Monday, July 23, 2018
اخر المستجدات

بعد فشل المصالحة.. هل تتجه حماس لتشكيل حكومة إنقاذ في غزة؟


| طباعة | خ+ | خ-

على ضوء التطورات الحاصلة في ملف المصالحة بين “فتح” و”حماس”، وفشل القاهرة في تنفيذ الاتفاق الذي جرى توقيعه مؤخراً، ونصّ على رفع العقوبات عن غزة، والتخفيف من وطأة الحصار الذي يعاني منه أكثر من مليوني مواطن، تعالت الأصوات الفلسطينية المنادية بتشكيل “حكومة إنقاذ وطني”.

قبل أشهر قليلة، أطلقت حركة “حماس” تهديداً مباشراً بتشكيل حكومة “إنقاذ وطني”؛ كردٍّ على استمرار فرض العقوبات من قبل الرئيس محمود عباس على غزة، وتأزّم الأوضاع المعيشية، إلا أن هذا التهديد لم يرَ طريق التنفيذ بعد تدخّل القاهرة والسعي لتوقيع اتفاق مصالحة جديد.

وبعد مرور 4 شهور تقريباً على توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، في الـ 12 من أكتوبر الماضي، وعدم حدوث أي تقدّم على الأرض، ارتفعت من جديد الأصوات التي تطالب بتشكيل “حكومة إنقاذ وطني” في غزة، لكن هذه المرة ليس من “حماس” وحدها، بل شملت مؤسّسات حقوقية ورسمية، وعلى رأسها المجلس التشريعي.

– مشاورات جديدة

عبد الحميد المصري، أحد قادة “التيار الإصلاحي” التابع للنائب المفصول من حركة “فتح”، محمد دحلان، أكّد أن هناك اتصالات ومشاورات تجري مع الفصائل والقوى الوطنية في قطاع غزة؛ لوضع حلول عاجلة وعملية لتجاوز الأزمات الطاحنة التي يعاني منها سكان قطاع غزة.

وكشف المصري عن وجود عدة حلول وُضعت على الطاولة يمكن أن تساعد في تخطّي أزمات غزة الاقتصادية والسياسية، ومن ضمنها التوافق على تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” تشارك فيها كافة الفصائل الفلسطينية، والبحث في إمكانية تطبيق ذلك.

وأوضح أن الأوضاع المتأزّمة في قطاع غزة، والتي تتدهور يوماً بعد يوم، تتطلّب تحرّكاً فلسطينياً داخلياً عاجلاً وفق رؤية وطنية واضحة، وعدم الانتظار على جانب الطريق لما سيقوم به عباس في غزة، ومتى سيقرّر رفع العقوبات عنها؛ لأن الأمور تزداد سوءاً، متّهماً الرئيس “أبو مازن” بمسؤولية فشل المصالحة وتفاقم أزمات القطاع.

ويضيف المصري: “بعد فشل المصالحة، المشاورات والاتصالات في البحث عن حلول لأزمات غزة ومنع انهيار مؤسّساتها التي وصلت إلى مرحلة الخطر الشديد، وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية، لا تزال مستمرة، والأيام المقبلة ستشهد تطوّراً هاماً بهذا الملفّ، بالتوافق مع المسؤولين المصريين”.

ولعل أبرز الأصوات الصريحة التي نادت في غزة بتشكيل “حكومة إنقاذ وطني”، ما دعا له المجلس التشريعي الفلسطيني وكتلة “حماس” البرلمانية، في الـ 17 من شهر يناير الجاري، لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تضمّ كافة الفصائل الفلسطينية وفق اتفاق المصالحة 2011، واعتبار حكومة الحمد الله حكومة “غير شرعية”، حيث لم يُصدَّق عليها من المجلس التشريعي، ولم تتم الرقابة عليها.

– خيارات مطروحة

كما أصدرت حركة “حماس” بياناً صحفياً، في الثاني من شهر ديسمبر من العام 2017، خيّرت فيه الحركة حكومة الحمد الله بين تحمّل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، أو الاستقالة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة.

