Wednesday, November 14, 2018
اخر المستجدات

تحالف منتظر ضد إيران.. وواشنطن تتهم الدول العربية بالتقاعس في مساعدات الأونروا


مساعدات غذائية لـ"الأونروا"

| طباعة | خ+ | خ-

ترجمة – محمد شما

دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة يرغبون في تكوين تحالف لمواجهة إيران

في إطار التوتر المحتدم بين إيران والولايات المتحدة، ولمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، أشارت جريدة “لوبنيون” الفرنسية تحت عنوان: “دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة يرغبون في تكوين تحالف لمواجهة إيران”، إلى سعي واشنطن إلى التحالف مع عدة دول سُنية وإنشاء تحالف أمني وسياسي في الشرق الأوسط مع ست دول عربية، هم أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والأردن. وترغب واشنطن بالتعاون مع حلفائها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في تشكيل تحالف استراتيجي على غرار تحالف حلف شمال الأطلنطي، الذي يعزّز من التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والدفاع الصاروخي، وكذلك العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، ومن شأن إنشاء مثل هذا التحالف أن يزيد من التوترات القائمة بين واشنطن وطهران.

وفقًا لعدد من المصادر، يمكن أن تنعقد مناقشات جديدة حول هذا المشروع على هامش القمة المقرر انعقادها في العاصمة الأمريكية واشنطن منتصف أكتوبر المقبل، ويذكر أن البيت الأبيض أكد أنه يعمل منذ عدة أشهر على مشروع تحالف مع الدول الصديقة في الشرق الأوسط.

وأشار مصدر أمريكي إلى أن فكرة الدخول في معاهدة أمنية ترجع إلى مسئولين سعوديين كانوا عرضوها العام الماضي في إطار زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى الرياض، غير أن المقترح لم يكن قد اتخذ شكلًا رسميًا.

كان المتحدث الرسمي باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، صرح بأن التحالف الجديد سيسمح بمجابهة التطاول الإيراني والإرهاب والتطرف، وسيؤدي إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

إيران تتهم الولايات المتحدة بشن حرب نفسية عليها

وما زلنا مع الملف الإيراني، وكرد فعل على دخول الحزمة الأولى من العقوبات، التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران، حيز التنفيذ يوم 7 أغسطس بهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني بعد انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، أشار موقع “لاكروا” الفرنسي المتخصص في الأديان إلى تبعات هذه العقوبات:

ما هو رد الفعل في إيران؟

في مقابلة تلفزيونية بعد ساعات من إعادة فرض العقوبات الأمريكية الصارمة على إيران، اتهم “حسن روحاني”، واشنطن “بالرغبة في شن حرب نفسية ضد الأمة الإيرانية وإثارة الشقاق” بين الإيرانيين.
كان هذا هو أول رد فعل لروحاني تجاه الدعوات التي وجهها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لإيران للدخول في مفاوضات، حيث حذر إيران مرة أخرى.

هل يمكن للعقوبات الأمريكية أن تثني النظام الإيراني؟

في بيان له قال الرئيس الأمريكي: إن “النظام الإيراني أمام خيارين؛ إما أن يغير موقفه التهديدي والمزعزع للاستقرار ومن ثم العودة إلى حاضنة الاقتصاد العالمي، أو يواصل السير على طريق العزلة الاقتصادية”.
كما أشار ترامب أيضًا إلى أنه ما زال “متقبلًا لاتفاق أشمل من شأنه أن يشمل جميع أنشطة إيران الضارة، بما في ذلك برنامجها الباليستي ودعمها للإرهاب”.

ما هي العقوبات الأمريكية؟

تشمل الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية، تجميد المعاملات المالية والواردات من المواد الخام، فضلًا عن الإجراءات العقابية الخاصة بالمشتريات في قطاعي السيارات والطيران التجاري. وسيعقبها في شهر نوفمبر إجراءات تخص قطاعات النفط والغاز والمصرف المركزي.

