Monday, May 20, 2019
اخر المستجدات

الاحتلال:: في المواجهة القادمة حماس ستُفاجئ إسرائيل بالتسلل المزدوج مع قوة النيران


| طباعة | خ+ | خ-

ما زالت حركة حماس وترسانتها العسكريّة الأخذة بالتعاظم، ما زالت تفُضّ مضاجع الإسرائيليين قيادة وشعبًا، حيث تقوم الاستخبارات الإسرائيليّة في الآونة الأخيرة بالتحدّث عن مفاجآت تُعدّها الحركة للجيش الإسرائيليّ في المُواجهة القادمة، وهي المُواجهة التي أكّد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان أنّها ستكون الأخيرة، وأنّ الجيش تحت إمرته سيُحوّل قطاع غزّة إلى ملعب كرة قدم، على حدّ تعبيره.

في هذا السياق تناول المُحلل العسكريّ أمير بوحبوط هذه القضية وقال إنّه منذ الجرف الصامد في صيف العام 2014 تسلل 3 مواطنين إسرائيليين عبر السياج الحدودي لغزة، وحسب تقديرات جهات أمنية فإنّ الثلاثة في أيدي حماس، وهي ترى بهم ورقة مساومة، لكنهم في الجيش الإسرائيلي يُميّزون بشكل واضح لا لبس فيه بين من تسلل من تلقاء نفسه وبين ضحايا الجيش هدار غولدن وأرون شاؤول، اللذان قتلا في عملية “الجرف الصامد”.

ولفت بوحبوط، استنادًا إلى مصادر أمنيّة إسرائيليّة رفيعة المُستوى، لفت إلى أنّ اجتياز الحدود بواسطة مواطنين هو نوع من السيناريوهات أو التحديات، لكنّه بالتأكيد ليس تهديدًا، على حدّ تعبير المصادر في الجيش.

وبرأي المصادر عينها، أضاف المُحلل الإسرائيليّ، فإنّ التهديدات الحقيقية التي تقف في وجه المقاتلين في المنطقة مختلفة ومتنوعة: نيران قناصة والسلاح الخفيف، إطلاق صواريخ وقذائف هاون، عبوات ناسفة، صواريخ مضادة للدبابات، ومحاولات تسلل من البحر، البر وعبر الأنفاق، على حدّ قولها.

وساق قائلاً: اعتبروا في الجيش هذا الواقع “تهديدًا تامًا بدرجة 360″، تهديد من أي اتجاه، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ استخدام النفق عندما تم خطف جلعاد شاليط في صيف 2006 لم يحرك ساكنًا في الجيش، وفقط بعد مقتل 16 جندي في “الجرف الصامد” كنتيجة لهجوم مقاومين خرجوا من النفق جاء التغيير الذي طال انتظاره.

وأوضحت المصدار نفسها أيضًا أنّ جهاز الأمن قدّم منذ ذلك الوقت 1.2 مليار شيقل للتمويل، التطوير، امتلاك وإقامة بنى للعثور على الأنفاق على طول الحدود، ولكن حتى الآن مهمة العثور على أنفاق معقدة جدًا، أكّدت المصادر.

علاوة على ذلك، كشفت المصادر النقاب عن أنّه منذ “الجرف الصامد” أقامت حماس على طول الحدود منطقة أمنية تشمل مواقع، أبراج مراقبة، رجال استخبارات ودوريات، لافتةً إلى أنّها تقوم بتحسين مواقعها باستخدام آليات هندسية، وأحيانًا باستخدام وسائل جمع مختلفة.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة على أنّ نشطاء الذراع العسكري لحماس يحضرون الساعة الثامنة صباحًا للمواقع ويغادرون مع حلول الظلام.

وأوضحت أيضًا أنّ تدريب معقد لحماس يحظى باهتمام خاص ويجب التأمل منه – من بين عدة أمور – حول التسلح بشكل غير عادي أوْ عن تطورات أخرى، أي تغير شاذ يحظى بردٍّ في حركة قوات الجيش الإسرائيليّ والدبابات نحو أهداف محتملة، “ليس هناك توتر، لكن هناك يقظة” قال أحد المقاتلين.

كما أنّ قادة الألوية في المنطقة يطلبون حذف مصطلح “هدوء مستمر” من القاموس، إذْ تتوقع ألوية غزة من قادة المنطقة التحدث بأمور الدفاع والهجوم، تعبير “هدوء مستمر” قديم وليس له علاقة بالواقع، يوضح الضباط، خصوصًا عندما يكون هناك تجمعات تقع على بعد مئات الأمتار فقط من السياج، لذلك فهم يفضلون تعبير “الاستعداد للقتال” ويؤكدون أمام الضباط أن المفاجأة يمكن أن تندلع في أيّ لحظة.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ التاريخ في المنطقة يُظهر أن حماس حققت إنجازات عسكرية عندما قامت بمفاجأة الجيش ووجدته غير مستعد، الجميع يذكر النفق الذي عثر عليه قرب معبر صوفا قبل سنتين، والذي خرج منه 12 مقاتلًا من حماس، في اللحظة التي أدرك فيها المقاتلون أنّه تمّ كشفهم عادوا بلا أي ضرر. فرضية قائد كتيبة “روتم” بسيطة، ألا وهي “إذا وجد العدو أنه لم ينجح بمباغتتنا فإنه سيعود أدراجه للمكان الذي أتى منه”.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت المصادر ذاتها إلى أنّه منذ “الجرف الصامد” يتنقل مسؤولو الذراع العسكرية لحماس مع شعور بمرارة وقلب ممتلئ ضد القيادة السياسية للتنظيم التي قررت من جانب واحد إنهاء المعركة بلا إنجاز كبير يغير حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، كذلك محاولات تركيا لحسم مصير حماس في اتفاق المصالحة مع إسرائيل فشلت فشلًا ذريعًا؛ في ضوء ذلك، يقدر ضباط كبار في الجيش أنّه في الجولة العنيفة المقبلة ستحاول الذراع العسكرية لحماس أن تفاجئ ليس فقط إسرائيل، بل أيضًا الذراع السياسية للحركة، ومن أجل محو حقيقة الفشل سيكون رؤساء الذراع مستعدين للتضحية بكل النشطاء الذين يحرسون كل المواقع في المنطقة الأمنية على الحدود.

وخلُصت المصادر الإسرائيليّة إلى القول إنّ حماس تعلم أنّ الجيش سيحاول تدمير جميع المواقع الخاصة بالتنظيم، وقائد كتيبة “روتم” يُقدر الآن أنّه في المرّة القادمة ستُحاول حماس أنْ تُفاجئهم بالتسلل المزدوج مع قوة النيران ونطاق أكبر للمقاتلين، أكبر ممّا فعلت في السابق، بحسب تعبيرها.