Wednesday, November 14, 2018
اخر المستجدات

الخلايا النائمة ودورها الخفي


تمارا حداد

تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم : تمارا حداد

يبدو ان الفكر المتطرف ما زال حريصا على العودة الى المناطق التي خرج منها لاثبات وجوده وتبرير فشله في مناطق سوريا والعراق.
الهجوم الارهابي المؤخر ” تفجير إمراة نفسها ” بتاريخ 29/10/2018 والذي حدث في تونس، يشير الى أن الفكر المتطرف متواجد بشكل خفي في تونس، ويسعى الى استعادة نشاطه ومواصلة تنفيذ عملياته الإرهابية بالرغم من ان تونس تحمل فكرا ديمقراطيا وتحاول قدر المستطاع استخدام لغة الخطاب المعتدل، الا ان الفكر المتطرف النائم يحاول ان يصحو من غفوته لاستكمال مشوار الإرهاب والتطرف.
يُفسر عودة الفكر المتطرف الى تكريس نفوذ في بؤر محددة بعد الضربات المستمرة التي يتعرض لها من قبل الدولة، او التحالف الدولي، والتحالف الإقليمي والإفريقي ضد الحركات التي تحمل طابعا إرهابيا.
عودة الفكر المتطرف من خلال الخلايا النائمة وهي عناصر قد تكون اعضاء او غير الأعضاء ضمن تنظيم معين، عناصر غير معروفة لدى الدولة وقد تكون نساء تسمى ” الخلايا النائمة “، تسعى تلك الخلايا إلى استعادة نشاطها بعد خسارة الموارد البشرية الاعضاء الاصليين في تنظيم معين.
يسعى الفكر المتطرف للقيام بعمليات ارهابية من أجل استقطاب عناصر جديدة تحمل نفس الايديولوجية، تحاول فرض واقع بعد الهزيمة المتوالية في سوريا والعراق.
حادثة تفجير امراة في تونس تؤكد أن بعض النساء اللواتي رجعن، ما زلن يحملن مبررات للقيام بأعمال ارهابية في بلادهن، وتتزامن تلك الحوادث بعد الصراع السياسي بين “حزب النهضة” و”نداء تونس”، وكأن الصراع بينهما بداية فوضى لتونس، ولإعادة تونس إلى مرحلة جديدة تشهد تصاعدا في حدة العمليات الإرهابية.
الخلايا النائمة ليس لها وقت محدد “متى ستصحو”، ناهيك عن كتيبة عقبة بن نافع القاعدية والتي تحمل طابعا متطرفا قد تساهم في شن حملات ضد الدولة.
شمال افريقيا من المواقع التي تعاني من هشاشة في الامن الامر الذي يساهم في نشر الارهاب في تلك المنطقة، الامر الذي يُكرر صورة الثورات العربية والتي قسمت بعض مناطق الشرق الاوسط، رغم خروج داعش منها الا ان سوريا والعراق على ارض الواقع مقسمة لسهولة السيطرة على الثروات فيها وإطالة امد الحروب فيها.
ايضا التفجير الذي حدث في مصر مؤخرا “حادثة المنيا” يؤكد ان الارهاب لا دين له، ولا يفرق بين دين ووطن، كل العمليات الارهابية هدفها واحد زعزعة استقرار البلد القائم، والإرهاب وأيديولوجية معقدة وانحطاط بالفكر الانساني، لخلق الخوف ونشر اعراف لا تمت بصلة بالاديان السماوية والتي دعت الى التسامح والاعتدال.
الفكر المتطرف يتقنع باسم الدين، والدين براء منهم ، ويصفون انفسهم بالوطنية والوطن بريء منهم، والارهاب جريمة بحق الانسانية، والبشر متساوون بالكرامة بغض النظر عن الدين واللون، فالعنف لن يحل بل دمار على مستقبل الشعوب.