Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

الخليل وروسيا أمام المحاكم لبحث ملكية أرض “المسكوبية”


| طباعة | خ+ | خ-

أرض "المسكوبية"الخليل – سما الوطن

لا تزال قضية تطويب ونقل ملكية أرض “المسكوبية” في الخليل لصالح البعثة الروسية الكنسية، تثير جدلا حول إن كانت الكنيسة قد ابتاعت أو استأجرت أو تم تحكيرها لقطعة الأرض منذ عهد الدولة العثمانية، بعد أن سعت الكنيسة لتطويب الأرض باسم الإرسالية في العام2009 ، حيث ينتظر رد محكمة الإستئناف على الاعتراض المقدم من وقف تميم الداري، إذ تدعي العائلات التي قدمت الإعتراض أنها تمتلك الوثائق التي تثبت ملكية الأرض، وأنه ليس لدى الكنيسة أية إثباتات تؤيد طلبهم.

فيما عبرت بعض العائلات الأخرى عن اعتقادها بأن تدخلا سياسيا يجري لمحاولة التطويب، وذلك ما عبر عنه رئيس مجلس عائلة الحموري، وأحد ورثة الشيخ ابراهيم الحموري الأستاذ غسان الحموري ” ما من شك أن هناك جهود سياسية لتطويب أرض المسكوبية التي تعود ملكيتها لعائلة مجاهد وعائلة الحموري وعائلات أخرى بدليل عدم استطاعة المسكوب تطويب هذه الأرض وتطويب خربة بلد النصارى ( أرض جامعة الخليل) منذ الانتداب البريطاني ثم الحكم الأردني ثم الاحتلال، إلى أن تمكنوا بكل أسف عام 2007 من تطويب خربة بلد النصارى، رغم توفر أوراق طابو لدينا تثبت ملكية الشيخ ابراهيم الحموري لقسم كبير منها!”.

وأرض كنيسة “المسكوبية “الواقعة في منطقة(الجلدة) في الخليل، والتي أخذت اسمها من مدينة موسكو الروسية، تبلغ مساحتها المتبقية ما يقارب الـ73 دونم، فيما مساحة البناء الذي صمم على شكل صليب يقدر بنحو 600 م مربع، ويقوم عدد من القساوسة والرهبان منذ حوالي 150 عام على رعاية شؤون الكنيسة الوحيدة في الخليل، فيعملون على استقبال السائحين طوال العام وخدمة المكان، كما تحوي الأرض بلوطة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتضم مقابر من بينها مقابر لعائلة مجاهد”.

وقد تحدث رئيس مجلس عائلة مجاهد الشيخ كامل مجاهد التميمي عن القضية ” إثر تقديم البعثة الروسية طلبا بتطويب الأرض عام 2009، عقدت  المحكمة عام 2010  أربعة جلسات أسبوعية متتالية! إلى أن رفض الطلب نتيجة لاعتراضاتنا، لكن البعثة استأنفت القرار بعد ثلاث سنوات، غير أنه رد ورفض في أيارالماضي، لنتفاجأ بعد عدة أشهر بفتح الملف مجددا! حيث عقدت  لجنة تسجيل الأراضي عدة جلسات نقل بعدها الملف إلى رام الله، تلاه إبلاغنا في إحدى ليالي الشهر الماضي عن موعد جلسة جديدة في اليوم التالي! وحين حضرنا كان القاضي قد تغير! رغم أنه يفترض إبلاغ الأطراف المعنية  بذلك قبل موعد الجلسة بـ48 ساعة! فاستشعرنا أن هناك نية لإغلاق الملف على نحو تظلم فيه الأطراف، الأمر الذي دفعنا لاستئناف قرار طلب رد الدعوى المتعلقة بتطويب الأرض، فقبل بعد رد اعتراض بعض العائلات الأخرى، ونحن الآن في انتظار إنعقاد جلسة محكمة تسجيل الأراضي بالخصوص”.

وحول إثباتات ملكية الأرض قال رئيس مجلس عائلة مجاهد”لدينا صك يعود للعام 1282 هجري يثبت انه تم تحكير الأرض الوقف(بما فيها حصة آل مجاهد البالغة 33 دونم) من قبل متولي وقف  تميم الداري آنذاك الحاج صالح مجاهد التميمي لشخص من المسكوب، يمكنه من بناء (الحيطان) وزراعة الأشجار وتكسير الأحجار، كما ينص الصك على ان العقد قائم طالما هم مستمرين في الدفع السنوي، وأن ريع الحكر يعود لآل مجاهد إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها، وفعلا كان متولي الوقف في مختلف العقود ينقل الريع لآل مجاهد واستمر ذلك حتى العام 1962 حين توقفوا عن الدفع”.

