Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

العمل على طريقة لكم دينكم ولي دين


طلال عوكل

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: طلال عوكل

في وقت متزامن تقريباً، يعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل وبعده الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع، عن ترتيبات جارية حالياً عبر اتصالات مع أطراف فلسطينية داخلية، وخارجية وأخرى عربية لإنشاء هيئة عليا من أجل مواجهة صفقة القرن، يأتي ذلك مع تصريح لرئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية، يؤكد فيه على ضرورة تشكيل تحالف دولي من الدول العظمى لإنقاذ حل الدولتين، ومواجهة صفقة القرن الأميركية التي لم يشارك المجتمع الدولي في إعدادها والتشاور بها قبل إعلانها.

وقبل ذلك كانت مصادر الرئاسة الفلسطينية تشير إلى جولة واسعة بعد الاجتماع الوزاري العربي، كجزء من حملة يقوم بها الفلسطينيون على عدد كبير من دول العالم لشرح الموقف الفلسطيني من صفقة القرن ومحاولة تحريك جهد دولي وازن في مواجهتها.

وما زلت أعتقد أن الفلسطينيين تأخروا كثيراً في التحرك، وأنهم فيما هم عليه من انقسام، إنما يضعفون هذا التحرك. لست أرى أن على الفلسطينيين أن يسلموا بالأمر الواقع، أو أن رفضهم للصفقة الأميركية الإسرائيلية، يكفي لإفشالها، ولكنني أعتقد أن من الضروري أن يتحلى الفلسطينيون بإرادة قاطعة حازمة بأن ثمة إمكانية واقعية لإفشال تلك الصفقة وليس الاعتراض عليها.

الفلسطينيون يعرفون أن الصفقة قد أخذت طريقها إلى التنفيذ منذ أن أعلنت الإدارة الأميركية قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما جاء بعدها من قرارات تنفيذية، ما يعني أن الولايات المتحدة، لا تنتظر موافقات فلسطينية أو غير فلسطينية. الولايات المتحدة أدارت ظهرها لكل المجتمع الدولي وقراراته، وأن قراراتها حتى الآن محدودة الأثر، حيث لم يتبعها في ذلك إلاّ القليل من الدول، بالرغم من أنها، مع إسرائيل قامت باستخدام كل ما تملك من نفوذ، لإضفاء بعد دولي على تلك القرارات، لكنها مصممة على المضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

إذا غاب الغطاء الفلسطيني والعربي، أو حضر، لا يدخل في حسابات الولايات المتحدة، إذ تكفي القرارات التي اتخذتها بشأن أهم الحقوق الفلسطينية والعربية، للتأكد من أن إدارة ترامب لن تتوقف عن مواصلة فرض تلك الصفقة المشؤومة.

غير أن المقلق في الفعل الفلسطيني، الذي يتوجه لإفشال تلك الصفقة، هو أن الأطراف الأساسية في الساحة الفلسطينية، تعمل كل منها على أجندة مختلفة، بالرغم من أن الكل الفلسطيني قد أعلن عن رفضه الحازم لتلك الصفقة.

لا شك أن الانقسام الفلسطيني يشكل ثغرة كبيرة، في سياق العمل من أجل إفشال صفقة القرن، من حيث تصادم وسائل المواجهة مع تلك الصفقة ومن حيث أن هذا الانقسام يوفر ذريعة لبعض من يسيل لعابهم إزاء التعامل مع الصفقة بطريقة أو بأخرى ارتباطاً برؤية خاصة لمصالحهم.

انظروا فيما يعلنه الطرفان حركة حماس، والحكومة، اللذان يتحدثان كل منهما وفق رؤية مختلفة، عن ترتيبات جارية، تتجاوز مجرد التفكير، لإنشاء هيئة تعمل لإفشال صفقة القرن.

بعض المشككين يعتبرون إعلان حماس، مجرد مدخل، لتقديم الحركة بديلاً عن منظمة التحرير، للتعاطي وربما التفاوض، على أساس صفقة القرن. أعتقد أن هذه المسألة غير واردة، بهذا المعنى، ذلك أن ما تحتويه الصفقة وما تهدف إليه، لا يترك مجالاً لأي فلسطيني وطني سوى أن يقبل بها أو يتعاطى معها بأي شكل من الأشكال.

غير أن إعلان حماس يشير الى فعل مواز للدور الذي ينبغي أن تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد، للشعب الفلسطيني.

فيما تعلن عنه حركة حماس يشكل شكلا من أشكال منافسة منظمة التحرير على التمثيل الوطني، ويعزز نهجاً قائماً على أرض الواقع، حيث بدأت حركة حماس منذ بعض الوقت تحرز توسعاً في علاقاتها مع عديد الدول العربية، والأوروبية، ومع مؤسسات الأمم المتحدة، وكل ذلك من مدخل الوساطة بشأن التهدئة، وما يتبع ذلك من عمل مطلوب في قطاع غزة.

لقد أجادت إسرائيل استثمار الانقسام الفلسطيني، بحيث نجحت في فرض مزيد من الوقائع على الأرض، ومعالجات للوضع في قطاع غزة تختلف عن ما تقوم به في الضفة الغربية.

تصريح البردويل، أشار الى ضرورة تفعيل العمل المسلح في الضفة الغربية، الأمر الذي يعكس مدى خطورة التناقض بين حركته وبين حركة فتح والسلطة والمنظمة فيما يتعلق بطبيعة وأشكال مواجهة السياسة الإسرائيلية وصفقة القرن.

إن التناقض بين حركتي فتح وحماس المتفقتين على مواجهة صفقة القرن والمختلفتين على أشكال وأساليب هذه المواجهة، من شأنه أن يؤدي الى اضعاف الفلسطينيين، وربما يدفع نحو المزيد من الصراع والتآكل الداخلي. بصراحة لا أملك الجرأة على تقديم رؤية أو استراتيجية فلسطينية واقعية في ضوء الواقع الفلسطيني القائم، ذلك أن مفتاح هذه الرؤية ينبغي أن يبدأ من إنهاء الانقسام الفلسطيني كأساس، وإلاّ فإن أية رؤية لن تكون وطنية جامعة. في كل الأحوال، فإن منظمة التحرير الفلسطينية معنية بتقديم هذه الرؤيا للمجابهة، وأول ما عليها تفعله هو أن تستعيد فصائلها الى الائتلاف الوطني، باعتبار أنه الواجب الأهم والأكثر سهولة، من حيث إمكانية التحقيق من ملف المصالحة. إذا كانت الصفقة واضحة بآلياتها وأهدافها، فإن المجابهة أيضاً ينبغي أن تكون واضحة بآلياتها وأهدافها.