Friday, April 19, 2019
اخر المستجدات

بين ‘سي أن أن’ و’بي بي سي’


| طباعة | خ+ | خ-

بين ‘سي أن أن’ و’بي بي سمن الطبيعي أن تنحاز قنوات فضائية عالمية مثل “سي ان ان” و”بي بي سي” لـ”إسرائيل” بحكم توجهات القائمين عليها والمقصود هنا الدول التي تديرها وتمولها.

لكن كان غريبا الانحياز الأكبر للثانية والتي تبث بنسخة عربية، ولوحظ أكثر من مرة مواقف العاملين فيها من عرب خلال الحوارات ونشرات الأخبار، بعكس الأولى الأمريكية حتى النخاع التي كانت في بعض الاحيان حيادية.

“سي أن أن” التي حازت أكثر من مرة على الجائزة الدولية كأفضل قناة إخبارية، نقلت من غزة مشاهد القصف والدمار ومعاناة الأطفال، كما استضافت على الدوام متحدثين فلسطينيين.

“بي بي سي” البريطانية اكتفت بسيناريوهات أعدتها بذاتها ونقلت ما يقوله مراسلها عبر الهاتف، وكأن حرب غزة لم تكن تعنيها، ما دفع بعشرات الآلاف الخروج في مظاهرات في عواصم أوروبية مختلفة على رأسها لندن.

ليس مطلوبا من تلك القنوات الانحياز للقضية الفسطينية، وبشكل عام لا يوجد حياد في الإعلام، ومن يتحدث عن ذلك فهو واهم، لكن المشاهد العربي كان يتمنى موقفا صادقا من قبل العرب العاملين في “بي بي سي” لاعتبارات كثيرة.

الإعلام لعب دورا مهما في الحرب على غزة كذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وللأسف مئات الوسائل الغربية والعربية وضعت نفسها رهنا لإشارة “إسرائيل”، إما لأجندات معينة أو لمردود مادي.

وباستثناء الجزيرة وقنوات محدودة، كانت وسائل اعلام عربية تغرد خارج السرب من جهة بل تحرض على المقاومة الفلسطينية وتحديدا تلك المصرية، حتى أن المشاهد هناك كان يستغرب تلك المواقف الشاذة.

ما يجب قوله في هذا المقام، أن وسائل الإعلام على أنواعها بقدر ما كانت منحازة للظلم واستغفال متابعينها بقدر ما خسرت من شعبيتها، وعكس ذلك فالجزيرة خير دليل على ذلك فهي متابعة بشكل غير مسبوق من قبل من لا يتفقون معها أكثر من المؤيدين.

محليا وللأسف فقدت وسائل إعلام من مصداقيتها قبل حرب غزة وخلالها، وكانت بوقا مباشرا للحكومات، وكم من مرة صرح رئيس وزراء سابق بأن تلك الوسائل كانت تضر بالحكومات والدولة أكثر من الفائدة، كونها بقيت تدور في نفس الفلك الضيق ولم تطور ذاتها.

مؤسسات عالمية أنفقت مليارات الدولارات على تطوير وسائل إعلام خدمت ذاتها، بينما بقيت المحلية مكانك راوح وتعتمد نظام الصوت الواحد في تناولها للواقع رغم الإيرادات الضخمة التي حققتها على مدار السنوات السابقة وهي الآن تعاني ماديا ومعنويا وفقدت من مصداقيتها ومتابعينها.

في المقابل تطورت وسائل أخرى وبحثت عن ذاتها مبكرا، وبلغت مراحل متقدمة على المستوى المهني ولم تجنح تجاه الاجندات الضيقة وحافظت على سقف مقبول متوازن من الحرية، لتحظى بحوارات شاملة مع أعلى رأس في الدولة.ي’