الولايات المتحدة تشن حملة ضد النظام الإيراني

من شأن هذه العقوبات أن تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من ارتفاع معدل البطالة والتضخم الملحوظ، حتى انخفض الريال الإيراني وخسر ما يقرب من ثلثي قيمته في ستة أشهر.

يسعى ترامب الذي التزم، منذ توليه السلطة، موقفًا عدوانيًا للغاية تجاه إيران، إلى “تكثيف الضغوط على طهران لإجبارها على تغيير سلوكها”، كما يلوم عليها دعمها للرئيس السوري بشار الأسد والحوثيين في اليمن وحماس في غزة وحزب الله اللبناني.

ما هي ردود الأفعال الدولية؟

في إسرائيل، الحائز الوحيد للأسلحة النووية في الشرق الأوسط، أثنى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على دونالد ترامب لإعادة فرض العقوبات، وأضاف أن “هذا الإجراء يُبرهن على الإصرار على كبح التطاول الإقليمي الإيراني واعتزامه امتلاك السلاح النووي”.
أما الاتحاد الأوروبي فهو يأسف لإعادة فرض العقوبات ويؤكد “إصراره على حماية المشغلين الاقتصاديين الأوروبيين المنخرطين في أعمال تجارية مشروعة مع إيران” وسيجري تفعيل تشريع بهذا الصدد.

موسكو وأنقرة توافقان باريس وبرلين في المفاوضات

وحول المستقبل السوري، سلطت النسخة الفرنسية من موقع “سبوتنيك الروسي” الضوء على دعوة الأطراف الأوروبية إلى طاولة المفاوضات الروسية التركية. فبعد أن دعتهما كل من أنقرة وموسكو إلى المشاركة في المفاوضات حول مستقبل سوريا، هل عادت كل من فرنسا وألمانيا إلى قلب اللعبة السورية؟ ووفقًا لـ “ريتشارد لابفيير”، مستشار العلاقات الدولية ورئيس التحرير السابق لقسم الشئون الخارجية في راديو فرنسا الدولي والخبير في شئون الشرق الأوسط، فإنه بالرغم من أن روسيا تقحم شركاءها، بيد أنها لا تزال المسيطرة على لعبة الاستقرار وإعادة إعمار سوريا.

وأضاف الموقع أنه بات مؤكدًا انعقاد اجتماع في أنقرة في السابع من سبتمبر المقبل بين الفرنسيين والألمان والأتراك والروس حول مستقبل سوريا.

ويرى السيد لابفيير ضرورة عدم المبالغة في تقدير المردود السياسي لهذا الاجتماع، وإذا كان الجزء الأكبر من العمليات العسكرية في سوريا قد اكتمل، إلا أن هناك منطقة تحوز في الوقت الحالي جميع الاهتمامات، لا سيما التركية وهي منطقة إدلب.

ويؤكد السيد ريتشارد أن هذه المقاطعة الشمالية المتاخمة لتركيا والواقعة جنوب غرب حلب لا تزال تُشكل ملاذًا لنحو 20 إلى 30 ألف من الإرهابيين المدعومين من تركيا.

وفي هذا الوضع، إذا ذهبت القوات الموالية للنظام السوري لاسترداد هذه المحافظة من أيدي الإرهابيين؛ فإن الجيش التركي هو من سيقوم بالدفاع عنها؛ لأن سيطرة أنقرة على إدلب يمنح أردوغان ثقلًا كبيرًا في المفاوضات حول مستقبل سوريا.
وتعد هذه المنطقة بالنسبة للأتراك بمثابة ورقة ضغط على دمشق وروسيا فيما يخص الملف الكردي ومنطقة منبج، بحيث لا تتمكن روسيا ولا سوريا منح الأكراد كيانًا مستقلًا على الحدود التركية، فيما تخشى أنقرة أن تصير هذه المنطقة ملاذًا لحزب العمال الكردستاني.

