Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

بعد دعم اقتصاد غزة إحلال الواردات.. الصحة بغزة تشجع الصناعة الإسرائيلية فضلا عن المحلية والوطنية


| طباعة | خ+ | خ-

سما الوطن – تحقيق : عبد الله أبو حشيش
تميزت فلسطين بذكاء عقلها ، وتمكنها بالتغلب على الصعاب رغم المواجهة الصعبة التي مرت بها على مدار أعوام كثير ، لكن منحت لنفسها ثبات عظيم في التطوير والازدهار بشتى المجالات.

منذ نكبة 1948م واجهت فلسطين صعوبة بالصعود على مستوى محلى بانتاجاتها  الصناعية ، بالرغم من اشتهارها بالزراعة و الصيد كأساس لها بحكم خصوبة أرضها الزراعية وموقعها الساحلي.

بدأ الاقتصاد يزدهر و يتحول تدريجياً إلى الصناعة بعد قدوم السلطة الفلسطينية في منتصف تسعينات القرن الماضي ، وبالأخص الصناعات الخفيفة والمتوسطة، حيث نشأت منطقة صناعية دولية من أجل تفعيل الحركة الاقتصادية وتنشيطها، وإيجاد فرص عمل لعدد كبير من أهالي المنطقة.

غزة من أهم المناطق الفلسطينية، لأهمية موقعه الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعمرانية للمدينة، بالإضافة إلى كونها  كانت المقر المؤقت للسلطة الوطنية الفلسطينية قبل الانقسام الفلسطيني عام “2007”م، .

مع بداية عام 2008م بدأ قطاع غزة يواجه أزماته من كافة النواحي ، بسبب الانقسام الذي سبب شرخا بين شطري الوطن ” الضفة ، غزة” ، بجانب الحروب الذي واجهها القطاع مرورا بحرب “2008 ، إلى حرب الثماني أيام، والذي من خلالهم تأثرت الصناعة بنسبة كبيرة نظرا لاستهداف المنشآت الصناعية بشكل مباشر في محاولة لتكريس الحصار .

إصرار على النجاح :

بطرق مختلفة ، وتحت إصرار فلسطيني للتغلب على الحصار المفروض عليه ، نجح  الفلسطينيين في حفر أنفاق أرضية على الحدود المصرية الفلسطينية   لإدخال ما يلزم لصناعته ، وأصبح
أصحاب المصانع بالتعامل مع هذه الوسيلة كونها الوحيدة ، وبدأت الحكومة في غزة تراقب كل شئ يتم إدخاله أو تصديره من هذه الأنفاق كون غزة تحت مسؤوليتها.

أعادت الصناعة بشكل عام في غزة حيويتها إلى درجة ما ، وبدأت بالعمل خطوة بخطوة واصحبت قادرة على الإنتاج ، سيما أن هناك بعض الصناعات أنشأت حديثا وضمن جدارة عالية وجودة
مميزة ، ربما كان من المقرر أن يحتاج هذا الشأن إلى تشجيع من الحكومة والوزارة المختصة تحديدا ” وزارة الاقتصاد” ، حيث عملت الأخيرة على نشر الوعي بالداخل من اجل إحلال
الواردات ودعم المنتجات الوطنية صاحبة الجودة العالية ، وتقنين البضائع المستوردة إلى احد ما .

إحلال الواردات :

وانتشرت فكرة إحلال الواردات بين أروقة الفلسطينيين ، وأصدرت الحكومتين بغزة ورام الله قرارات تقضى باستخدام المنتج المحلى فضلا عن المستورد ، فيما كان لحكومة رام الله الفضل في فرض المنتج والصناعة المحلية والوطنية في كافة عطاءاتها حتى لو كان سعرها أكثر ب 15% من المستورد.

الحكومة في غزة نظمت ورشات العمل والندوات وبدأت بعقد اجتماعات موسعة مع أصحاب الصناعات من أجل دعم المنتج المحلى ودعم المصانع ، لكن ما نراه على الأرض عكس ذلك تماما ، حيث تطلب الحكومة وبعض الوزارات سلع ومنتجات إسرائيلية الصنع بالدرجة الأولى أو أجنبية ، كذلك الأمر شركات كبرى فلسطينية ومؤسسات خيرية يديرها مواطنين من غزة واقتصاديين ، يطلبون بعطاءاتهم منتجات إسرائيلية ما سبب استياء كبير لدى الكثير من الصناعيين وأصحاب المصانع ، الأمر الذي يستوجب على الحكومة عقد ندوات وورش عمل توعوية لموظفينها لتعريفهم جودة المنتج المحلى ووالوطنى.

