Saturday, November 17, 2018
اخر المستجدات

الخلفية الإيدلوجية وراء اصطفاف نتنياهو إلى جانب بن سلمان


الخلفية الإيدلوجية وراء اصطفاف نتنياهو إلى جانب بن سلمان

| طباعة | خ+ | خ-

كتب: عوض عبد الفتاح

ليس دفاع رئيس حكومة الابارتهايد ، بنيامين نتانياهو ، عن القاتل ، ولي العهد السعودي ، الدليل الاول ، او الوحيد عن لا أخلاقية هذا الكيان ، وافتقاره الى الحس الاخلاقي التضامني مع الشعوب الاخرى . فالفكرة الصهيونية ، في ألاصل ، هي فكرة غير اخلاقية وغير إنسانية ، بل متناقضة مع روح الدين اليهودي ، وليس صدفة أن الفكرة – المشروع لاقت إدانة ومعارضة من التيار الديني الأرثوذكسي ، في اوروبا وكل مكان ، في القرن التاسع عشر ، وبدايات القرن العشرين . كان التيار الصهيوني في اليهودية ، تيارا صغيرا في اليهودية ، في حين بات اليوم تيار الأغلبية ، واضحت اليهودية تعيش في بيئة غريبة تُحمَّلُ ظلماً المسئولية عن جرائم خاطفيها .

منذ الأيام الاولى ، و بعد الإعلان عن تورط النظام السعودي في تصفية الصحفي جمال خاشوقجي ، أُصيب نتانياهو بالفزع ، ليس حزناً ، على الجريمة المروّعة ، انما خوفاً على خسارة لنظامٍ عربي ، مارق ، بات صديقاً وحليفا لنظام الابارتهايد ، في سياساته العدوانية والاستعمارية في فلسطين ودوّل عربية أخرى ، وضد حركات المقاومة التحررية ، وضد النظام الإيراني ، وكذلك خوفاً من فقدان شريك عربي أساسي في صفقة القرن التصفوية .

لقد سعت حكومات نظام الابارتهايد الاستعماري ، المتعاقبة ، لنسج علاقات سرية مع انظمة عربية ، في إطار مخططها لتفكيك العالم العربي ، ومحاصرة تيارات وحركات الرفض للاستعمار . كانت أولويات هذه الحكومات ، التي تتغذى من معين أيدلوجي واحد ، يتمثل في الصهيونية ، ترسيخ طمسها لحق الشعب الفلسطيني واستعمارها لأرضه ، وتكريس الهيمنة الصهيونية والامبريالية الغربية على المنطقة العربية . لم يكن همّها في يومٍ من الأيام حقوق الانسان العربي ، في الحرية ، والعيش الكريم ، بل تخوّفت دائما من الشعوب العربية، والقوى السياسية المعبرة عن طموحاتها في التحرر، التي هي أكثر وعيا من انظمتها الرجعية والمستبدة المجرمة .

حين انفجر البركان العربي ، في اواخر عام ٢٠١٠ في تونس ، وامتد الى مصر ، بسرعة البرق ، وقبل ان يمتد الى بقية الأقطار العربية ، كانت حكومة اسرائيل ، ترتجف خوفا من انتصار الجماهير ، و خسارة النظام المصري . ولم تُخْفِ حكومة اسرائيل ، والنظام السعودي ،غضبهما من تخلي الادارة الامريكية ، بزعامة باراك اوباما ، عن النظام المصري ، المرتبط بإسرائيل ، بإتفاقية صلحٍ مهينة ، لمصر وللأمة العربية . وتحققت مخاوف اسرائيل والنظام السعودي ، عندما انتصر الشعب المصري ، وزحف الى السفارة الإسرائيلية وهاجمها ، تعبيرا عن الرغبة في ازالة هذا العار .