وإذا كان الرئيس التركي قد أعرب في نهاية يوليو عن اعتزامه تنظيم مثل هذا الاجتماع، فإن دعوة الأوروبيين لحضوره سيكون بمثابة الوسيلة التي ستستخدمها موسكو للحد من شهية أنقرة تجاه هذه المنطقة. ويشير لابفيير إلى معركة حلب، حينما كانت تركيا تشارك وتتزرع بالجهاديين الموجودين في الأحياء الشرقية من المدينة، تصرفت الدبلوماسية الروسية بذكاء شديد وفتحت العملية لشركاء آخرين، من بينهم إيران.

ويمكن القول إن الروس يميلون نحو الأوروبيين لجعلهم يدفعون جزءًا من المشروع، وهذا ما يفعلونه أيضًا مع الصينيين. والواقع أن طريقة “الكل رابح” التي تقوم عليها عملية إعادة إعمار سوريا، لا تقتصر على البلدان المجاورة وحدها بل عمدت روسيا، من أجل اجتذاب الصينيين في عملية إعادة إعمار البلاد، إلى تخصيص موقع للبحرية الصينية في ميناء طرطوس.

وتابع لابفيير: “بيد أن تجنب مواجهة مباشرة مع أنقرة ليس السبب الوحيد وراء إشراك موسكو للأوروبيين، لأن المعونة الإنسانية وعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم من بين “الأسباب الرئيسية” لدعوة باريس وبرلين. هذا لا يعني أن باريس وبرلين سيكون بإمكانهما اتخاذ قرار أو تغيير مسار أي شيء فيما يخص استمرار العمليات التي ستبقى تحت إمرة “فلاديمير بوتين” ووزير خارجيته “سيرجي لافروف”.

بعد الأزمة السعودية.. ما هي التبعات التي ستلحق بكندا؟

من جانبه أشار موقع “فرنسا 24” إلى الأزمة الدبلوماسية السعودية الكندية، حيث نشر تحيللًا لأسباب وآثار هذه الأزمة على البلدين، وقال إن العلاقات بين الجانبين توترت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة؛ بفعل المشاحنات الدبلوماسية وردود الأفعال الاقتصادية وإلغاء الخطوط الجوية، وذلك بسبب التغريدات التي نشرها وزير الخارجية الكندي الأسبوع الماضي عقب إلقاء القبض على نشطاء في مجال حقوق المرأة، من بينهم سمر بدوي، السعودية التي حصلت أسرتها على الجنسية الكندية بعد أن وجدت ملجأً لها في كيبيك.

وكرد فعل على اللهجة التي استخدمتها الدبلوماسية الكندية في حث السلطات السعودية على إطلاق سراح النشطاء المعتقلين، أعلنت الرياض سلسلة من الإجراءات ضد أوتاوا، بالإضافة إلى طرد السفير الكندي من الرياض، وسحب السفير السعودي من كندا، وكذلك الإعلان عن تجميد “كافة الصفقات التجارية والاستثمارية الجديدة”.

الحجم والتأثير

في حين تعتمد الجامعات الكندية اعتمادًا كبيرًا على الطلاب الأجانب، حيث يعد السعوديون، وفقًا للصحافة المحلية الكندية، من أهم هؤلاء الطلاب، بيد أن تأثير الإجراءات التي اتخذتها الرياض على الاقتصاد الكندي يعد أمرًا مستبعدًا، حيث يقول “فرانسوا ريواوي”، مراسل فرنسا 24 في كندا: “السعودية هي البلد الثاني من حيث الصادرات الكندية إلى منطقة الخليج، وحوالي 10% فقط من النفط الذي تستورده أوتاوا يأتي من المملكة”.