كما أوضح الشيخ كامل مجاهد التميمي الأسباب التي منعتهم من المطالبة بالأرض منذ تاريخ توقف الدفع قال ” بالعكس في العام 1962 كانت هناك قضايا قائمة بيننا وبينهم ومنظورة أمام القضاء الأردني، وبالتالي فإن التقاضي توقف فقط بعد دخول الإحتلال على اعتبار أن التقاضي  أمام محاكم الإحتلال معيب،  فاستغلوا ذلك مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وقاموا بتسجيل الأرض باسم (يعقوب جريس الحلبي)، تبع ذلك وفي نهاية عقد الثمانينات  محاولة لتطويب الأرض فتصدينا لهم، وبعد مجيء السلطة أخذت بعض الأوساط السياسية تقول لنا ان حقنا محفوظ والوقف يبقى لنا، إلا ان الظرف غير مناسب للتقاضي حول الأرض، خاصة وأننا في مرحلة تحرر، وانه يجب أن لا نثير حفيظة موسكو كما قالوا! فلم نقدم على أي خطوة قانونية، إلى أن حاولوا تطويب الأرض مجددا في العام2009، وتمليك المنفعة عن طريق التصرف، دون أن يقولوا هل هم مستأجرين أم مشترين أو ورثه؟ وكأنه لا ُملاك للأرض! فما عاد السكوت من قبلنا مقبولا.

كما تطرق التميمي لشبه تلاعب ببعض الأوراق الثبوتية المتلعقة بالقضية من قبل إحدى الدوائر الرسمية وفق قوله” أحد الكتب الصادرة من إحدى الدوائر ذات الصلة في الخليل، والمختومة بختم الدائرة الرسمية والتي تتعلق بحيثيات القضية، تبين أن تاريخها يعود ليوم الجمعة! ومعروف أن لا أوراق قانونية تصدر في يوم عطلة رسمية، فكيف تفتح دائرة رسمية في يوم جمعة؟ وبإذن من من؟ الأمر الذي دفعنا للتوجه لهيئة مكافحة الفساد، وإطلاعها على الوثيقة لمتابعة الموضوع”.

هذا وأكدت هيئة مكافحة الفساد على لسان مدير عام ديوان رئيس الهيئة سعيد شحادة أن هنالك قضية لدى محكمة الهيئة بالخصوص، وأن على الأطراف ذات العلاقة انتظار بت المحكمة بالقضية.

وختم الشيخ كامل مجاهد التميمي  رئيس مجلس عائلة مجاهد حديثه بأن قال”نحن نتحدث عن مال وقف مُحكّر وهو مما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم  لتميم بن أوس الداري قبل فتح فلسطين، فكان أول وقف في الإسلام،  وبالتالي أخشى أن يكون هناك إعتبارات سياسية في القضية، وأن تمارس  الضغوط على القضاء”.

وقد رفض الناطق الإعلامي باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي رائد عساف  افتراض الضغط  على القضاء من الأطراف السياسية ” أكبر دليل  على ان المستوى السياسي لا يمارس أي ضغوطات على القضاء، أن الأزمة الحالية ما بين مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين،  لم يتدخل المستوى السياسي بها إحتراما للقضاء واستقلاليته، فاستغرب أن يكون هنالك انطباع لدى الناس حول ذلك! ثم ان دعوى التطويب  لم ترفض في العام 2010، بل كان هناك إجراء شكلي  منع المتابعة، إلى أن تمت لاحقا، وهناك قرار من محكمة الإستئناف بذلك،  أما تغيير القاضي! فالقصة ليست أكثر من توجه لدى مجلس القضاء الأعلى من أجل تطوير العمل، فمن يتابع الحركات القضائية ، يلاحظ بان هناك نوع من أنواع التخصص بدات منذ العام 2011، حيث لدينا قضاة مختصين في الدعاوى العمالية ومختصين في الدعاوى المدنية وفي القضايا الجزائية وقضايا الأحداث، وتمديد التوقيف وإخلاء السبيل، والدعاوى الجزائية،  وبنفس الوقت تم  تخصيص قاضي للنظر في دعاوى التسجيل المجدد ودعاوى التسوية، وهذا القاضي  مختص بالنظر في جميع الدعاوى المختصة في أراضي محافظات رام الله وبيت لحم والخليل وضواحي القدس، وبيرنبالا  وبيتونيا، وبالتالي لم يتم انتداب القاضي للنظر في هذه الدعوى فقط”.

وختم القاضي رائد عساف الناطق الإعلامي باسم مجلس القضاء الأعلى حديثه للـحال بأن قال” قضية أرض المسكوبية لا تزال منظورة أمام لجنة التسجيل المجدد في رام الله المكونة من رئيس اللجنة الذي يعين من مجلس القضاء الأعلى (والذي يجب ان يكون قاضي) وعضوية مدير دائرة تسجيل الأراضي وعضوية مدير المالية، ولم يبت بالدعوى حتى الآن، وكل من يدعي أن هناك تلاعب من أي طرف ولديه ما يثبت ذلك فعليه تقديمها للمحكمة، فالمحكمة لا تنظر في أي مستند غير موجود بالدعوى، فهي تحكم وفق ما لديها من أوراق وبينات، علما أن القرارات التي تصدر عنها بعد النقاش والتداول، يمكن أن تستأنف أمام محكمة الإستئناف، كما يمكن الطعن فيها لاحقا بالنقض”.