وقالت الحركة: إن “حكومة الحمد الله تسلّمت كل مسئولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة، ولم تبذل أي جهد في التخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرّت بفرض العقوبات الظالمة على أهلنا، وفشلت فشلاً ذريعاً في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة”.

وكشف القيادي البارز في حركة “حماس” داخل قطاع غزة، يحيى موسى، أن أمام الحركة خيارات كثيرة للتعامل مع الوضع الحالي في القطاع، والحركة تقوم بمشاورات مكثّفة مع الفصائل والقوى الوطنية لتجنّب الكارثة ومساعدة أهل القطاع في تخطّي أزماتهم.

وأضاف: “لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن ننتظر أن يحنَّ عباس على غزة ويرفع العقوبات عنها، وسيكون لنا تحرّك جديد وهام خلال المرحلة المقبلة، يسهم في التخفيف من وطأة الحصار والتعامل مع تجاهل عباس والحكومة لغزة بخطوات عملية وجادّة بمشاورة الفصائل”.

وفي ذات السياق، طالبت نقابة الموظفين في قطاع غزة، خلال مسيرة حاشدة لموظفي القطاع العام، حكومة الحمد الله بالرحيل وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتحمّل مسؤولياتها تجاه الموظفين.

كما دعا النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني فلسطينية؛ باعتبارها ضرورة لمواجهة تحديات استهداف القدس واللاجئين، ومواجهة المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية، وآثار الانقسام ومخاطر استمراره.

بدوره اتهم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، الرئيس عباس وحكومة الحمد الله، بالسعي لتفاقم أوضاع الإنسانية والاقتصادية لقطاع غزة، وتشديد الحصار المفروض عليه منذ العام 2007.

وأكد مهنا، أن الأوضاع داخل قطاع غزة تتجه نحو الخطر الكبير الذي اقترب حدوثه، وهذا ضمن مخطط يسعى الرئيس عباس للوقوع فيه بعد رفضه رفع العقوبات عن قطاع غزة، وإفشال اتفاق القاهرة الأخير، وعدم تطبيق بنوده كاملةً.

وحول الخيارات المتاحة للفصائل في المرحلة المقبلة، شدد مهنا على أن الفصائل لن تقف مكتوفة الأيدي، وسيكون لها تحرك كبير ومؤثر في الشارع خلال الأيام القليلة المقبلة، لفضح معطِّل المصالحة والمحاصِر لغزة أمام الجميع.

ولفت إلى أن الفصائل كذلك سيكون لها اجتماعات هامة تبحث في كل الخيارات المقدَّمة للتعامل مع الأوضاع الحالية في غزة، مشيراً إلى أن كل ما يوضع على الطاولة من خيارات، ومن بينها حكومة الإنقاذ، سيوضع للنقاش والحوار بين القوى والفصائل.

الجدير ذكره أن حكومة الحمد الله مر على تسلمها قطاع غزة ما يقارب الـ 120 يوماً، وحتى اللحظة لم تُرفع العقوبات التي فرضها الرئيس عباس على غزة، مطلع شهر أبريل من العام المضي، وشملت “تقليص رواتب موظفي السلطة في القطاع، وتخفيض الكهرباء (تمت إعادتها قبل أسابيع)، ووقف كل أشكال التحويلات المَرضية والبنكية من غزة وإليها، وإبقاء الحصار، وعدم فتح المعابر.

وفي 12 أكتوبر الماضي، وقعت حركتا “فتح” و”حماس” اتفاق مصالحة برعاية مصرية، اتفقتا بموجبه على “تمكين” حكومة الوفاق الوطني بغزة بالتوازي مع الضفة المحتلة.

وجاء توقيع الاتفاق بعد أن شهد ملف المصالحة تطورات مهمة في الفترة الأخيرة، فعقب قرار “حماس” حل اللجنة الإدارية الحكومية بغزة، في 17 سبتمبر الماضي، قرر عباس إرسال حكومته إلى القطاع لعقد اجتماعها الأسبوعي، وهو ما تم فعلياً في الثاني من شهر أكتوبر الماضي.