Tuesday, March 19, 2019
اخر المستجدات

المنخفض الجوي ومفهوم الامن الغذائي في بلادنا؟


| طباعة | خ+ | خ-

نحمد اللة اننا محظوظين في هذه البقعة من الارض، وذلك بسبب شحة او قلة التغيرات او الاضطرابات الجوية العنيفة، مثل تلك التي تحصل في دول او في مناطق اخرى في العالم، وما يرافقها من منخفضات وثلوج وعواصف وفيضانات ورياح وانهيارات، وكذلك تدمير التربة وما عليها من مزروعات ومن بيوت بلاستيكية ومن مزارع دجاج وحيوان وما الى ذلك، وبالتالي خسارة المحصول او المنتج الذي نحن نحتاجة، والا نقصت السلع وارتفعت الاسعار وربما تقاتل الناس على السلع المحدودة، وربما اصاب الجشع التجار فرفعوا الاسعار وقاموا بتخزين السلع، وبالتالي تحدث اضطرابات اقتصادية واجتماعية واخلاقية، وربما سياسية، ومشاكل من كل الانواع نحن لسنا في حاجة اليها؟

وكل ذلك يحدث، لعدم ايلاء مفهوم الامن الغذائي الاهمية المطلوبة، او الاهمية الاسترتيجية، او التخطيط الاستراتيجي الوطني، من حيث توفر الانتاج ومن حيث بناء او توفير المخازن الصحية للمنتوج، وتخزين السلع، وبالتالي توفرها والحصول عليها،  في ايام الاضطرابات الجوية او غيرها من الاضطرابات، بالسعر وبالجودة وبالكمية اللازمة، ومع الحديث عن اقتراب منخفض جوي عميق الى بلادنا خلال الايام القليلة القادمة، بدأنا نتحدث او نتخوف من تدمير للمزروعات ومن انهيار المزارع، وبالتالي بدأنا نخشى من شحة السلع ومن ارتفاع الاسعار وما الى ذلك من مشاكل اضافية، نحن في غنى عنها، وبالاخص في هذه الايام؟

وحسب منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ” الفاو”، فأن تحقيق الأمن الغذائي للجميع هو عنصر محوري في جهود المنظمة بغية تمكين الناس من الحصول دائما، اي في كل الاوقات، على ما يكفيهم من الأغذية الجيدة، وذلك للتمتع بحياة ملؤها الصحة، وتضيف “الفاو” “ان الامن الغذائي يتحقق عندما يتمتع البشر كافة في جميع الاوقات بفرص الحصول من الناحيتين المادية والاقتصادية على اغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي احتياجاتهم الغذائية، وهذا يعني بالاساس توفر هذه السلع، وبالاخص في اوقات تغيرات مناخية او ثلوج مثل ما هو متوقع عندنا خلال الايام القادمة؟

وعلى المستوى الوطني، فأن الامن الغذائي يتحقق حين تنتج البلد احتياجاتها من الغذاء الأساسي أو تكون في استطاعتها الحصول علية من الخارج تحت أي من ظروف ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، او اية معيقات اخرى،  ومن هذا  المنطلق كذلك، وفي هذه الايام،  فأن هذا يعني اننا كبلد لم ننتج كل احتياجاتنا من الغذاء، وبالادق الاغذية الاساسية، اي القمح او الخبز واللحوم والدواجن والخضروات وما الى ذلك من غذاء اساسي لا يستغني عنة الانسان، او اننا لم نستطع توفير احتياجات الغذاء الاساسية من الخارج بقوانا الذاتية، اي بدون انتظار المساعدات او المنح او التبرعات من هنا وهناك.

ولكي يتحقق الامن الغذائي في بلادنا، وتتوفر السلع، وبالاخص في ايام المنخفض الجوي، او في الايام التي تلية،  فأننا يجب ان ننتج غذائنا بأمكانياتنا وباستخدام مصادرنا المتوفرة، من ارض ومن مياة وبشر، اي نزرع وننتج، ومن ادوات واجهزة ومصانع، اي نصنع المنتج الغذائي النهائي، والاهم هو وجود  سياسات وخطط ومشاريع استرتسجية، وعقول وكوادر مدربة، تخطط وتتابع الانتاج، والاهم ترسي ثقافة الاستدامة في الانتاج، اي ليس الانتاج او توفير الغذاء لمرة او لعدة مرات فقط.

وهذا يعني الاستثمار في الزراعة في بلادنا، والذي وان تم بالشكل وبالتخطيط المطلوب، من الممكن ان يضع حلولا لجسر الفجوة في الامن الغذائي، ومن الامثلة هو الاستغلال الامثل لاراضي الاغوار، حيث اشار تقرير سابق للبنك الدولي الى ان منطقة الاغوار فقط يمكن ان تدر للاقتصاد الفلسطيني، حوالي مليار دولار سنويا، اذا تم استغلالها بالكامل وبالاخص للزراعة، وهذا يعني توفر الانتاج وتخزينة وتحضيرة لايام غير عادية يمكن ان تحصل عندنا؟

وفي ظل التقلبات السريعة عندنا ومن حولنا،  وفي ظل التغيرات المناخية وتأثيرات الانسان على البيئة، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الارض، وقلة الامطار والعواصف في بعض بقاع الارض، واحتمالات التصحر وغياب المساحة الزراعية، اصبح الامن الغذائي مفهوم او واقع غير مؤكد، وهناك بعض الدول التي باتت لا تستطيع انتاج الغذاء بسبب قلة الامطار والجفاف وبالتالي ازدادت فقرا، وبالتالي باتت لا تستطيع تغذية سكانها واصبحت عاجزة بسبب الفقر من الاستيراد، وما لذلك من عواقب على شكل مجاعات او تغيرات اجتماعية وجغرافية وسياسية متعددة.

ونحن، ولكي نضع الخطط لجسر او لتخفيف فجوة الامن الغذائي عندنا، فأنة يجب ان نركز على انتاج غذائنا بانفسنا وباستخدام مصادرنا بالدرجة الاولى،  وليس ذلك فقط، ولكن تخزين الغذاء بشكل سليم، والتخطيط لكي يكون متوفرا، في ايام صعبة، ومنها الايام القريبة التي سوف تلي المنخفض الجوي، واخذين بعين الاعتبار احتمالات التغيرات البيئية والمناخية، والتقلبات السياسية المتسارعة، التي لا ترحم؟.