم لهم، و لا سيما المتعلمين و حملة الشهادات و الأدمغة التي تستطيع أن تنهض بالمجتمع، و لم تحصل على أي فرصة.

كما طالب بإنهاء الانقسام، الذي هو سبب رئيسي فيما يجري في قطاع غزة.

عمار وزوجته فداء

وتناول التقرير قصة زوجين من غزة، وهما عمار وزوجته فداء، حيث لم يجدا سبيلاً أمامهما سوى اصطحاب أطفالهما والتوجه لمعبر رفح، والسفر الى خارج قطاع غزة، هرباً من الأوضاع المأساوية التي يعيشها معظم سكان القطاع، الذي يعاني حصاراً خانقاً وأزمات متلاحقة تسببت بشلل الحياة بشكل شبه كامل للمواطنين، ولا سيما فئة الشباب.

عمار وفداء، في الثلاثينات من عمرهما عاشا ظروفاً اقتصادية صعبة، حيث أنهما تخرجا من الجامعات وبعد أن تزوجا حاولا عبثاً الحصول على فرصة عمل، لكنهما لم يحققا هذا الهدف، بسبب ارتفاع نسبة البطالة في القطاع، وعدم وجود فرص لهؤلاء الخريجين، الذين ينضمون بالآلاف في كل عام الى طابور كبير من العاطلين عن العمل.

طلبات للسفر

ونقلت عن مصدر في مكتب نقابة المحامين في قطاع غزة، أن المكتب يستقبل يومياً مئات المتقدمين لطلب الحصول على جوازات السفر، بينما ازدحمت مكاتب الداخلية في غزة بالمواطنين الذين يذهبون لتمديد جوازاتهم التي انتهت صلاحيتها لكي يتمكنوا من التسجيل الكترونياً للسفر في أقرب وقت.

وفتحت وزارة الداخلية بغزة باب التسجيل الكترونياً للسفر أمام الراغبين بالسفر، بعد أن أعلنت مصر عن فتح معبر رفح أمام المسافرين حتى عيد الأضحى.

طبيب يشرح أسباب الهجرة

الطبيب “م ك “، الذي فضل عدم ذكر اسمه وفقا للتقرير الإسرائيلي أشار الى أنه تقدم بطلب استقالة من المستشفى التي يعمل بها، نظراً لتدني الرواتب التي يحصل عليها الأطباء وغيرهم من الموظفين في غزة.

وقال إنه ينوي السفر للخارج، حيث يمكنه أن يجد فرصة عمل أفضل كي يعيل أسرته منها، بعد أن أثقلته الديون التي تراكمت عليه بسبب سوء الحال والوضع الاقتصادي الذي وصل اليه القطاع.

وأضاف: ” هناك الكثير من الأسباب أجبرت الشباب والعقول الفلسطينية إلى الهجرة من قطاع غزة، بسبب ضيق العيش، وفقدان إنسانيتهم وكرامتهم، ومعنى الحياة الكريمة، فخرجوا ليبحثوا عن مكان ينصفهم بعد أن خذلهم ذوو القربى”.