Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

تفاصيل مثيرة.. 8 بطيخات و”دالية” تبقي قسّاميين 13 يوما على قيد الحياة


| طباعة | خ+ | خ-

غزة / الوطن اليوم

إصابة القسامي محمود الخفيفة خلال اشتباك مجموعته مع قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تمنعه من المكوث مع المجاهدين بعد رفضه الخروج من منطقة خزاعة الواقعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، برفقة مجاهدين آخرين أصيبوا خلال الاشتباك مع قوات الاحتلال، وبقي بصحبة مجاهدي القسام توفيق وخالد، وهي أسماء مستعارة لمجموعة من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة “حماس”، تروي في حديث خاص لـ”عربي21″، ما جرى لهم.

لم نسمع الاذان

ومضى محمود قائلا: كنا نمشي نبحث عن بيت نجلس فيه، فلم نر أي بيت سليم، واهتدينا في نهاية الأمر إلى أن نجلس في أحد البيوت المدمرة، والتي ربما لا تعاود طائرات الاحتلال قصفها مرة أخرى حسب تقديرنا، فجلسنا في بيت شكله مثل الهرم بعد قصفه؛ وكان هذا قبيل قيام قوات الاحتلال بالهجوم البري على خزاعة.

وأضاف محمود “عندما بدأ الهجوم البري، وقطعت علينا قوات الاحتلال الطريق من خلال التفافها على خزاعة من المنطقة الغربية، وأصبحنا في الوسط؛ من الشرق الحدود ومن الغرب دبابات الاحتلال.. كنا صائمين، ولا نعرف وقت الصلاة ولم نسمع الأذان، وكل ما نسمعه، صوت الدبابات والصواريخ والقذائف ودوي الانفجارات”.

عيونها تبرق

ومضى يقول: “كنا نجتهد في تحديد وقت أذان المغرب كي نتمكن من الإفطار، حتى نفد ما لدينا من تمر، واحتار بنا الأمر فماذا نفعل؟ ونحن نجلس تحت ركام المنزل، بحثنا عن أي شيء وسط الركام يمكن أكله حينما يدخل وقت الإفطار.. فوجدنا، ثمانية بطيخات، في ركن من المنزل المدمر لم تصبهم آلة الدمار الإسرائيلية”.

وخلال البحث عن ما يسد رمقهم بعد صيام يوم طويل يلفه الموت والدمار في كل مكان، يضيف احد أفراد المجموعة المجاهد خالد، “خلال النهار وجدنا في فناء البيت المدمر شجرة عنب تحمل بضعة من القطوف، كنا نتسلل إليها ونأخذ ما يسد رمقنا، ونحتفظ بالبطيخ لأننا لا ندري متى يمكن لهذه الحرب أن تنتهي، ولم ندرِ هل يمكن أن نبقى على قيد الحياة، أم تطالنا آلة الحرب القاتلة”.

وأضاف: “وجدنا محلا صغيرا للأغذية، خُلع بابه من أثر القصف، فتسلل أحدنا إليه بالليل وأحضر لنا منه بعض البسكويت، بقينا على هذه الحال فترة من الزمن، وذهبنا لمكان آخر ليلا واذ بأمر غريب ومخيف يحدث، كان هناك أربعة كلاب شكلها مخيف، بقينا نذكر الله ونقرأ القرآن، بقيت الكلاب تنظر إلينا وعيونها تبرق، أيدينا كانت على الزناد، ولو تسرع أحدنا وأطلق النار لكشف أمرنا، لكن الكلاب غادرت المكان بهدوء”.

التعقب والمطاردة

ويعتمد الاحتلال الإسرائيلي في حربه على العديد من الأدوات والتي منها وحدة الكلاب “عوكتس”، والتي استخدمها الاحتلال بشكل كبير في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وتُوكل لها العديد من المهام والتي منها؛ الكشف عن المتفجرات والأسلحة، والتعقب والمطاردة، والإنقاذ.

يكمل محمود الرواية: “استيقظنا صباح يوم الجمعة على أصوات أناس لا ندري من هم، كنا نظنهم وحدات خاصة إسرائيلية، كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم، وينادون بشكل عشوائي، يا محمد يا محمود يا حسن إحنا منكم أخرجوا لم نصدق أبدا”.

اغمى علينا

ومضى يتحدث ونحن تحت ركام المنزل، وبعد ثلاثة عشر يوما من القصف والدمار الإسرائيلي، فوجئنا بدخول بعضهم علينا أسفل سقف البيت المدمر، يبحثون في كل مكان عن ذويهم، قمنا بتثبيتهم خشية أن يكونوا من الوحدات الخاصة الإسرائيلية، وقاموا بالتعريف بأنفسهم وأن هناك هدنة قصيرة، وحينما تأكدنا منهم “أغمى علينا، ولم نستطع أن نقف على أقدامنا من كثرة التعب”، وقام بعضهم بحملنا على الدراجات النارية.

وقال توفيق:”غادرنا المكان وبقيت اربع بطيخات

المسؤول عن متابعة حالتهم الصحية إن الثلاثة لم يعودوا لحالتهم الطبيعية إلا بعد ثلاثة أيام، لعظم ما ألم بهم من تعب وإرهاق، ويضيف: “ونظرا لحالتهم الصحية المتردية، طلبنا منهم الخروج من المنطقة والرجوع لبيوتهم فرفض جميعهم، وكانت همتهم عالية فأكملوا جهادهم ورباطهم في منطقة عبسان المجاورة لخزاعة”.

ويذكر أن أحد أفراد هذه المجموعة أشيع خبر استشهاده، وكانت المفاجأة حينما التقى والده الذي كان قبل أيام يستقبل المهنئين له باستشهاد ابنه.

نقلا عن  عربي 21