Sunday, May 19, 2019
اخر المستجدات

الانتفاضة ستعيد القضية الفلسطينية على طاولة العالم


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم /غزة

أعتبر محللون سياسيون وخبراء بالشأن الإسرائيلي، أن اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية أمراً بات ضرورياً، لأنه يعيد ملف القضية الفلسطينية على طاولة العالم مجدداً.

بعدما غيبت مؤخراً خاصة في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، في وقت اعتبروا أن الانتفاضة انطلقت بإرادة شعبية بعيداً عن الإطار السياسي الرسمي والفصائلي الفلسطيني.

واتفق المحللون على أن الانقسام الفلسطيني قد يحبط هذه الانتفاضة، في حين اختلفوا في تفسير رغبة السلطة الوطنية الفلسطينية بإندلاعها، بينما اعتقدوا أن إسرائيل ستكون أمام خياران لتصعيدها القادم سيأتي ذكرهما خلال التحليل.

واعتبر المحلل والكاتب السياسي “ناجي شراب” أن ما يجري من تطورات ميدانية في الضفة الغربية بأنها ليست جديدة، وأنها نتاج للممارسات الإسرائيلية اليومية، ضد الفلسطينيين، والمسجد الأقصى المبارك، قائلاً:” هذه الممارسات وصلت إلى نقطة الانفجار، وما يحدث بالقدس ومدن الضفة لا يخرج عن المستوي الفردي المدعوم تنظيمياً، ولا يرتقي إلى مستوي انتفاضة فلسطينية شاملة”.

وأضاف :”إن الانتفاضة تحتاج إلى بيئة سياسية وشعبية حاضنة، واعتقد أن هذان البعدان غير متوفران بالضفة الغربية”، مؤكداً أن الانقسام السياسي، وضعف حالة السلطة الفلسطينية يلعب دور كبير في تفريغ جهود اندلاع انتفاضة، سيما وان إسرائيل خلقت واقع اقتصادي واجتماعي وأمني بالضفة يصعب الانفكاك منه.

أوضح “شراب” أن الخيارات مفتوحة لكنه يرى أن إسرائيل تدرك مدى خطورة الذهاب في اتجاه تصعيد أبعد مما هو عليه الان، قائلاً :”إسرائيل تدرك أن البيئة اليوم تختلف عن بيئة انتفاضة الأقصى، وأن المقاومة أكبر والسلاح موجود بشكل أكبر، وهي تعي أن اتساع رقعة المواجهات يعني الذهاب نحو تصعيد شامل ليس في صالحها”.

وأشار إلى أن المواقف الدولية والعربية، غير مساعدة لاندلاع انتفاضة، بدليل أن التفاعل مع ما يجري بالضفة والقدس ضعيف جداً، مرجحاً أن تذهب إسرائيل في اتجاه خطوات تصعيد وثم إلى خطوات تهدئة.

واعتبر المحلل السياسي “شراب” أن السلطة الوطنية في الوقت الحالي ليس من مصلحتها أن تذهب اتجاه مزيد من التصعيد، ويمكن احتواء الأوضاع وفقا لما هو عليه حالياً، مقللاً من أهمية طرح خيار حل السلطة الفلسطينية،

مؤكداً أن خيار تفعيل منظمة التحرير أكثر وروداً في الوقت الحالي. لكنه أوضح أنه إذا ما حدث حادثة كبيرة قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة عسكرية وليست انتفاضة، بمعني عودة سيناريو السور الواقي مجدداً بالضفة، وعملية عسكرية في غزة.

ورأى” شراب “أن إسرائيل قد تلجأ إلى الخيار العسكري مع قطاع غزة لاعتبار أن كافة فصائل المقاومة العاملة موجودة فيها، معتبراً أن كافة المؤشرات تشير لعودة سيناريو ما قبل العدوان الأخير على القطاع، قائلاً:” في ظل التصعيد في الضفة فإن سيناريو استهداف القطاع قائم وهو الأكثر الاحتمال.

ومن جانبه يرى المختص بالشؤون الإسرائيلية “حسن عبدو،” أن كافة المؤشرات تؤكد أن الفلسطينيين الان في قلب الانتفاض الثالثة، مبيناً أن هذه الانتفاضة اتخذ قرارها الشهداء، بشكل فردي وغير منظم ما يعني أن هناك إرادة شعبية فلسطينية لمواجهة الاحتلال بعيداً عن الإرادة السياسية الرسمية والفصائلية.

وبين أن الانتفاضة بدأت منذ تصعيد المستوطنين ضد الفلسطينيين، بدعم رسمي إسرائيلي، بالمقابل هناك لجان جماهيرية بدأت تنظم للدفاع عن القرى الفلسطينية، موضحاً أن الموقف الفلسطيني والفصائلي يؤيد ما يجري بالضفة والرئيس الفلسطيني محمد عباس أبو مازن، قال في الأمم المتحدة أن ما يجري لا يمكن الصمت عنه ولا يمكن أن يستمر.

وأشار إلى أن موقف السلطة الحالي مخالفاً ما جرى الاعتياد عليه، قائلاً:” عندما يتصدى الأمن الوطني الفلسطيني للجيش والمستوطنين يعني أن هناك تحول في المواقف، وحديث الرئيس أبو مازن يعني أن اجماع فلسطيني على الانتفاضة، وحالة جديدة مطلوبة”.

وأكد” عبدو “أن الانتفاضة مهمة جداً من أجل إعادة القضية الفلسطينية على طاولة العالم مجدداً بعدما غيبت مؤخراً دولياً وعربياً، وخاصة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير، قائلاً: “إسرائيل تعتقد أنها أنهت الملف الفلسطيني لكن ما يجري من مواجهات في الضفة الغربية أعاد إحياء الملف مجددا”.

واستهجن” عبدو “تقصير الإعلام مع حالة الانتفاضة القائمة، قائلاً: “ما هو المستوى الذي يحتاجه الإعلام الفلسطيني للتعامل مع ما يجري بالضفة الغربية والقدس على أنه انتفاضة، هل يريد عدد كبير من الشهداء، ويجب أن يتعامل الاعلام مع ما يجري بالضفة على أنه انتفاضة شعبية”.

ولفت “عبدو” إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يدفع في اتجاه مزيد من العنف بالضفة الغربية، من أجل تغيير الواقع على الأرض، لذا فالإعلام مطالب بتعزيز الانتفاضة كونها الخيار الوحيد القادر على الحفاظ على الأرض والمقدسات.