Wednesday, March 20, 2019
اخر المستجدات

التحذير من تداعيات إقرار قانون “الدولة اليهوديّة” على حقوق الشعب الفلسطيني


| طباعة | خ+ | خ-

بحثت شخصيات سياسيّة وأكاديميّة وحقوقيّة تداعيات قانون “الدولة اليهوديّة” والقوانين العنصريّة الأخرى على القضيّة الفلسطينيّة ومكانة وحقوق الفلسطينيين في الوطن والشتات، في ظل رزمة القوانين العنصريّة التي تسنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأشاروا إلى أن إقرار مسودة قانون “الدولة اليهوديّة” المسمى “قانون القوميّة” يعني نفي حق الشعب الفلسطيني في وطنه وتجاهل الرواية التاريخيّة الفلسطينيّة. كما بحث المشاركزن تداعيات إقرار هذا القانون على طبيعة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وعلى قيام الدولة الفلسطينيّة، وحق العودة، ووضع الفلسطينيين في أراضي 48.

جاء ذلك خلال يوم دراسي نظّمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة “مسارات” في مقري جمعيّة الهلال الأحمر في الضفة الغربيّة وقطاع غزة، عبر نظام “الفيديو كونفرنس”، بحضور أكثر من مائة سياسي وأكاديمي وناشط.

وافتُتِح اليوم الدراسي بكلمة ألقاها هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، وبيّن أنّ إقرار إسرائيل كدولة “يهوديّة” أو “دولة للشعب اليهودي” يزيّف التاريخ ويُسقط الرواية الفلسطينيّة، ويجعل الكفاح الفلسطيني للمشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري منذ البداية باطل، إضافة إلى أن ذلك يعطيها الحق في كل ما فعلته، وما يمكن أن تفعله من تشريع إزالة الفلسطينيين من الزمان والمكان، وفرض روايتها لتاريخ المنطقة، وإعطائها شرعيّة تاريخيّة وأخلاقيّة.

وأشار المصري إلى أن الهدف من طرح مسودة قانون “الدولة “اليهوديّة” هو تكريس الواقع الاستعماري الصهيوني السائد، وقطع الطريق على إقامة الدولة أو على أي حلول لا تناسب أطماع إسرائيل وأهدافها، إضافة إلى رفض تحمل أي مسؤوليّة عن النكبة وما حل ّبالفلسطينيين من تشريد ومعاناة منذ الغزوة الصهيونيّة الأولى ووعد بلفور وحتى الآن.  كما أن الفلسطينيين بموجب هذا التشريع سيصبحون مجرد سكان أو مقيمين في وطن ليس لهم فيه حقوق سياسيّة وقوميّة.

وتحدث أنطوان شلحت، رئيس وحدة المشهد الإسرائيلي في مركز مدار للدراسات الإسرائيليّة،  في الجلسة الأولى التي أدارها د. أحمد جميل عزم، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت، عن تداعيات “الدولة اليهوديّة” على الفلسطينيين، ومن ذلك عدم الاعتراف بالفلسطينيين والنظر إليهم على أنهم مجرد مجموعة سكانيّة، وتجاهل السياق الكولونيالي الذي أقيمت بناء عليه إسرائيل، وما رافق ذلك من ظلم بالفلسطينيين، وتجاهل هذا السياق لا يقتصر على اليمين الإسرائيلي، بل يمتد إلى الاتجاهات الليبراليّة الإسرائيليّة، إضافة إلى الفصل بين فلسطيني 48 والقضيّة الفلسطينيّة.

كما تطرق إلى اتفاق الأحزاب الإسرائيليّة صراحة على أن إسرائيل هي “دولة الشعب اليهودي”، بما في ذلك أحزاب يسار الوسط التي تحفظت أو عارضت مسودة “قانون القوميّة” التي طرحها نتنياهو ليس من قبيل رفض مبدأ “الدولة اليهوديّة”، بل من زاوية منسوب العلاقة بين ما يسمى يهوديّة الدولة وديمقراطيتها وتأثير ذلك على صورة إسرائيل دوليًا.