غير أن معجزةً سقطت على إسرائيل من السماء ، وهي جملة كررها قادة إسرائيل تعبيرا عن فرحتهم ، فور اقدام ضابط عسكري مصري نكرة ، هو عبد الفتاح السيسي ، على إطاحة اول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً ، وارتكاب مجزرة مروِّعة ، حيث ذبح المئات من المعتصمين في ميدان رابعة العدوية . و يصف حكام اسرائيل ، السياسيون والعسكريون ، بأن مستوى التعاون الأمني ، مع نظام السيسي ، غير مسبوق ، و يفوق بطبيعته ومستواه ما كان قائماً مع نظام مبارك .

ليست الجرائم ، و حملات الإعتقال والملاحقة ، والتعذيب ، والقمع ، والتي تطال الآلاف حتى ممن دعموا انقلاب السيسي ، ذات أهمية لإسرائيل ، بل يسعدها ذلك لأن البطش بالشعوب العربية من خلال انظمتها ، هو مصدر اطمئنان لها ، ويضمن عدم تهديد سياساتها التوسعية الاستعمارية .

إنّ لنظام السيسي القاتل ، داعمون غربيون ، ويواصلون دعمه ، غير أنه لم يبق صديقأ ، ولو في الظاهر ، لولي العهد السعودي القاتل ، سوى بنيامين نتانياهو وزمرته ، الذين يسعون ، بل خجل ، اوذرة إحساس بالانسانية ، الى تنظيفه من المسئولية عن الجريمة ، على مذبح مصالح اسرائيل الاستعمارية المعادية للعرب وللإنسانية .

تاريخ مشين من دعم انظمة القتل في العالم

يقول إتاي ماك ، المحامي الاسرائيلي ، والناشط في مجال حقوق الانسان ، وفِي مجال العمل من اجل الشفافية في مراقبة الصادرات الإسرائيلية : “ إنّ سكوت نتانياهو ازاء لاسامية البيت الأبيض لا يجب أن تفاجئ احد . من الأرجنتين الى رواندا .إنّ لإسرائيل تاريخاً فاضحاً من تزويد ألاسلحة ، والدعم للانظمة المجرمة “ ) المجلة الالكترونية 972mag ، بتاريخ 7.2017 .27.). .

ويُذكّرنا ماك في مقاله ، تاريخ هذه العلاقة غير الاخلاقية وغير الانسانية ، الدموية ، بالتفاصيل ، خاصة في دول امريكا اللاتينية ، الجنوبية ، منذ اواخر الستينات . من هذه الانظمة الامريكية الجنوبية ، الأرجنتين ، غواتيملا ، بوليفيا . وفي القارة الافريقية : جنوب افريقيا ورواندا ، وغيرها . وفِي جنوب افريقيا ، ظلت حكومات اسرائيل ، من عهد بن غوريون ، غولدا مئير ، ومناحم بيغن ، تساند نظام الابارتهايد المتوحش ، نظام الفصل العنصري الكولونيالي ، حتى عندما كانت لحظة انتصار السود على هذا النظام تقترب ، وتطيح به معلنة فجرٍ جديد في هذه البلاد التي استمر عاش فيه الاستعمار والفصل العنصري لاكثر من ثلاثمائة عام . شكّل هذا النصر ، عارا لإسرائيل ، و هزيمة لتحالفها مع نظامٍ من نفس طينتها . هذه الانظمة كانت قمعت شعوبها بوحشية ، من خلال الأسلحة التي زودتها لها اسرائيل ومن خلال فرق الموت سَيِّئَة الصيت التي درّبتها .

هي سياسة ثابتة ، وبنيوية ، في التركيبة الأيدلوجية للكيان الاسرائيلي ، هدفها حماية جريمة غزو فلسطين ، واستمرار استعمارها ومواصلة التنكيل بأهلها على مدار الساعة .

وليس ترحيبها بفوز الفاشي الجديد ، جايير بولسانورو ، برئاسة البرازيل ، اواخر الشهرالماضي ، سوى امتدادٍ عضوي ، ومزمن لهذه السياسة الاجرامية ، الدموية .

