Sunday, May 19, 2019
اخر المستجدات

تل ابيب: حماس “مردوعة” وهنية ومشعل يدركان أنّه لا يُمكن الاستمرار في الخيار العسكري وحده


| طباعة | خ+ | خ-

لم يكُن من باب الصدفة أنْ يُدلي رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، الجنرال إيلي بن مئير، بحديثٍ صحافيّ في رأس السنة العبريّة الجديدة، فتصريحاته لموقع (WALLA) الإخباريّ-الإسرائيليّ، حملت في طيّاتها العديد من الرسائل إلى الجيران، من دولٍ وتنظيمات.

و حول وضع حماس في قطاع غزة، رأى بن مئير أنّها لا تزال مردوعة منذ العدوان الأخير على قطاع غزّة في صيف العام الماضي 2014، لكن مع ذلك أكّد على أنّ حماس-فلسطين، يقوم بترميم قدراتها العسكريّة، بحيث تريد أنْ تكون جاهزةً للمعركة القادمة، سواءً على صعيد استعادة ما كان لديها، أوْ تحسين قدراتها، بحسب تصريحاته.

وإذ لاحظ أنّ حماس تُواجه صعوبات في عمليات الترميم بسبب أنشطة إسرائيل وأنشطة مصر، فإنّه أشار في الوقت عينه إلى أنّها تحتاج إلى أشهر كثيرة لتستعيد ما كانت عليه.

وتابع قائلاً إنّ ثمة أشخاص في الداخل، مثل إسماعيل هنية، وفي الخارج، مثل خالد مشعل، يدركون أنّه لا يُمكن الاستمرار في الخيار العسكري وحده، ويجب إنتاج خيارات أخرى. علاوة على ذلك، لفت الجنرال الإسرائيليّ إلى أنّ النقاش الدائر الآن داخل حماس هو بين التأثير الإيرانيّ واللاعبين الآخرين.

وزعم أيضًا أنّ حماس تُحاول كعادتها اللعب على الحبلين، وقال: إنّهم يريدون أنْ يبقوا على علاقة وثيقة بإيران وأنْ يربحوا أموال خصمها، أيْ المملكة العربيّة السعوديّة، بحسب أقواله.

بالإضافة إلى ذلك، تطرّق الجنرال الإسرائيليّ في سياق حديثه إلى ولاية سيناء، وهي فرع تنظيم الدولة الإسلاميّة في شبه جزيرة سيناء، المسمّى بأنصار بيت المقدس، وقال الجنرال بن مئير إنّ هذا الفرع نشأ في البداية على أنّه حركة مناهضة لإسرائيل، لكن الآن يتبلور التقدير أنّ هدفه الرئيسيّ والمفصليّ هو مصر.

أمّا فيما يتعلّق بتهديدات رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس (أبو مازن) بالاستقالة من منصبه، فقال الجنرال بن مئير للموقع الإسرائيليّ: إننّي لا أُعيّن ولا أُقيل رؤساء، ولكن مع ذلك أشار إلى أنّ هناك عددًا من الأسماء المطروحة لدى الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة، والقادرة على أنْ تحّل مكان عبّاس، دون أنْ يُفصح عنها.

وخلُص الجنرال بن مئير إلى القول إنّ السنة الحاليّة والسنة القادمة ستكونان هادئتين من ناحية المُواجهة مع جيوشٍ نظاميّةٍ، ولكنّه أكّد بالمُقابل على أنّ سقف التحدّيات مع المنظمات التي نعتها بالإرهابيّة سيكون مرتفعًا جدًا خلال العام الجاري والتالي، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل مستعدّة لمُواجهة هذه التحدّيات، بحسب تعبيره.

وبحسبه، فإنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة لا تُعتبر بالنسبة لإسرائيل تهديدًا وجوديًا، وهو الموقف الذي تحدّث عنه أيضًا الجنرال عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكريّة في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة. مع ذلك، شدّدّ الجنرال بن مئير على أنّ إيران باتت أقّل قيودًا وأكثر جرأة على المخاطرة بعد الاتفاق النوويّ، على حدّ تعبيره.

مع ذلك قال لو أنّ إيران كانت تملك سلاحًا نوويًا لما تورّعت عن مهاجمة إسرائيل، ولكنّها لا تملك هذا النوع من الأسلحة غير التقليديّة، على حدّ تعبيره.

أمّا بالنسبة لسوريّة فقد فصل وجزم بأنّ هذه الدولة العربيّة لم تعُد قائمةً كدولةٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الروس يحضرون فيها ليس فقط لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، بل لمواجهة خطر الإسلام المتطرف الذي قد ينزلق نحوهم، على حدّ تعبيره.

وبحسبه، فإنّ حزب الله اللبنانيّة هي المنظمة الأقوى عسكريًا في المنطقة، وحماس مردوعة، وتقوم بترميم قوتها، زاعمًا أنّ تلعب على الحبلين الإيرانيّ والسعوديّ. وبطبيعة الحال، تطرّق الجنرال الإسرائيليّ إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق وبلاد الشام وقال إنّ التنظيم يقوم بتسجيل إنجازات، لكنّ أولويته في شبه جزيرة سيناء هي مواجهة مصر وليس إسرائيل، أيْ أنّ عينه الأولى على دمشق، والثانية على القاهرة، بحسب وصفه.

بمعنى أوْ بآخر، يُمكن القول والفصل أيضًا أنّ ما ذُكر آنفًا هو خلاصة الرؤية الاستخبارية الإسرائيلية في هذه الأيّام، واللافت أنّها صدرت عن مسؤول رفيع جدًا، الأمر الذي يعني بأنّ المستويين السياسيّ والأمنيّ في الدولة العبريّة معنيان بتوصيل الرسائل إلى الجهات ذات الصلة. وفي معرض ردّ الجنرال بن مئير على سؤالٍ حول رداً الجهة الأكثر إثارة لقلق الاستخبارات الإسرائيلية، قال الجنرال الإسرائيليّ: الأمر مثل بناتي، فأنا لا أعلم أيّهم أحب أكثر.

جميعهم يثيرون قلقي. لكنّ للجنرال الإسرائيلي بنات مفضلات على ما يبدو، فعلى المستوى العسكريّ، أكّد في معرض جوابه على السؤال، حزب الله هو المنظمة الأقوى في المنطقة ولديه القدرات الأكبر على التسبب بالضرر، وهو الأكثر أهمية في المنطقة، لكننا أكثر جاهزية ممّا كنا عليه في العام 2006، أيْ قبل وخلال وبعد حرب لبنان الثانية.

وتابع الجنرال بن مئير قائلاً إنّ حزب الله بالتأكيد يبني قوته، وهناك تنظيم الدولة الإسلاميّة الذي ينتشر أمام الحدود الإسرائيليّة ولديه إنجازات في سوريّة، وحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) التي ترمّم نفسها، بحسب وصفه.