Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

النص الكامل لاستقالة سفيان أبو زايدة من حركة ” فتح “


| طباعة | خ+ | خ-

أعلن القيادي البارز في حركة فتح وعضو المجلس الثوري للحركة الدكتور سفيان ابو زايدة ، اليوم السبت، تقديم استقالته احتجاجاً على خطاب محمود عباس الأخير.

وقال ابو زايدة “اعتذر لكل الاخوة الذين قد يتأثرون من هذا القرار والتي لن تتأثر علاقاتي الاخوية والانسانية بهم”.

وتاليا نص الاستقالة :

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة رئيس الحركة، امين السر، اعضاء اللجنة المركزية ، امين سر المجلس الثوري و اعضاء المجلس الثوري المحترمين.

تحية الوطن وبعد

لم استمع ولم اشاهد خطاب السيد الرئيس امام المجلس الثوري يوم الاثنين الماضي الا بعد ان بثه التلفزيون الفلسطيني في ذروة العدوان الاسرائيلي على اهلنا في غزة حيث تغيبت عن الجلسة الافتتاحية لظروف عائلية.

لقد شاهدت الخطاب اكثر من مره على امل ان اجد ما يخفف من حجم الصدمة لما حمله من اتهامات خطيرة تعود بالضرر ليس فقط على كوادر فتح الذين تم ذكرهم في هذا السياق او ذاك بل يعود بالضرر على حركة فتح ومكانتها حيث اصاب الروح المعنوية في مقتل.

لقد اصُبت بالصدمة وما زلت وانا استمع الى رئيس حركة فتح ورئيس الشعب الفلسطيني يوجه الاتهامات بالخيانه والعمالة وتقديم معلومات للاحتلال والتعاون معه لضرب ابناء شعبنا في غزة او تقديم معلومات عن حزب الله لاسرائيل، وبعد ذلك تقف القيادة وتصفق على ذبح ابنائها ظلما دون اي دلائل او اثباتات سوى قال فلان لفلان .

لقد اصُبت بالصدمة عندما سمعت الرئيس و هو يذكر اسم ابن فتح و ابن المؤسسة الامنية المناضل يوسف عيسى و يتهمه بانه كان في العريش هو و مجموعه يوجهون الطيران الاسرائيلي لقصف ابناء شعبنا في غزة اثناء العدوان الاسرائيلي مع العلم ان الاخ يوسف عيسى لم يغادر رام الله خلال هذه الفترة ولم تتم مراجعته و اتهامه حيث كان في رام الله قبل اقل من شهر.

لقد اصُبت بالصدمة و هو يتحدث عن احد قيادات فتح في لبنان وهو العميد اللينو الذي لم التقه في حياتي ولكني لم اسمع عنه سوى كل الخير و كلمات المديح حيث يعتبر من خيرة ابناء فتح وابناء الشعب الفلسطيني، على انه يقود مجموعه في الجنوب اللبناني تقدم معلومات لاسرائيل عن حزب الله. هذا الكلام الخطير الذي يذبح تاريخ الناس من الوريد الى الوريد ويمتهن كرامتهم الوطنية والانسانية يعتمد فقط على اشاعات نفاها فيما بعد من نقلها او ذكرت على لسانه .

اصٌبت بالصدمة و انا استمع الى سرد قصة استشهاد صلاح شحادة و كيف ان دحلان قد ابلغ عزام الاحمد قبل دقائق من وقوع الانفجار في محاولة الاغتيال الاولى، مع العلم ان الجميع يعرفون انه لم تكن محاولات لاغتيال صلاح شحادة بل كانت عملية اغتيال واحدة وحين العملية كان دحلان في بيته يجلس مع مبعوث عملية السلام موراتينس وكنت اشاركهم الاجتماع والاهم من ذلك عزام الاحمد عندما سألوه انكر انه قال ذلك وانكر انه نقل على لسان وليد جنبلاط ما نسب عن يوسف عيسى واللينو.

لقد اصُبت بالصدمة عندما تحدث الرئيس عن عمليات القتل التي حدثت ، وخاصة اغتيال الشهيد اسعد الصفطاوي في اواخر العام 1993، الذي لم تكن له اي نشاطات تنظيمية ولم يكن له مشكلة مع احد وان الاجهزة الامنية الفلسطينية قد القت القبض فيما بعد على القتلة المعروفين بالاسماء وان التنظيم الذي ينتمون له قد اعترف بذلك واكد ان هذه المجموعة قد تصرفت على عاتقها. كيف لي ان اقبل ان يُحمل دم الشهيد الصفطاوي وغيره ظلما الى اي انسان مهما كان حجم الخلاف معه ؟

الاخوة الكرام

حركة فتح التي التحقت بها قبل ثلاثة عقود ونصف ، وبالتحديد في صيف العام 1979 حيث كنت في الثامنة عشرة من عمري ليس فقط لقناعتي بانها الطريق الاقصر لتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة، و لكنها ايضا لما تبديه من حرص في الحفاظ على كرامة و سمعة و تاريخ ابنائها و ابناء الشعب الفلسطيني و ليس الحركة التي تتهم ابناءها بالعمالة و الخيانة و القتل دون دلائل او محاكمات عادلة اعتمادا على شائعات كاذبة. حركة فتح التي التحقت في صفوفها طوال عقود تتستر حتى على ابنائها الذين يخطئون وتأخذ بيدهم و ان عاقبتهم تعاقبهم بالسر.

هكذا تثقفنا على يد من سبقونا و ثقفنا الاجيال اللاحقة على انه عندما كان يكتشف عميل ويحكم عليه بالاعدام و ينفذ الحكم يتم ابلاغ اهله على انه استشهد حفاظا على كرامتهم و الاهم من ذلك لا يتم قطع راتبه لكي لا يجوع اولاده . ما سمعته خلال خطاب الرئيس وصفق له الجميع ليس له علاقة بفتح التي عرفتها و ناضلت تحت رايتها ، التي تشرفت بها و حرصت على ان اشرفها في كل المواقع المتقدمة التي شغلتها و حرصت ان تبقى هذة الراية خفاقة عالية، خاصة في مرحلة الاعتقال التي استمرت اثنى عشر عاما و التي تعتبر فترة الاختبار الحقيقية التي تُجسد اسمى معاني الاخوة و المحبة و التضحية و الرجولة والوطنية الى ان تم اطلاق سراحي عام 1993.

بناء على ما تقدم وحفاظا على تاريخي في هذه الحركة الذي كتبته بالدم والالم وقول كلمة الحق التي آمنت بها غير باحث عن منصب او موقع ، دون تردد ودون خوف من أحد ، او ارضاء لاحد ، ولانني اقف اليوم عاجزا امام هذا الواقع المرير فأنني قررت مع كل الاسف و الحزن والالم:

اولا: الاستقالة من المجلس الثوري لحركة فتح

ثانيا: تجميد كافة نشاطاتي التنظيمية والسياسية.

مع الاحترام

د. سفيان محمد عثمان ابوزايدة