Tuesday, November 20, 2018
اخر المستجدات

تقديرات إسرائيلية عن نية حماس تصعيد جبهة الضفة.. لماذا؟


| طباعة | خ+ | خ-

في خضم التركيز الإسرائيلي على إدارة معركتها السياسية والأمنية مع حركة حماس في قطاع غزة، بمسار مفاوضات التهدئة التي ترعاه القاهرة منذ عدة أشهر، والذي يترجم بين الفينة والأخرى بمنح بعض التسهيلات المعيشية لسكان القطاع، بالتزامن مع توجيه الجيش الإسرائيلي ضربات عسكرية موجهة لحركة حماس في أعقاب كل توتر بين الطرفين.

فيما أبدت أوساط إسرائيلية عن قلقها البالغ من إمكانية إقدام حركة حماس على شن هجمات عسكرية ضد قوات الجيش في الضفة الغربية، في ظل الانشغال الإسرائيلي بضرورة إيجاد مخرج للوضع الراهن في الجبهة الجنوبية، المتوتر منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 من آذار/ مارس الماضي.

وكشف المحلل المختص بالشؤون الفلسطينية، جال بيرجر، أن حركة حماس تخطط لشن قائمة عمليات في الضفة الغربية في حال فشلت جهود التهدئة؛ بهدف إشغال إسرائيل بجبهة ثانية بعيدا عن القطاع.

وأضاف بيرجر، في تقرير مصور بثته قناة كان العبرية، أنه في الأشهر الأخيرة باتت حماس تركز جهودها في الضفة الغربية عبر تشكيل بنية تحتية واستثمار بعشرات الملايين من الشواقل سنويا؛ لتطوير بنيتها التنظيمية العسكرية والمدنية.

وزعم بيرجر أنه خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، استولى الجيش الإسرائيلي على خمسة ملايين شيكل مخصصة لهذا الغرض.

قدرات متواضعة

بدوره، قال اللواء المتقاعد والخبير العسكري، واصف عريقات، إن “البنية التنظيمية لحركة حماس في الضفة الغربية ما زالت في بداياتها، حيث لا يوجد لدى الحركة مؤسسات تنظيمية أو جهاز عسكري كما هو الحال في قطاع غزة، ورغم ذلك فإن لحماس خلايا نائمة ضمن جهازها العسكري المتواضع تعمل على شكل جماعات مستقلة؛ بسبب صعوبة التنسيق والتواصل؛ نتيجة النشاط الاستخباري المكثف للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية”.

وأضاف عريقات: “ما تمتلكه هذه الجماعات هي أسلحة بدائية، كالمسدسات ورشاشات AK 47 الروسية، والكارلو الذي يتم صناعته محليا، وهذه الأسلحة يتم شراؤها تحت غطاء سماسرة أو رجال أعمال بكميات قليلة، للحيلولة دون لفت نظر العملاء، كما أن افتقار حماس لمراكز تدريب تؤهل عناصرها على كيفية التعامل في مواقف الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي هو السبب في فشل الكثير من العمليات الفدائية في الأشهر الأخيرة”.

وأوضح الخبير العسكري: “هنالك مبالغة إسرائيلية في قدرات حماس في الضفة الغربية، حيث تدعي إسرائيل أن كل عملية فدائية في الضفة تقف خلفها حماس، في حين أن غالبية عمليات المقاومة في الضفة تصنف ضمن العمليات الفردية، من خلال استخدام السكاكين والسلاح الأبيض”.

مكاسب ميدانية

من جانب آخر، قال الباحث في الشؤون الأمنية، إسلام شهوان، إن “المخاوف الإسرائيلية من نشاط حماس في الضفة الغربية مرتبط بعاملين، أولها إمكانية نقل حماس لتجربة مسيرات العودة من قطاع غزة إلى داخل الضفة، وهو ما قد يساعد الحركة على تحقيق مكاسب ميدانية من خلال استغلال هذه المظاهرات في تنفيذ هجمات ضد المستوطنين؛ نظرا لقربهم واحتكاكهم بشكل مباشر مع المدن الفلسطينية”.

وأضاف شهوان: “العامل الثاني الذي يقلق إسرائيل هو استنتاجها بأن ارتفاع نشاط عمليات المقاومة في الفترة الأخيرة داخل مدن الضفة، ونجاح المقاومين في تنفيذ هذه الهجمات والهروب من قوات الجيش، كما حدثت في عملية بركان الغضب بداية هذا الشهر، وعملية الشهيد أحمد جرار، قد يكون مرتبطا بنشاط عسكري منظم تقوده خلايا حركة حماس في الضفة الغربية”.

بالتزامن مع ذلك، لا تخفي الأوساط الإسرائيلية قلقها من نشاط عمليات المقاومة في الفترة الأخيرة، سواء بعمليات الدهس أو الطعن، وحتى الاشتباك المباشر، رغم حالة التنسيق الأمني مع قوات الأمن الفلسطينية للقضاء على أي نشاط عسكري.

كما صادقت إسرائيل في الأشهر الأخيرة على العشرات من القوانين؛ بهدف تقليل نسبة العمليات الفردية، من بينها إعدام منفذي العمليات، وهدم منازل ذويهم من الدرجة الأولى، وسحب الإقامة وتصاريح العمل الخاصة بهم، وفرض غرامات باهظة على عائلات المقاومين.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، عبد الستار قاسم، إن “التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حركة حماس ترى في الضفة الغربية عمقا استراتيجيا يفتح لها الطريق أمام تحقيق مكاسب ميدانية؛ نظرا لاتساع مساحتها، وكثرة الجبال التي تمتد على مساحات واسعة، وهو ما يسمح للمقاومة بأن تأخذ أشكالا متعددة من المناورة لخداع الجيش وتظليله”.

وتابع قاسم: “الهجوم الإعلامي على حركة حماس من قبل الإسرائيليين قد لا يكون مبنيا على حقيقة وجود معلومات استخبارية بنشاط عسكري تتبناه الحركة في الضفة، بقدر ما هو موجه أمام الرأي العام الإسرائيلي بضرورة الوصول لتسوية سياسية مع حماس في غزة؛ تفاديا لإمكانية تفعيل جبهة الضفة وغزة في آن واحد”.