ووفقًا للأرقام الرسمية الكندية، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزن سوى 4 مليارات دولار كندي، أي ما يعادل 2.66 مليار يورو، في حين أن الصادرات الكندية إلى المملكة، وفقًا للبنك الدولي، لا تمثل سوى 0.24% من إجمالي الصادرات الكندية في عام 2016. ووفقًا لوكالة بلومبرج فإن الدولار الكندي لم يخسر سوى 0.3% من قيمته مقابل الدولار الأمريكي بعد إعلان تجميد العلاقات الاقتصادية مع السعودية.

أما العقد العسكري الذي يشمل بيع مركبات مدرعة كندية بقيمة 15 مليار دولار كندي والموقّع في 2014، قبل تولي رئيس الوزراء “جاستين ترودو” السلطة، وقبل إعلان “محمد بن سلمان” وليًا للعهد، فليس مشمولًا بهذه الإجراءات، لأنها لم تنص سوى على “التعاملات الجديدة” فقط.

السلام في الشرق الأوسط.. واشنطن تتهم الدول العربية بالتقاعس

على صعيد آخر، وفي سياق تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي، أبرز موقع “تي في أه” الإخباري الكندي انتقاد الولايات المتحدة بشدة لما أسمته الجمود السياسي والمالي للدول العربية في المساعدة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفرض السلام في الشرق الأوسط، وامتصاص غضب الفلسطينيين، حيث قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في اجتماع لمجلس الأمن: إن “الوقت قد حان لكي تساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني فعليًا بدلًا من إلقاء الخطب على بعد آلاف الكيلومترات”.

كان الحوار قد توقف بين الفلسطينيين والأمريكيين الذين كانوا يعدون طيلة أشهر لخطة سلام لتسوية الصراع، بعد قرار “دونالد ترامب” بالاعتراف الأحادي بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

وتساءلت “نيكي هالي”، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة: “أين هي الدول العربية عندما يكون من الضروري تشجيع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية والتي تعدّ ضرورية لعملية السلام؟ أين هي الدول العربية عندما يكون من الضروري التنديد بإرهاب حماس؟ أين هي الدول العربية من دعم الحلول التوافقية من أجل السلام؟

وأضافت أنه إلى جانب مساهمتها في منظمة الأونوروا التابعة الأمم المتحدة، قدمت واشنطن العام الماضي 300 مليون دولار كمساعدة مباشرة، أي أكثر من 6 مليارات دولار في شكل معونات ثنائية للفلسطينيين منذ 1993.

كما تساءلت بسخرية: “كم أعطت البلدان العربية – الغنية والفقيرة – للفلسطينيين؟ بالتأكيد ليس أكثر مما أعطته الولايات المتحدة”. وتابعت: “ما زلنا نبحث عن سبل لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي تثير حالته بالغ قلقنا، لكننا لسنا حمقى! وإذا كنا نمد أيدينا بالصداقة والسخاء، فلا نتوقع أن مصيرها العض. إننا نأمل أن يمد الآخرون أيديهم أيضًا”.

من جانبه، ندّد السفير الفلسطيني “رياض منصور”، قبل نهاية اجتماع المجلس، بالاتهامات الأمريكية ضد الدول العربية وقال: “ليس لديّ علاقة بالسفيرة الأمريكية السيدة نكي هيلي بسبب سلوكها، فهي لا تفوّت فرصة لتكون سلبية تجاه الشعب الفلسطيني بحجة الدفاع عن إسرائيل. في الواقع لقد أصبحت أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين أنفسهم”.

وأضاف: “لقد أهانت اليوم حلفاء مقربين للولايات المتحدة، كالدول العربية بما فيها السعودية” في محاولة منها لإظهار أن “الولايات المتحدة هي المساهم الوحيد في الأونروا وصاحبة الجهد الوحيد في المساعي الوطنية الفلسطينية”.

وفي السياق، قال “عبدالله المعلمي” المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة: إن المملكة العربية السعودية “قدمت للفلسطينيين مساعدات إنسانية ومساعدات تنموية وإغاثية في العِقدين الأخيرين بلغت 6 مليارات دولار فيما دفعت الأونروا مليارًا واحدًا”.