عضو لجنة التسجيل المجدد مدير دائرة ضريبة الأملاك في الخليل خالد حميدات  رفض إطلاعنا على أية معلومات متصلة في القضية لأنها لا تزال منظورة أمام اللجنة التي تعقد جلساتها بشكل علني واكتفى  على التأكيد بأن القرارات التي  ستصدر عن اللجنة بعد تداول كل البينات هي غير قطعية، حيث تمر بعدها بمراحل قانونية أخرى.

من جهته أكد أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حنا عيسى على احترام قرارات القضاء لكنه أضاف” عبر التاريخ ومنذ زمن العثمانيين وهذه الأرض تعود لبطريركية موسكو وعموم روسيا، لذا و بحسب القوانين الدولية والمتبعة فإن ملكيتها تعود للبطريركية الروسية، و لا يوجد فيها خلل قانوني، و ينبغي التذكير أن الرئيس الراحل ياسر عرفات وحين كنت أشغل مناصب رفيعة في وزارة العدل كان آخرها منصب وكيل وزارة العدل، أعطى أمرا لوزارة العدل بتسجيل أراضي في أريحا وبيت لحم والخليل باسم  بطريركية الروس، حيث أبلغت من قبل عدد من وزراء العدل الذين تتالوا على المنصب بأن هناك أراضي للروس يجب تطويبها بناء على طلب روسي من الرئيس الراحل آنذاك،  لذا كنت في صلب الموضوع، وكنت أعرف انه موافق عليها، وبالتالي كان يجب تطويبها قديما”.

كما أكد وكيل البعثة الروسية المحامي هشام رحال على حق البعثة في التملك” الكنيسة تملكت أراضي في الخليل منذ العهد العثماني بموجب حجج وبيع، ومن يدعي أن هناك قرارات  بوقف التطويب، أو مستندات تثبت إخفاء أو التلاعب بأوراق رسمية فليطعن بالتزوير وليبرز تلك القرارات، وللقضاء كلمته النهائية التي نحترمها”.

وما كان من محامي عائلة مجاهد التميمي الأستاذ هاشم القواسمة  إلا أن أوضح بان دورهم في تقديم البينات لم ياتي بعد.

تقرير: هيثم الشريف – الـحال

كنيسة المسكوبية

هي ليست من الأملاك الروسية فالأرض ملك منطقة الضفة الغربية وهي الكنيسةُ الوحيدة في مدينة الخليل.

وتمتاز كنيسة دير الإرسالية الروسية بقبابها الذهبية وجدرانها العتيقة، والتي تقف شامخة على احدى تلال مدينة الخليل. وتحكي لزائريها أحداث تاريخ يمتد لأكثر من 130 عاماً.

وقد أخذت تسمية دير المسكوبية نسبة إلى العاصمة الروسية موسكو، فالمسكوبية هم النصارى الروس الذين أتو إلي فلسطين عام 1868م. والدير من أهم المعالم الأثرية التي تعود ملكيتها إلى روسيا في منطقة الضفة الغربية.

يتكون الموقع من كنيسة بنتيت عام 1906، وقلعة وبيوت الرهبان وقبور من خدموا الكنيسة.وتبلغ مساحة الكنيسة 600 مترا مربعا تقريباً مبنيَّة من الحجر على أرض مساحتها 70 دونماً واتخذت في مخططها شكل الصليب.

ولا يفتح هذا المكان أبوابه، إلا في المناسبات الدينية الخاصة أو لاستقبال وفود السياح وتحديدا الروس منهم، فباستثناء الزهر والشجر والبناء القديم لا يقع ناظرك الا على حارس الكنيسة الفلسطيني الذي خدم فيها مدة 40 عاماً وتوارث خدمتها أبا عن جد.

وتعد الكنيسة الوحيدة في منطقة الخليل موضع مفخرة بالنسبة للسكان وغالبيتهم من المسلمين.
وقد إسترجعت روسيا ملكية هذه الكنيسة بمساعدة من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1997.

العائلات الخليلية المسلمة وقد أعطوها بموجب حق انتفاع للكنيسة الروسية لمدة 99 عام انتهت في العام 2009. وفي نهاية المطاف يمكن القول أن آلاف السياح يزورون الكنيسة ليتباركوا من شجرة بلوط يقدر عمرها بحوالي 4,500 عام، بالقرب من الكنيسة الروسية، حيث يعتقد أن إبراهيم وزوجته استظلا بها، كما ويقول البعض ان الملائكة بشرت إبراهيم بقدوم مولوده إسحاق حين كان تحتها.