Saturday, December 15, 2018
اخر المستجدات

المرأة في مراكز القرار ضرورة وليس مطلباً


تمارا حداد

تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة : تمارا حداد

من مسلمات الحياة الاجتماعية المعاصرة ان دور المرأة ومشاركتها في العمل العام لا ينفصل عن وضعها في المجتمع بصورة عامة، ومدى تطور البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمجتمع، فالمرأة شريكا اساسيا في بناء المجتمع .

إنَّ دور المرأة في المجالس البلدية يُعدّ عنصراً مهما في عملية التنمية المستدامة، والمرأة الفلسطينية بالتحديد تؤمن أنَّ العمل واجب وطني لخدمة بلدها اضافة إلى كونه عاملا مهما في نضوج شخصية المرأة وركيزة لتنمية علاقات اجتماعية هامة ومرموقة في المجتمع ، والمرأة الفلسطينية قوية بإرادتها ، متحلية بروح الجد وحب العمل والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة المعاصرة.

المرأة الفلسطينية قدمت اضافات كثيرة في كثير من المجالس البلدية خاصة المرأة التي تحمل مضمونا مهنيا، ولها تجارب وخبرة علمية وعملية في الميادين التي تخص العمل البلدي، اثبتت المرأة في المجالس المحلية بان لها قدرة يُعتمد عليها في كافة المستويات وكان لها حضورا ايجابيا وفعالاً، وكانت الاكثر جدارة وكفاءة وحيوية، وتستطيع فعل ما لا يفعله الرجل من انجازات وتطور، اثبتت نجاحها على جميع الاصعدة العلمية والسياسية.

المرأة الفلسطينية مصدر فخر واعتزاز الجميع وتحظى باهتمام من قبل الحكومة الهادف الى تعزيز حضورها في الميادين كافة والمشاركة الفاعلة في عملية النهوض الحضاري والاقتصادي والعلمي لهذا فان تجربة مشاركة المرأة الفلسطينية في المجالس المحلية لاقت صدىً واسعا في المجتمع المحلي ، وتميزت بعطاءاتها الانسانية بتبني قضايا الطفل وكبار السن والمشاريع الانتاجية الهادفة الى تحسين المستوى المعيشي للمرأة في مجتمعها المحلي .

كما ان مشاركة المرأة بعضوية المجالس البلدية يعزز الثقة بمؤسسات العمل العام وأهدافها العليا ، ويبني جسور ثقافة العمل العام والتعاون والاندماج المجتمعي ، وتعميق قيم العدالة والمساواة والتآخي بين ابناء المجتمع الواحد .

مشاركة المرأة في المجالس المحلية يمثل اعلانا لخروجها من مربع اقتصاد الكفاف المنزلي الى مربع الاسهام في دورة النمو الاقتصادي ، دخول المرأة للمجالس المحلية والتي هي مؤسسات خدمية عامة تهدف الى توفير الخدمات المجتمعية داخل التجمعات السكانية المختلفة يعني تفعيل دورها ومشاركتها المؤثرة في صنع القرار واتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون المجتمع ، حيث ان المرأة الفلسطينية تبؤت عدة مجالات ووصلت الى مرحلة قيادية.

المرأة شريك اساسي في عملية تطور المجتمع وتؤدي دورا فاعلا وحيويا بتلمس احتياجات المجتمع المحلي ومعرفة همومه وتطلعاته ، تنبع اهمية مشاركة المرأة في المجالس المحلية تزداد كونها الاطار الانسب الذي يمكنها من الاقتراب فعليا من المجتمع المحلي ، لتشكيل نسيج مجتمعي يدمج النساء على اساس قدراتهن ، عمل المرأة في المجلس البلدي قد كسر الحاجز فيما بينها وبين البلدية فيما يتعلق بالتعامل مع الجهاز الاداري والفني للبلدية بشكل خاص ومع المواطنين بشكل عام ، وان نجاحها اسهم في نقل احتياجات النساء وهمومهن وطموحاتهن الى المجلس البلدي باستمرار لتلبية هذه الاحتياجات.

دولة فلسطين من الدول الداعمة للمرأة في اتخاذ القرارات التنموية ، وتَترجم ذلك على ارض الواقع ، فهي طاقة مؤثرة في عجلة التنمية المستدامة، ووجود المرأة في المجالس المحلية يعني ان الديمقراطية اخذت مجراها .

المطلوب من المرأة استمرار ترشحها ، فالقانون يحميها ويعطيها الحق بممارسة القرار السياسي والمشاركة السياسية ترشحا وانتخابا وتمثيلا.

لذلك يجب أن توفر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من المساهمة الإيجابية في حركة التنمية وتوجيهها، وهذا مرهون بحسن الإعداد والتأهيل والتدريب ، حيث أنَّ تنمية مشاركة المرأة يُسهم في تطوير قدراتها وإمكاناتها ووجودها الفاعل والمُؤثًّر في مجالات الحياة العامة، وتدعيم قدرتها الاقتصادية كما يعطي مؤشراً واضحاً على وضع المرأة ومكانتها وقوتها في المجتمع.

نؤيد مشاركة المرأة بشكل اوسع في المجالس المحلية ، ونحبذ وجودها بشكل اكبر ، فالمطلوب من المرأة ان تشترك ترشحا وانتخابا لإعطاء حضورا قويا، نؤيد مشاركة المرأة طالما تمتلك الكفاءة والمؤهلات والتفاني بالعمل، هذا يتطلب من الجميع تحفيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار على المستوى المحلي مع التركيز على النساء والشباب.

التجربة النسائية في مجالسنا البلدية ناجحة ومشجعة ، فالمرأة الفلسطينية اثبتت قدرتها في التواصل مع المواطنين ولها جرأة في الاحتكاك المباشر بالواقع ومعرفة المشاكل من اجل التقدم والنهوض، واستطاعت ان تطالب بحقوق البلدية، وأثبتت انها على مستوى عالي من الثقافة والجرأة وقفزت قفزة نوعية ، فمشاركة المرأة الى جانب الرجل في ظل شراكة تكاملية يبني الوطن والدولة .