نموذج من الصناعة المحلية الوطنية :

شركة “الحداد للتجارة والصناعة والمقاولات المتخصصة في صناعة الأدوات الكهربائية والكابلات أثبتت جدارتها على مستوى محلى في صناعته المتخصصة ، كما أنها حاصلة على شهادات جودة عالمية ، سيما أن هناك رجال أعمال واقتصاديين عرب اشادو بمنتجاته ، علما أن احد المهندسين السعوديين المتخصصين في صناعة الكابلات عزز دور الشركة في هذا المنتج .

مدير عام الشركة “سميح الحداد” تحدث عن الصعوبات التي واجهته في بداية عمله ، موضحا أن كل بداية صعبة لاى مشروع اقتصادي يحاول إثبات جدارته.

ويقول” الحداد” في حديثه لـ” سما الوطن” :  إن منتجات شركتنا الخاصة أثبتت جودتها بشهادات محلية من هيئة المواصفات والمقاييس الفلسطينية وهيئة المواصفات والمقاييس العالمية “ISO “، سيما انه احد نماذج الصناعة في الساحة الفلسطينية الذي اجتازت كافة العقبات.

تناقض بين القول والفعل :

هذا ويشارك ضمن الذين دعموا الحملات الإعلامية والفعاليات والندوات التي أطلقتها الجهات الحكومية في غزة والتي بموجبها يتم تشجيع الصناعة المحلية ، لكن عبر عن امتعاضه وأسفه الشديد جراء عدم عمل الحكومة على تنفيذ ذلك ، وتفضيلها للمنتجات الإسرائيلية والأجنبية فضلا عن الصناعة المحلية الأكثر جودة وكفاءة.

وحصلت “سما الوطن” على أوراق وعطاءات مقدمة من مؤسسات حكومية بغزة يطلبون فيها منتجات إسرائيلية بالرغم من توفرها بصناعة محلية ووطنية ، ما سبب غضب أصحاب الصناعة بغزة حيث كان حق الأولوية للمنتجات المحلية والوطنية صاحبة الجودة والمواصفات.

وكانت الحكومة في قطاع غزة أصدرت قرارا على كافة مؤسساتها الحكومية بتعزيز الصناعة المحلية والوطنية ، كما كانت وزارة الاقتصاد لها الذراع الأوسع في دعم حملة إحلال الواردات ، لكن ما حصلنا عليه يعكس تماما للقرارات المنبثقة من مجلس الوزراء بغزة

ويرمى” الحداد”  المسؤولية بثقلها على ” وزارة الاقتصاد” في حكومة غزة ، والذي اتهم حملاتها بالإعلامية البحتة ، دون العمل على تطبيق إحلال الواردات ، مستغربا من عطاءات بعض الوزارات في الحكومة بتميزها للبضائع الإسرائيلية والأجنبية .

وكان التشجيع والإشادة من المصانع بغزة للحكومة ووزارة الاقتصاد في حكومة الضفة ، والتي من خلالها فرضت المنتج المحلى والصناعة الوطنية فضلا عن المستورد في العطاءات التي تقدمها حتى لو كانت أسعارها تتجاوز المستورد بشكل عام بنسبة “15%” .

تعزيز دور الصناعة المحلية والوطنية :

الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية يرفض مرارا وتكرارا التعامل مع السلع الإسرائيلية تحديدا ، ويتم التوجه لاستخدام المنتجات المحلية والوطنية بالدرجة الأولى ، وان لم يوجد يتم استخدام المنتجات والصناعات الإقليمية أو بديلها دون اللجوء للمنتجات الإسرائيلية.

ولازال اتحاد الصناعات يعمل على حماية المنتجات والصناعات المحلية والوطنية ، ويعمل على تعزيز “أربعة” قطاعات وهم” الغذائية ،الخشبية ،خياطة ونسيج ، البلاستيك”، وهذه الصناعات وصلت إلى مستوى مرموق بالجودة.

كما يؤكد الاتحاد أن هناك مواد خام كانت ممنوعة من دخول قطاع غزة عبر معابرها منذ سنوات عديدة ، لكن اليوم تم السماح لها بالدخول ، ماينتج عنه المساعدة في الإنتاج وتشغيل المصانع باستمرار.