أما د. غازي حمد، وكيل وزارة الخارجيّة في غزة، فعقّب بالقول إن إسرائيل بعد 65 عامًا على تأسيسها تبحث عن ذاتها، لأنها تشعر بالدونيّة، إذ كانت هناك اختلافات حول تسميتها منذ نشأتها، وأشار إلى أن هذا القانون لن يُكتبَ له النجاح، وأنه سيزيد من تعقيدات الحياة.

وحثّ السلطة على المطالبة بالعودة إلى قرار التقسيم رقم 181 لدفع إسرائيل إلى الوراء، وليس المطالبة بحدود 67.  كما دعا الفلسطينيين إلى الالتزام بحقهم التاريخي، لا أن يكونوا جزءًا من الصراع حول “يهوديّة” إسرائيل.

وأشار قدورة فارس، رئيس نادي الأسير، إلى أن كل المخططات التي نفذتها وتنفذها إسرائيل تجاه المواطنين الفلسطينيين لم تؤت ثمارها، وطالب الحركة الوطنيّة بتقييم حالة الاشتباك مع الاحتلال استنادًا إلى برنامج ورؤية وإجماع فلسطيني، وبرفض فكرة “الدولة اليهوديّة”، الأمر الذي سيطرح تحديًا جديدًا على الحركة الوطنيّة بالخروج من حالة الجمود التي نعيشها، لا سيما في ظل التحولات داخل دولة الاحتلال والمجتمع في إسرائيل، إذ بيّن أن إسرائيل خلال سنوات سيسيطر عليها التيار الديني الوطني.

وتحدث د. مهند مصطفى، الباحث في مركز “مدار” والمحاضر في جامعة حيفا، حول “قانون القوميّة.. من تديين الصهيونيّة إلى تديين الدولة”، شارحًا السياقات التي أفرزت هذا القانون، الذي سينتج عنه في حال إقراره أن الدين سيقود الدولة، موضحًا أن “ذلك ليس بالمفهوم الفقهي، إنما من داخل أو خارج الجماعة السياسيّة، إذ إن العلمانيّة اليوم لم تعد أساسًا لإعطاء وتعريف المواطنة، وبات الدين هو الأساس لاعتبار المواطنة وبناء الجماعة السياسيّة”.

وشبّه مصطفى “اليمين الإسرائيلي اليوم باليمين المتطرف في أوروبا من خلال عدة معايير، إلا أن الفرق أنّ أوروبا تطرّف يمينها ليس في السلطة على عكس إسرائيل”.

ومن بين المعايير التي تحدث عنها حول تطرف اليمين، “مواجهة الأقليّات تشريعيًا وتنفيذيًا وبالذات المهاجرين، كما ويحاول اليمين أن يعود إلى مفهوم وواقع الدولة القوميّة الكلاسيكيّة لخدمة مجموعة دينيّة واحدة، فضلًا عن معيار الإسلام فوبيا المستخدم في أوروبا، الذي بات يستعمله بقوة بنيامين نتنياهو من خلال خطاباته”.

وحلل مصطفى بنود القانون التي تشير إلى تديين الدولة أكثر من قومنتها، مثل ربط حق تقرير المصير بتأويلات تاريخيّة ودينيّة، اعتماد القانون العبري الديني كأساس للتشريع والقضاء، التشديد على التراث اليهودي، واعتبر أن قانون القوميّة هي حلقة أخرى من تديين الدولة بعد أن تمّ تديين الصهيونيّة بعد العام 1967.

وعقّب د. إبراهيم أبراش، أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر، في الجلسة الثانية التي أدارتها سحر فرنسيس، مديرة مؤسسة الضمير، إذ بيّن أن اليهوديّة يمكن أن تتحول إلى قوميّة، وبالتالي تتحول إسرائيل إلى دولة يهوديّة قوميّة. وبين أن اليهود لديهم تصور واحد عن الدولة والشريعة، وأن فكرة “الدولة اليهوديّة” تأتي استكمالًا لفكرة الغيتو اليهودي الذي كان سائدًا في أوروبا.

