Thursday, April 18, 2019
اخر المستجدات

الفساد.. والأقربون!!


حمدي فراج

حمدي فراج

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: حمدي فراج

لفتني ما كتبه ناشط حقوقي على صفحته قبل ايام ويعمل في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ، وهي منظمة حكومية أسسها الرئيس الراحل ياسر عرفات، برئاسة الدكتورة حنان عشراوي عام 1995، دعوته “بطرد المسؤول وابنه او ابنته اللذين تم تعيينهما بالواسطة والمحسوبية في الوظيفة العمومية على اعتبار انها حق لكل مواطن قادر عليها وفقا للقانون” .

تعد “الواسطة والمحسوبية” التي تحدث عنها الاستاذ فريد الاطرش ، واحدة من ابرز تجليات الفساد في المجتمع الفلسطيني ، يتم تغليفها بطريقتين متقنتين ،الأولى أن المسؤول لا يظهر إطلاقا في صورة تعيين ابنه أو بنته ، ويقسم بأغلظ الايمان انه لم يكن له اي علاقة في تعيينه ، وهذا في حد ذاته صحيح شكلاً ، إذ يعرف هذا المسؤول “عز المعرفة” انه لا يلزم تدخله الشخصي لكي ترسي الوظيفة على ابنه ، فلديه من يقومون بذلك ، ما عبر عنه أحد رسامي الكاريكاتير ، عن امتحان قبول يظهر في الرسم ارنبا وسط الاف رؤوس الجزر ، فيسأل ابن المسؤول : كم أرنبا في الصورة ، في حين يسأل الاخرون : كم جزرة في الصورة؟! .

التغليف الثاني تغليف ديني بأقوال لها قدسيتها وتراثيتها يتم استخدامها بشكل خاطىء وفي غير موقعها ، من على شاكلة “الأقربون أولى بالمعروف” و “اولى لك فأولى” ، في حين هناك أربع وعشرون آية كريمة عن الفساد والمفسدين في الارض ، أبلغها ان الفساد مرتبط بالقتل ، في قوله تعالى من سورة المائدة ” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا” ، وسورة البقرة “قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” ، ما ذكرني بالمستشرق الياباني الذي امضى عشرين سنة بصحبة العرب واكتشف أنهم الاكثر تدينا وفساداً .

لا تقف المسألة في الفساد عند الوظيفة واستئثار المسؤول بها لابنه ، بل تتعداها الى ما هو أكثر من ذلك بكثير وأخطر ، ما نشهده خلال الأشهر الماضية منتشرًا ومستشرياً في موضوعي سفك دم المرأة على خلفية ليس فيها من الشرف من شيء ، والمخدرات التي كشف مؤخرا ان ضابطا أمنيا في بيت لحم قد ضبط متلبسا في ترويجها ، وضبط 2600 شتلة في قرية وادعة كالسموع ، لو قدر لها أن تنمو لاصبحت كما لو أنها غابة حشيش.

الواسطة اليوم و بعد ربع قرن ، تجاوزت ابن المسؤول الى حفيده ، بل أحفاده ، وبالطبع الى أخو المدام وابن أختها … الخ ، واذا اقتصرت في الماضي على الوظيفة العمومية فانها اليوم تطول الوظيفة الخصوصية والشركات والجامعات ومؤسسات ما يسمى بالمجتمع المدني ومنظمات “الأن جي أوز” . ولذلك لم يسجل حتى اليوم ان تم فصل مسؤول وابنه من الوظيفة العمومية على مثل هذه الخلفية الفسادية ، ولن يتم ، لانها تقريبا ستطولنا كلنا ، بما في ذلك الوزارة التي اعطيت حقيبتها للفصيل الفلاني حيث يتم تعبئة كادرها من اعضاء العشيرة ، اقصد ، أعضاء الفصيلة .