الفكرة الصهيونية هي فكرة إجرامية من الاصل

إنّ الفكرة الصهيونية هي أساساً فكرة غير أخلاقية وعدوانية . وهي منذ البدء أُسست على العنف ، كوسيلة لتحقيق أهدافها . هي غير أخلاقية ، لأنها تنطوي على احلال مجموعة سكانية غريبة ، محل جماعة من الناس عاشت على ارضها ألاف السنين . وليس أختراعها أكذوبة ״أرض بلا شعب لشعبٍ بلا ارض״ سوى تجسيد للتوجه الاستئصالي لهذه الحركة السياسية العنصرية الاستعمارية . كان هدفها المعلن ، بناء دولة يهودية ، وليس دولة ديمقراطية : عربية- يهودية مساواتية . هي رفضت كليا اطروحات حركة ״بريت شالوم اليهودية״ ، التي طرحت في أواخر العشرينات والثلاثينات ، دولة ثنائية القومية واحدة في فلسطين . بل رفضت الحركة الصهيونية اي طرح يمنح العرب حقوقا متساوية ، كان هدفها منذ البداية اخلاء فلسطين من العرب . وهي اخلاقية لانها منذ البدء سعت الى التحالف مع القوى الاستعمارية الغربية التي كانت تفتك بالشعوب الفقيرة ، لتحقيق مشروعها الاستئصالي . وفِي اطار هذه التحالفات غير الاخلاقية وغير الانسانية ، رأت بالحركات العمالية والتقدمية المحلية ، والتي شملت قوى يهودية ديمقراطية ويسارية ، التي كانت تناضل من اجل تحررها من انظمتها الرأسمالية الاستغلالية ، ووقف استعمارها للشعوب الاخرى ، قوى معيقة لمشروعها العدواني ، العرقي .

إن واقع الحكم الاسرائيلي الراهن ، وممارساته الدستورية والسياسية والميدانية ، تتجه بوتيرة عالية نحو التكريس النهائي للهدف الصهيوني الاول . غير أن العامل الديمغرافي الفلسطيني ، وصمود الشعب على ارضه ، ورفضه الاستسلام يشكل تحديا حقيقيا امام المشروع الصهيوني الاستعماري .

إنّ نتانياهو ، وشلته في الحكم ، يسكتون على مظاهر اللاسامية ، في دول يحكمها رؤساء لاساميون ، وعنصريون بل يتعاونون معهم ، مثل ترامب ، امريكا ، فكتور اوربان في هنغاريا ، والرئيس البولوني ، والرئيس البرازيلي الجديد ، وغيرهم . ويعود هذا التعاون غير الاخلاقي الى رغبة اليمين ، واليمين المتطرف ، واليمين الأكثر تطرفا ، في إسرائيل ، في الحفاظ على حكمه ، فتلك الانظمة تدعم جرائم اسرائيل ضد الفلسطينين ، في المنابر الدولية . وسبب آخر ، فإن إسرائيل لا تستطيع إدانة العنصرية في العالم في الوقت الذي ُتسقط ما تبقى من اقنعةٍ عن وجهها الحقيقي ، من خلال تمرير سلسلة من القوانين العنصرية ، السافرة ، والتي تُوّجت مؤخرا بقانون القومية .

هذه هي إسرائيل ، فاقدة الشرعية الاخلاقية . ولا غرابة ، أن من اختطف اليهودية ، وفرّغَها من مضمونها الروحي والاخلاقي ، وحوّلها الى حركة استعمارية عنصرية عدوانية ، ويقيم أكبر غيتو يهودي في التاريخ اليهودي والأقل أمناً لليهود أنفسهم ، على انقاض شعبٍ آخر ، يواجه حملة متصاعدة من المجتمع المدني العلمي ، لنزع الشرعية الاخلاقية عنه . إن تحالف حكام الغيتو الصهيوني مع طغاة عرب ، بن سلمان والسيسي وغيرههما ، وحكام فاشيين اجانب ، مثل بولسنارو في البرازيل ، وغيره ، سيساهم فقط في عملية نزع الشرعية الاخلاقية عن نظام الابرتهايد الاسرائيلي .