أمّا د.عبد الرحيم الشيخ، أستاذ الفلسفة والدراسات الثقافيّة والفلسطينيّة في جامعة بيرزيت، فأشار إلى أن الدين ليس عنصرًا تكوينيًا في الهويّة القوميّة بل هو عامل توحيد قومي، وهذا ما ينطبق على “الهويّة اليهوديّة الصهيونيّة”، وعلاقة الدين اليهودي بالصهيونيّة هو خزان للتاريخ والأساطير، فيجب أن نميّز بين الدين وأنماط التديّن.

وقال إن هناك تطورًا هائلًا للصهيوينة على حساب اليهوديّة من خلال استخدام الصهيوينة لليهوديّة، إذ أضحت اليهوديّة أقليّة مقارنة بالصهيونيّة.  وأشار إلى أن مأساة الصهيونيّة هو عدم اعترافها بنجاحها، فلماذا المطالبة بيهوديّة الدولة بالرغم من نجاح الصهيونيّة في أهدافها؟.

وفي الجلسة الثالثة التي أدارتها وفاء عبد الرحمن، مديرة مؤسسة فلسطينيات، تحدثت نسرين عليان، المحامية والناشطة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس والداخل، عن سلسلة القوانين العنصريّة المعتمدة لدى إسرائيل وتلك المطروحة على شكل مشاريع قرارات.

ونوهت إلى تغيّر في سياسة القضاء والمحاكم الإسرائيليّة بعد الانتفاضة الثانية، تمثّل بسلسلة من القوانين العنصريّة، التي تؤثر على مكانة الفلسطينيين، ومن هذه القوانين: قانون لجان القبول في السكن، الذي يتم بموجه قبول أو رفض سكن السكان الفلسطينيين في مستوطنات أو مدن إسرائيليّة؛ وقانون “الإرهاب”، وما يرافقه من سياسات وإجراءات عنصريّة وقمعيّة وتقييد لحركة الفلسطينيين؛ وقانون تجميد لم الشمل؛ وقانون المواطنة، الذي ينص على إلغاء المواطنة لكل من يشارك في أعمال “إرهابيّة”؛ وقانون النكبة؛ إضافة إلى قانون المقاطعة؛ وقانون رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست؛ وقانون “القوميّة” … إلخ.

وأضافت: عدا عن القوانين العنصريّة المذكورة، يجب التنويه إلى أن الدور الذي اتخذته “محكمة العدل العليا” في إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي قد تغيّر، وأصبح التوجه إلى المحكمة اليوم يتطلب التفكير مرتين. ويُتداول اليوم في المحكمة الكثير من الملفات بخصوص القوانين العنصريّة على أنها غير دستوريّة ومنتهكة للحقوق الأساسيّة والفلسطينيين في الداخل، ولكن مؤخرًا تمّ رفض قسم منها.

وفي تعقيبه على المداخلة الرئيسة، أشار د. نافع الحسن، عميد كليّة الحقوق في جامعة فلسطين الأهليّة، إلى أن إسرائيل هو أوضح نموذج على إقامة كيان سياسي استيطاني عنصري، وأن الهدف من سلسة القوانين والتشريعات التي يصدرها الاحتلال هو حماية الوجود اليهودي وحماية الكيان وضمان وجوده لأطول فترة ممكنة.

بدوره، أوضح طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي، إلى أن هناك أكثر من 40 قرارًا اتخذها الكنيست ذات طبيعة عنصريّة، وبيّن أن طرح مشروع “يهوديّة الدولة” في هذا الوقت من قبل الكل الإسرائيلي يشكل تتويجًا لتطور اجتماعي سياسي طبيعي داخل إسرائيل، وتساءل عن علاقة هذا القانون بالدولة الفلسطينيّة وحق العودة وفلسطيني 48، وعلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.