Friday, September 21, 2018
اخر المستجدات

تحليل: تأخير عملية إدلب العسكرية يعطي المسلحين فرصة أخرى للتسوية والمصالحة


تحليل: تأخير عملية إدلب العسكرية يعطي المسلحين فرصة أخرى للتسوية والمصالحة

| طباعة | خ+ | خ-

مع استعداد الجيش السوري والقوات المتحالفة معه للمعركة الأخيرة في المعقل الرئيسي لمقاتلي المعارضة المسلحة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، تبدو هناك فرصة أخرى للمسلحين المتشددين للاستسلام وقبول التسوية.

وخلال الشهرين الماضيين، حث الجيش السوري المسلحين في إدلب على إلقاء أسلحتهم والموافقة على اتفاق المصالحة مع الحكومة. ويبدو أن بعض الجماعات المسلحة، من غير المتشددين الذين ينتمون إلى “جبهة النصرة” المرتبطة بالقاعدة وما شابههم، كانت تميل إلى قبول العرض.

وقال المسؤولون الحكوميون في سوريا مراراً وتكراراً إن المصالحة تمثل أولوية في إدلب، وإلا سيكون هناك هجوم واسع النطاق لاستعادة المحافظة، آخر معقل رئيسي للمسلحين في سوريا.

وقال ناشطون، إن “جبهة النصرة” والمعروفة باسم “هيئة تحرير الشام”، اعتقلت وقتلت العشرات من دعاة المصالحة في إدلب. كما أكد قادتها عزمهم على محاربة القوات الحكومية إلى جانب الجماعات المتطرفة الأخرى في تلك المحافظة.

لكن الجيش السوري استمر في إرسال تعزيزات ومعدات عسكرية إلى مثلث من المناطق التي تجمع بين الريف الشمالي من محافظة حماة في وسط سوريا والريف الجنوبي من إدلب وجبال محافظة اللاذقية بشمال غرب سوريا، تمهيدا للعمل العسكري في حال فشلت المصالحة.

مع ذلك، حافظت الحكومة على أولوية المصالحة، لكن الجهود المتعسرة لم تترك أي خيار، وظل الخيار العسكري رقم واحد.

وإزاء ذلك، أعربت القوى الغربية وتركيا عن استيائها ورفضها للهجوم المحتمل على إدلب. وثار الحديث عن تدفق جديد محتمل للاجئين إلى تركيا وأوروبا وتداعيات سلبية لموجة جديدة من اللاجئين، في ضوء تسلل المسلحين الأجانب إلى صفوف المدنيين وامكانية وصولهم إلى أوروبا لاحقا، مما يشكل خطرا على تلك الدول.

ويعيش أكثر من 3 ملايين سوري في إدلب بمن فيهم أولئك الذين غادروا المناطق السورية الأخرى التي جرت فيها مصالحات بين الدولة السورية والمسلحين.

وحذرت تركيا، التي شاركت إيران وروسيا في إقامة مناطق التصعيد في شمال سوريا، من كارثة إنسانية في حالة وقوع مثل هذا الهجوم، مشددة في الوقت نفسه على عدم التسامح مع الإرهابيين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن في وقت سابق إن تركيا حاولت الضغط على “هيئة تحرير الشام” لحل نفسها ولكن دون جدوى.

واجتمع قادة إيران وروسيا وتركيا في إيران يوم الجمعة الماضي، لإجراء محادثات حول إدلب وفي نفس اليوم عقد مجلس الأمن جلسة حول الوضع في المحافظة.

وخلال القمة، اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقفا آخر لإطلاق النار في إدلب، لكن لم يُقابل هذا الاقتراح بارتياح من الزعيمين الآخرين اللذين كانا إلى حد كبير يؤيدان حملة عسكرية لحل الوضع في إدلب.

وقال أردوغان في وقت لاحق، إنه يجب على الجماعات الموصوفة بالإرهاب أن تسلم أسلحتها. وتبدو هذه التفاصيل المحددة وكأنها فرصة أخرى اتخذتها تركيا لمحاولة القيام بشيء قبل العملية العسكرية المتوقعة في إدلب، المدعومة بالكامل من إيران وروسيا، الحليفتان الرئيسيتان للحكومة السورية.

وبعد القمة التي عقدت في إيران، أفاد نشطاء المرصد وكذلك وكالة الأنباء الرسمية “سانا” بأن قصفا استهدف مواقع المسلحين في إدلب. لكن المرصد قال يوم الأربعاء إن الغارات الجوية التي كانت تستهدف مواقع المسلحين قد توقفت ولم تبدأ العملية العسكرية.

وقال المرصد السوري يوم الخميس، إن 185 شاحنة محملة بالأسلحة والتجهيزات العسكرية دخلت إلى مناطق في إدلب من تركيا تحت إشراف القوات التركية، التي تحتفظ بـ 12 نقطة مراقبة في إدلب وريف حماه القريب.

وأضاف أن الصواريخ كانت من بين شحنة الأسلحة التي دخلت إدلب خلال اليومين الماضيين وسط غارات جوية روسية وسورية.

ودخلت الشحنة إلى “الجبهة الوطنية للتحرير”، التي تشكلت في أول آب/أغسطس الماضي من 5 فصائل مسلحة تعمل في إدلب والريف الشمالي من حماة.

ونقلت صحيفة “الوطن” المؤيدة للحكومة يوم الخميس عن تقرير لوسائل الإعلام الروسية قولها إن الجانب التركي قدم توضيحات حول التعزيز العسكري الذي دخل إلى إدلب خلال اليومين الماضيين.

وقالت إن هذا الدعم يهدف إلى “استخدام القوة العسكرية ضد جبهة النصرة إذا رفضت حل نفسها وترك مناطق المسلحين المعتدلين” دون تحديد الوجهة الجديدة لهؤلاء المسلحين.

ومن جانبه، قال المبعوث الرئاسي الخاص الروسي لسوريا الكسندر لافرينتييف إنه يعتقد أن استسلام الإرهابيين سيكون الخيار الأفضل لحل الوضع في إدلب.

وأضاف أن تأجيل العملية العسكرية ضد المسلحين في إدلب يعتمد على “إلى أي مدى يمكن لأعضاء المجتمع الدولي المساعدة في فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين في إدلب”.

كما أكد على أن “مسؤولية تركيا الآن هي فصل الجماعات الإرهابية عن المعتدلين”.

بدوره، قال المحلل السياسي السوري ماهر إحسان إنه في ضوء التطور الأخير، يعتقد أن العملية المتوقعة قد تم دفعها إلى وقت لاحق من هذا الشهر لإعطاء فرصة للجهود الرامية إلى فصل الجماعات الإرهابية عن فصائل المتمردين الأخرى.

وأكد المحلل الاستراتيجي السوري هيثم حسون أن العملية العسكرية قد بدأت منذ أن قام سلاح الجو السوري والمدفعية بقصف مواقع المسلحين في إدلب، مبينا أن الجزء البري تم تأجيله قليلا حتى يتم استكمال التعزيزات اللازمة.

وأضاف حسون، وهو ضابط سوري متقاعد، لوكالة “شينخوا” بدمشق، إن “الجزء البري من العملية العسكرية قد يحتاج إلى حلحلة بعض الأمور السياسية”، مؤكدا أن “روسيا تعمل على احتواء تركيا، وهذا الأمر قد يتطلب بعض الوقت، كما حدث عندما عملت روسيا على احتواء إسرائيل في الجنوب السوري.”