Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

الجنرال عميدرور: المستوطنون سيطروا ويُطالبون بهدم الأقصى وعباس يقود شعبه نحو كارثة


الجنرال عميدرور

| طباعة | خ+ | خ-

القدس المحتلة / الوطن اليوم

رأى الجنرال في الاحتياط، يعقوف عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ، رأى أنّ الدولة العبريّة تجد نفسها أمام ثلاث مشكلات أمنيّة داخليّة، لافتًا إلى أنّه يتحتّم على صنّاع القرار في تل أبيب أنْ يكونوا حذرين من الربط بينها بصورة مصطنعة، لأن ذلك قد يضرّ بدلاً من أن ينفع، على حدّ تعبيره.

وبحسبه، فإنّ التحدّي الأوّل هو تحدّ الإرهاب الفرديّ، وهو التحدّي الأخطر، الذي يقوم به هؤلاء الذين يستيقظون في الصباح، أوْ يخرجون من المساجد ويقررون قتل يهود، مُشيرًا إلى أنّه صحيح أنّهم يكرهون إسرائيل، لكنّ تراكم الأحداث السابقة جعلت من كراهيتهم السلبية إلى فعل.

أمّا التحدّي الثاني بحسب عميدرور، فيكمن في ردّ فعل العرب في إسرائيل، أيْ فلسطينيي الداخل وعددهم مليون ونصف المليون، الذين يتظاهرون في جميع أنحاء الدولة العبريّة، وأوضح أنّه يجب عدم الربط بينهم وبين الهجمات الإرهابيّة، لأنّ أيًّا من هذه الهجمات لم يقم بها العرب في إسرائيل. وهذه الحقيقة مهمة ويجب ألا تفاجئ أحدا، أضاف الجنرال في الاحتياط، فمشاركة العرب في إسرائيل في هجمات إرهابية في الماضي، وفى الحاضر كانت محدودة جدا. مُشدّدًا على أنّ العرب في مناطق الـ48 امتنعوا عن القيام بذلك حتى في الفترات الصعبة التي مرت بها العلاقات بين الدولة اليهوديّة ومواطنيها من العرب، بحسب وصفه.

وبالنسبة للتحدّي الثالث قال عميدرور إنّه مدينة القدس، وبرأيه، فقد أدّى تزامن الضغط من أجل إحداث تغييرات في الحرم القدسي الشريف، ومقتل الفتى من شفعاط، الشهيد محمد أبو خضير، إلى خروج السكان العرب في منطقة القدس إلى الشارع، وأدّت هذه التظاهرات والهجمات التي وصفها بالإرهابيّة، والتي نفذها أفراد إلى بروز مشكلة حقيقية في المدينة.

ومن دون تغيير هذه الأجواء، أضاف عميدرور، فإنّه من الصعب إعادة الوضع إلى ما كان عليه.، لذا عندما يُطرح السؤال: ما العمل؟، وردًا على هذا السؤال يقول رئيس مجلس الأمن القوميّ السابق: يجب على إسرائيل أنْ تفصل بصورةٍ واضحةٍ بين الهجمات الإرهابية وعمليات الاحتجاج التي يقوم بها عرب القدس، وتلك التي يقوم بها العرب في إسرائيل.

وساق قائلاً إنّه حتى الآن لا يوجد رد بسيط على خطر الإرهاب الفرديّ غير المنظم، لأنّه في مثل هذه الحالات لا يمكن جمع المعلومات الاستخباراتية، ومن الصعب معرفة ما يجرى في داخل شخص قرر تنفيذ عملية إرهابيّة، فهذه الأمور لا يمكن التنصت عليها ولا كشفها، لذا من المستحيل استباق هذه العمليات ومنع وقوعها. وخلُص إلى القول إنّه فى الوقت عينه، ونظرًا إلى أنّ هذا الشخص لا ينتمي إلى تنظيم يُشجعه على القيام بالهجوم أوْ يساعده، فلا سبيل إلى معرفة الهجوم مسبقًا، على حدّ تعبيره.

في السياق ذاته، رأى المُحلل السياسيّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، آري شافيط، أنّه إذا نشبت انتفاضة ثالثة، فإنّ من يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى هم المستوطنون، موضحًا أنّ حركة (غوش إيمونيم)، وهي حركة دينيّة متطرفة تدعو إلى الاستيطان في الضفة الغربية وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث مكانه، سيطرت على المستوى السياسيّ في إسرائيل، من خلال سيطرتها على الليكود، وبواسطة تشكيل حزب (البيت اليهوديّ) ومن خلال التحالف مع وزير الماليّة، يائير لبيد، وهى السبب وراء تركيز عمل الجهاز السياسي على المستوطنات. كما قال المُحلل إنّ الحركة المذكورة هي التي حولّت إسرائيل إلى دولة يشبّهها العالم بأفريقيا الجنوبية، ويعتبرها الشرق الأوسط شبيهة بروديسيا.

وساق شافيط قائلاً: لقد أنشأ المستوطنون نظامًا متطرفًا معاديًا للصهيونية يجمع بين العبقرية السياسيّة، بشأن كلّ ما يتعلق بسلوكهم داخل النظام الإسرائيليّ، والضعف الدبلوماسيّ، في كل ما يتعلّق بالسلوك على المستوى الدولي، وكما كان يكرر البروفسور بن تسيون نتنياهو والد رئيس الوزراء، الذي كان أستاذًا في تاريخ اليهود، فليس هناك خطر أكبر من خطر الحركات المسيحانية.

ولستَ بحاجة لأن تكون يسارياً متطرفًا كي تدرك أن مخربي “صهيون من يهودا والسامرة”، أيْ الضفّة الغربيّة المُحتلّة، هم الأشد خطرًا من غيرهم، لأنهم يرفضون أي مرونة سياسية أوْ أفكار مبتكرة، ومن شأنهم أن يتسببوا بكارثة للدولة اليهودية، على حدّ تعبيره. أما الخطيئة الثانية، أردف شافيط، فيتحملّها الفلسطينيون، وإذا اندلعت انتفاضة ثالثة فالمسؤول عنها إلى حدٍ بعيدٍ القيادة الفلسطينية.

فالطرف الذي أدّى إلى فشل المفاوضات وشنّ حربًا سياسية على إسرائيل هو الذي تسبب بنشوب المواجهات العسكرية في جميع أنحاء البلاد، والطرف الذي اختار تشكيل حكومة مع (حماس) هو الذي جعل قيم (حماس) تقود المجتمع الفلسطينيّ، وتابع قائلاً إنّ مَنْ يعتبر القتلة أبطالاً هو الذي يلعب بالنار ويُشعلها، ويجد نفسه اليوم في وسطها.

وخلُص المُحلل إلى القول إنّه لا يُمكن الاستمرار في التعامل مع زعيمٍ وطني يبلغ من العمر 79 عاماً مثل ابن 9 سنوات لا يتحمل مسؤولية أفعاله، مُشدّدًا على أنّ محمود عبّاس الذي يبدو في الظاهر زعيمًا معتدلاً، هو الذي قام بأعمال سلبية وعدائية أدت إلى تقويض الاستقرار، وهو الذي يقود الشعب الفلسطينيّ نحو كارثة جديدة، على حدّ تعبيره.