وعودة إلى ” سميح الحداد” الذي تقدم بنموذج من الأساليب التي تتبعها الحكومات الأخرى العربية و الدولية ، حيث لا تستوعب اى حكومة سلع مستوردة في عطاءاتها التي تقدمها حتى لو كانت أسعارها أكثر من المصنع خارجيا ، وكان نموذجه ” المملكة العربية السعودية” حيث تدعم المنتجات المحلية لديها حتى لو فاق سعرها ب25% من سعر المستورد.

أما المحلل والخبير الاقتصادي” محسن أبو رمضان” يشدد على تعزيز الصناعات المحلية والوطنية بكافة مجالاتها .

ويعتبر ” أبو رمضان” أن تعزيز وجود الصناعات المختلفة بالاراضى الفلسطينية هي بمثابة نوع من أنواع المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلى ، مجددا رفضه لاستخدام المنتجات الإسرائيلية.

كما أشاد خلال حديث لـ” سما الوطن”  بالمنتج المحلى والوطني على حد سواء ، مطالبا بالعمل على تطبيق ملف إحلال الواردات لتعزيز المنتجات المحلية والوطنية ، داعيا بالوقت ذاته  إلى توفير بيئة مناسبة لتطوير الصناعة بكافة مجالاتها.

تحدى للعقبات :

و تواجه الصناعة بشكل عام عقبات كبيرة بدءا بانقطاع التيار الكهربائي الذي يكبد المصانع خسائر فادحة جراء استخدام الوقود بأسعاره المرتفعة، ومرورا بالضرائب المفروضة عليها، وانتهاء بالاغلاقات المتكررة للمعابر ،سيما انه من المفروض أن تكون الصناعة الفلسطينية واجهة ونموذج أمام المنافس المستورد.

دعم عربي للصناعة المحلية والوطنية :

الضفة الغربية وقفت سدا منيعا أمام البضائع والمنتجات المستوردة والإسرائيلية على وجه الخصوص ، ربما كانت نوعا من أنواع المقاومة لكن كانت دافعا كبيرا لإحلال الواردات بتشجيع من الحكومة لذلك.

رجال أعمال وصناعيين اثنوا ” على موقف اللجنة القطرية لإعمارغزة التي اشترطت أن تكون السلع محلية ووطنية الصنع بدلا من المستورد أو الاسرائيلى في عطاءاتها المقدمة للشركات الصناعية العاملة بقطاع غزة .

وكانت شركات المقاولات العاملة على تنفيذ المشروع القطري بغزة اجمعوا على حق الأولوية للمنتجات والصناعة الوطنية والمحلية في تنفيذ مشروعهم طالما كانت صاحبة امتياز وجودة عالية.

ويشيد”أحمد أبو راس” منسق المشروع القطري بغزة على الصناعة المحلية والوطنية ، مؤكدا أن نسبة كبيرة من المنتجات المستخدمة بالمشروع هي محلية ووطنية لأنها مطابقة للمواصفات و الجودة المطلوبة .

ويشيد” أبو راس” في حديثه لـ”سما الوطن” بصناعة شركة السكسك للأدوات الصحية الذي حققت المواصفات المطلوبة ، وتعمل شركات المقاولات على استخدامها في استكمال مشروع البناء ، بجانب بعض الصناعات الأخرى التي دخلت في مشروع بناء مدينة قطر.

وبقيت علامتي الاستفهام والتعجب أمام عطاءات الحكومة في غزة بتفضيلها منتجات إسرائيلية  ، بالوقت الذي تعد من أكثر الجهات متصدية للاحتلال الاسرائيلى بكافة الوسائل .

هذا وتستوعب شركات ومصانع غزة تحديدا عدد كبير من الموظفين والعمالة بكافة مستوياتهم العلمية والمهنية  ، ربما الغالبية يفتحون بيوتا ويعيلون اسر،  ما يتطلب دعم الحكومة للإنتاج الوطني والمحلى.

والأجدر أن يكون للمنتجات الفلسطينية إسناد كبير وواسع ، علما أن منتجات فلسطين كانت تصدر إلى الأردن ومصر وبعض دول عربية مجاورة كصناعة مميزة وصاحبة جودة عالية بشهادة دولية.
IMG_1514 (نسخ) IMG_1515 (نسخ) IMG_1517 (نسخ)