Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

تفاصيل انقضاض الشهيد العواودة على الجندي الهارب


| طباعة | خ+ | خ-

تقرير – آلاء المقيد – تصوير بلال الطويل

لم يمضِ وقت طويل على انتفاضة القدس، لكنّها أثبتت منذ أيامها الأولى أن فلسطين ما تزال نابضة ببطولات شبابها وعزائمهم, فأن تجد شاباً يحمل سكيناً ويتجه نحو جندي مُجهز بكامل العتاد العسكري بإقدام دون تردد, ما هو إلا دليل يؤكد أن كأس القهر قد فاض ولم يبق سوى الثأر, وفي الوقت ذاته، يثبت الإعلام أهمية دوره في إبراز هذه المشاهد ونقل الحقيقة للعالم.

وفي إطار الحديث عن العلاقة بين المقاومة والصورة، حاورت “فلسطين” المصور “بلال الطويل”، الذي وثّق بعدسته عملية الطعن التي نفّذها الشهيد إياد العواودة في مجموعة من الصور، وكذلك سجّل مقطع فيديو لمسن فلسطيني يحاول منع جنود الاحتلال من إطلاق النار على الشباب المشاركين في المواجهات..

الأكثر تأثيرًا

بلال الطويل، أحد الصحفيين الذين يعملون في ميدان المواجهات, تمكّن الجمعة الماضية من تصوير مراحل عملية طعن جندي إسرائيلي خلال مواجهات دارت في منطقة “رأس الجورة” بالخليل، والتي نفّذها الشهيد إياد العواودة، وحازت صورته على انتشار واسع في وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

وقال الطويل: “مرّ الشهيد من بين الصحفيين وسار نحو الجنود, ولم ينتبه أحد لما يفعله إلا في اللحظة التي صرخ فيها الجندي, علمنا حينها بوجود عملية طعن, كنت الأقرب للحدث، فوثقت المشهد بمراحله” , مضيفا: “الحدث كان كبيراً, والصورة التي يظهر فيها الجندي وهو يركض هربا من منفذ العملية كانت اللقطة الثانية من المشهد, حيث سبقها طعنة بيده, وبعد أن فقد القدرة على النجاة ارتمى على الأرض وانقض عليه الشاب بخمس طعنات”.

في بادئ الأمر، لم ينتبه ضيفنا لأهمية الصور التي التقطها، إذ يبيّن: “حين عُدت إلى البيت وبدأت بمشاهدة الصور ومقاطع الفيديو التي التقطتها صُدمت, فلم أتخيل كيف صمدت أمام هذا المشهد وكيف استطعت تصويره من قلب الحدث وعلى وقع صرخات الجندي ومراحل سقوطه”، موضحا: “هذه الصورة الأكثر تأثيراً في نفسي قبل أن تؤثر في العالم” .

انزعاج إسرائيلي

ويبدو أن الاحتلال لم ينزعج من عملية الطعن بقدر انزعاجه من توثيقها الذي يُظهر بطولة الفلسطينيين, حيث لم يمضِ على انتشار الصورة سوى ساعات حتى استدعى جهاز المخابرات الإسرائيلي الصحفي الطويل صاحب الصورة, وتم التحقيق معه في ملابسات الموقف, مع اتهامه بأنه على معرفة مسبقة بالحدث.

ويروي الطويل ما حدث معه في التحقيق: “في مقر المخابرات كان المحقق يُحاول أن يلصق بي تهمة التنسيق المسبق مع الشهيد, وحين طلبت إثباتا للتهمة، عرضوا علي مقطع فيديو سجلته كاميرات مراقبة موجودة في منطقة العملية, ويظهر في الفيديو الشهيد وهو يسير بين المتواجدين في المكان، وكنتُ أنا الأقرب له, رفضت هذا الدليل لأنه لا يثبت إدانتي، وطلبت منهم براهين أخرى, ولمّا انتهت الأدلة من بين أيديهم, أطلقوا سراحي”.

الحقيقة أم الإنسانية؟

وحول الصراع الذي ينتاب الصحفي الفلسطيني في مشهدٍ كهذا والحيرة بين إنقاذ الشهيد أو الاستمرار في توثيق الحدث؟ يردّ الطويل: “المشهد ليس حدثاً صغيراً, واحتمال إصابتي بالرصاص الحيّ مؤكدٌ إذا تقدمت نحو الشهيد لإسعافه, لذلك اكتفيت بتصوير الحقيقة”.

ويوضح: “أنا من وثقت بالفيديو مشهد الرجل كبير السن الذي تقدم نحو الجنود من مسافة صفر في جنازة الشهيد محمد الجعبري, كان يصرخ عليهم محاولا منعهم من إطلاق الرصاص على الشباب, واستمريت في التصوير إلى أن سقط مغشيا عليه”، مبيّنا: “في اللحظة التي أُغمي عليه فيها نتيجة انفعاله، توقفت عن التصوير، وأسرعت لإنقاذه، فحين تتُاح لي الفرصة للمساعدة أرجح كفتها على التصوير” .

ويشير إلى أنه وثقّ الكثير من المشاهد، لكنها جميعا ليست بقوة مشهد عملية الشهيد إياد عواودة وهو يطعن الجندي, مؤكداً أن “عين الصحفي الفلسطيني ستبقى يقظة لإيصال الرسالة والحقيقة للعالم”.

نقلا عن فلسطين اون لاين