Tuesday, July 25, 2017
اخر المستجدات

بالصور.. مفاوضات بين نساء فلسطينيات وإسرائيليات في شوارع تل أبيب


| طباعة | خ+ | خ-

تجمعت نحو 150 امرأة فلسطينية واسرائيلية في جادة روتشيلد- وسط تل أبيب، للانخراط في مفاوضات عامة لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

المؤتمر الذي استضاف بعثة النساء الفلسطينيات من الضفة الغربية، نظمه “كونغرس الشعب”، وهو مؤسسة تنظم جلسات التفاوض العامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل تشجيع المواطنين العاديين على المساهمة في عملية السلام.

اصطفت نحو 20 طاولة وسط الجادة الصاخبة، بينما توقف المارة لالتقاط الصور للنساء الناشطات اللواتي تبادلن الخبرات حول معاناة كل منهن، وخضن في نقاشات حامية الوطيس.

لكل طاولة تم تعيين مترجم ومسير مهمته مساعدة المشاركين على التوصل إلى حلول ملموسة وضمان سماع جميع الأصوات .

“آمل أن تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو حل”، تقول شوشو باراك – إحدى المسيرات لتلفزيون i24NEWS.

باراك هي من كيبوتس وأمضت حياتها المهنية في مجال المبيعات والتجارة، لكنها انخرطت في الحوارات قبل عامين، اذ تقول “أدركت أننا ارتكبنا خطأ في عام 1967″، موضحة أنها تأمل في أن تساعد هذه الناقشات كل جانب على فهم الجانب الآخر بشكل أفضل.

في حين أثار العديد من النساء الإسرائيليات مخاوف بشأن أمنهن الشخصي، فقد تبادلت النساء الفلسطينيات قصص المشقة وحياتهن اليومية في الضفة الغربية تحت الحكم العسكري للقوات الإسرائيلية.

وذلك بات جليا اذ أن الوفد الفلسطيني وصل بتأخير ثلاث ساعات، بسبب الاشتباكات الجارية في الضفة الغربية. بذلت العديد من النساء الفلسطينيات جهودا كبيرة لأجل الحصول على تصاريخ للدخول إلى إسرائيل وتم تأخيره على الحاجز من قبل الجيش الاسرائيلي. حتى أنه تم رفض طلبات بعض النساء ومُنعن من المشاركة.

من جانبها قالت سماح، وهي امرأة من نابلس طلبت عدم تصويرها خوفا من أن تكون في خطر بسبب لقاءها مع الإسرائيليين عند عودتها للضفة الغربية، “إننا نريد السلام ونحن ضد العنف”.

وتضيف “كما تخسرون أفراد عائلة نحن كذلك”، وهي محاطة بالنساء الفلسطينيات والاسرائيليات تؤكد سماح أن كلا الطرفان ملا من الصراع.

“علينا وضع حد له. نريد أن نعيش بسلام بطريقة طبيعية، نريد أن نعيش كبشر. بعيدا عن الصراع، وهذا الاهم”. بالنسبة لسماح هذه أول زيارة لها الى تل أبيب والأراضي الإسرائيلية. وتعترف أنها كانت دوما تخشى من هذه الرحلة.

وبينما بعض النسوة جلبن بناتهن معهن، سماح كانت تخشى أن تجلبهن معها، خشية على سلامتهن.

وقالت انه من المفارقات، انها أمضت معظم حياتها محاطة بالجنود، ولكن، هنا، على هذا الشارع وهي محاطة بمجموعة من قريناتها الاسرائيليات، شعرت بأمان أكبر من أي وقت مضى.

وتقول “أنا لا أعرف ماذا سيحدث بسبب كونكن جميعا من حولي”.

رغم تبادل العديد من الآراء المشتركة حول الرغبة بالسلام، الا أن النقاشات شملت العديد من النقد المتبادل والكلمات القاسية وتبادل اللائمة بين الطرفين. “إسرائيل هي دولة ديمقراطية، إذا كنتم ترغبون بالسلام، تستطيعون تحقيقه” قالت امرأة فلسطينية طلبت البقاء مجهولة الهوية.

وأضافت “عندما تريد اسرائيل شيئا ما تفعله وتحصله، ما الذي تنتظره”؟ وطالبت النساء الاسرائيليات في الدائرة أن يستفدن من حقهن الديمقراطي والضغط على الحكومة الاسرائيلية، وقالت “أصواتنا لا تُسمع، لكن أصواتكن مسموعة”.

نظم د. سابير هاندلمان، الأكاديمي الإسرائيلي الحائز على جائزة بيتر بيكر في أبحاث السلام والصراعات، المؤتمر النسائي.

نجح هاندلمان وزملاؤها في تنظيم 33 مؤتمرا تفاوضيا عموميا إسرائيليا فلسطينيا في الجامعات في الولايات المتحدة وكندا، وقال “لقد جلبنا الناس من جميع مناحي الحياة إلى الحوار، وحتى المستوطنين المتدينين”، قبل أن يضيف “قررنا أن التغيير يجب أن يأتي من أسفل إلى أعلى”، مؤكدا أنه أدرك أن السبيل الوحيد لإشراك المواطنين العاديين هو إجراء مناقشات علنية مفتوحة مع أفراد الجانب الآخر.

ويؤكد هاندلمان أن في كل مؤتمر حواري، تنجح المجموعات بالتوصل لنوع من الاتفاق الملموس، والذي يعتبره أملا للمستقبل. عادة ما يمنح هاندلمان لمسيري المجموعات الاتفاقات السابقة لكي يؤسسوا عليها للمفاوضات المقبلة، والتقدم بها.

يشير هاندلمان عادة الى أن اليمينيين، عادة ما يتوصلون الى اتفاق عملي بشكل أسرع، ويعتقد أن ذلك يعود الى الحقيقة أنهم يميلون أكثر للحديث بشكل عملي، من اليساريين الذين يفكرون أكثر بالشؤون النظرية.

كما أشار الى أن اليساريين كثيرا ما يميلون الى الحديث باسم نظرائهم الفلسطينيين لأنهم يشعرون بأنهم يفهمون محنتهم، ولكن الفلسطينيون غالبا ما يعارضون ذلك ويقولون لهم “لا تتحدثوا باسمي”.

يعتقد هاندلمان أن للمرأة دور مركزي تلعبه في ايجاد حل للصراع، ويشدد على أن مؤتمر النساء كان مبادرة جاءت من النساء الفلسطينيات وليس الإسرائيليات.

وأوضح “كنا ننظم هذه المؤتمرات ثم وصلت إلينا هؤلاء النساء وطلبن القيام بذلك أيضا، لذا نظمنا المؤتمر”.

ويرى هاندلمان أن هذه المؤتمرات هي جزء لا يتجزأ من عملية صناعة السلام وبناء السلام والحفاظ عليها.

من جانبها، ترى يوسيفا، وهي مشاركة إسرائيلية في الحوار، وعضو في مجموعة النساء الناشطات “نساء يشن السلام” أن النساء اعتدن على العمل لأجل هدف مشترك لأنهن يستطعن التنازل عن الأنا ووضعه جانبا.

كما تعتقد أن السلام والمصالحة يمكن أن يأتيا من النساء من كلا الجانبين. “كان الرجال لديهم 69 عاما للتوصل إلى اتفاق… اتلآن جاء وقتنا ودورنا” تقول.







  • إعلانات