Sunday, November 18, 2018
اخر المستجدات

الإسرائيليون يفرحون لقتل فلسطيني على كرسي متحرك.. ويتأسفون على حرق شجرة


الإسرائيليون يفرحون لقتل فلسطيني على كرسي متحرك.. ويتأسفون على حرق شجرة

| طباعة | خ+ | خ-

صورة إبراهيم أبو ثريا، الفلسطيني من غزة، مبتور الرجلين، والذي قتل بنيران جيش الاحتلال خلال مظاهرة في غزة. وصور الطائرات الورقية الحارقة في غزة، قد تكونان من أكثر الصور تعبيرا عن الواقع في غزة.

وفي تعقيبه على الحرائق الهائلة التي احدثتها الطائرات الورقية التي يطلقها الفلسطينيون، قال حاييم يلين، العضو في حزب “يش عتيد”، وأحد سكان منطقة “ناحال عوز”، والرئيس السابق لمجلس إشكول الإقليمي في منطقة غزة: “انه لم يجد كلمات تعبر عن الألم الذي شعر به عند رؤية غابة “ياد أنزاك”، التي احترقت بالكامل، مع الحيوانات البرية التي كانت تعيش فيها، نتيجة الطائرات الورقية. مضيفا انا الامر سيستغرق عدة سنوات لإعادة تأهيلها”.

وبالإضافة إلى ما ذكر، نشر “يلين” صورا ومقاطع فيديو بالأبيض والأسود (للتأكيد على حجم الدمار على ما يبدو)، بما في ذلك الأشجار والحقول المشتعلة، في كل مكان، ليؤكد من خلال صوره ان هذه الحرائق تمت حديثا، وأنها ليست قديمة.

لقد عاش هذا الشخص، ولعشرات السنين، على مقربة من أكبر سجن في العالم، أي غزة، وندرك الان حجم الدمار الذي نتج عن الحرائق.

ويضيف “اما الان، فقد جاء دورنا ليعاقبنا السجناء على ما يبدو. فنحن، ورغم اننا خارج السجن، نحاصر السجن والمسجونين، سواء كنا جنودا او مستوطنين، نتعرض للاختناق، نتيجة “القنابل الجوية” التي يمطرنا الفلسطينيون بها من جهة غزة.

ومع ذلك، فهو ليس مثلنا، فهو عضو كنيست ويمكنه ان يقترب من سياج هذا السجن، والاطلاع على ما يجري فيه، الا انه لا يفعل، فهم لا يريدوننا ان نعرف الأوضاع، وما يجري وراء السياج. الا اننا لا يمكننا ان ننأي بأنفسنا عن الوضع المجاور. فنحن نقدر ما يجري بداخل هذا السجن، وانه ضخم السجن مليء بالناس اليائسين، وملايين البشر الذين يعيشون ظروفا قاسية من الازدحام، والبطالة، والحرمان. والذين يعيشون حياتهم وفقا لنزواتنا.

اما جمهورنا، فيرى كل ذلك، ثم يتباكى على الأشجار المتساقطة، والزهور المحترقة، وعلى القنافذ والسلاحف التي التهمتها النيران. اما نحن، من أعضاء كنيست ومستوطنين وجنود، فقد تناسينا مقتل العشرات من الفلسطينيين عندما كان الجنود يطلقون النار عمدا، متسببين بمذابح أودت بحياة العشرات، واصابت المئات من الأشخاص غير المسلحين، الا من الطائرات الورقية. التي تسببت بحق بعض الحقول، في مواجهة دولة مسلحة، وقادرة على حماية نفسها كليا، من “إصبع القدم” إلى الرأس، مع امتلاك (4) آلاف دبابة، و (700) طائرة، و (200) قنبلة ذرية.

يموت الناس مثل الذباب، ومثل الثعالب في رحلة صيد، ومثل البط البلاستيكي في “لونا بارك”. لا يموتون من تلقاء أنفسهم كموت طبيعي فقط. بل اننا نحن من نقتلهم.
ثم تاتي انت لتبكي على شجرة مكسورة، وعلى أرانب ميتة، يا سيد يلين؟

ربما من الاجدر بنا ان نضع هنا صورتين متجاورتين، للمقارنة، ومن أجل الفهم: صورة الفلسطيني المعاق، إبراهيم أبو ثريا، والذي أُطلق عليه الرصاص حتى الموت عندما كان يتظاهر سلميا أمام السياج، وحياة “الكلاب” التي دفعنا الفلسطينيين اليها في غزة. اما الصورة الأخرى فهي صورة لثلاثة أشجار تعرضت للحرق التام في الهولوكوست، والتي نزعم ان الفلسطينيين هم من احرقوها بواسطة طائراتهم الورقية.

وعلى عضو الكنيست يلين، وزملائه، ان يفحص نفسه، أي من الصورتين يمكن ان تشعره بالاسى أكثر من الأخرى؟ هل سيشعر بالأسف لقتل فلسطيني على كرسي متحرك، ام سيتأسف على حرق الأعشاب والأشجار؟

ترجمة: ناصر العيسة، عن: صحيفة “معاريف” بالإنجليزية