Wednesday, December 19, 2018
اخر المستجدات

ثلاثة ملفات على أجندة زيارة حركة حماس في القاهرة


ثلاثة ملفات على أجندة زيارة حركة حماس في القاهرة

| طباعة | خ+ | خ-

غزة – شيماء مرزوق

غادر وفد حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس الأربعاء تلبية لدعوة رسمية مصرية، ويضمّ الوفد المغادر من غزة عضوي المكتب السياسي في حماس خليل الحية وروحي مشتهى والقيادي طاهر النونو، وسينضم لهم نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري وعضو المكتب السياسي حسام بدران.

ورغم عدم الإعلان عن الملفات التي من المفترض ان يبحثها الوفد مع الجانب المصري إلى أن هناك العديد من الملفات الحاضرة على الأجندة، خاصة عقب الأحداث المتسارعة والمستجدات التي شهدها قطاع غزة مؤخراً، ويمكن الحديث عن أربعة ملفات على أجندة الزيارة.

الأول: تعتبر مباحثات وقف إطلاق النار من اهم الملفات المطروحة على أجندة الزيارة وهي الملف الأول كون جميع الأطراف بدأت فعلياً في تطبيق المرحلة الأولى منها المتمثلة في الوقود للكهرباء والرواتب، ويجري العمل على ترتيبات المرحلة الثانية والتي تشمل توسيع مساحة الصيد إلى 20 ميلا وربط غزة بخط 161 لحل ازمة الكهرباء نهائياً وضخ أموال للمشاريع والاعمار والبنى التحتية.

ومن المتوقع ان تعقب المرحلة الثانية التي تبدأ بحسب التفاهمات بعد أسبوعين من الان وتمتد لمدة ستة أشهر، بينما ستبحث المرحلة الثالثة انشاء ممر مائي بين غزة وقبرص لكن ما زال الاحتلال يحاول ربط هذا الملف بقضية جنوده الاسرى لدى المقاومة.

أما الملف الثاني: فيتعلق بالعلاقات الحمساوية المصرية والتي تطورت بشكل لافت في العامين الأخيرين، حيث زارت قيادة حماس مصر خلال الفترة السابقة عدة مرات وعلى فترات متقاربة انهت حالة القطيعة التي شهدناها في أعقاب أحداث 2013 التي شهدتها مصر.

وما زال الملف الأمني بين الطرفين بما يشمله من ضبط للحدود والتسهيلات على معبر رفح وحل الازمة التي يعاني منها المسافرين كما وعد القاهرة عدة مرات سابقاً، وتوسيع حجم التبادل التجاري بين الطرفين، إلى جانب قضية المختطفين الأربعة التي ما زالت تراوح مكانها رغم الوعود المتكررة.

الملف الثالث: يتمحور حول السلطة التي تمتعض من التغيرات الحاصلة في غزة حيث وجدت نفسها معزولة ومهمشة فيما يتعلق بملفات القطاع بعدما أصر رئيسها محمود عباس على سياسته الاقصائية اتجاه غزة.

وسعت مصر بقوة خلال الشهور الماضية إلى تمرير تفاهمات وقف إطلاق النار عبر السلطة الا ان تعنت أبو مازن اجبرها وجميع الأطراف على تجاوز دوره في غزة تحت ضغط المسيرات والخشية من انفجار الوضع في القطاع المحاصر.

وحاربت السلطة من أجل منع ادخال الوقود القطري واموال الرواتب لغزة لتجد نفسها اليوم معزولة حتى على الصعيد الشعبي بعدما سقطت كل المبررات الواهية التي كانت تسوقها لتبرير عقوباتها ضد غزة، في المقابل فان الجولة الأخيرة من المواجهة رفعت من رصيد فصائل المقاومة والالتفاف الشعبي حولها.

وفي ظل هذه المتغيرات ما زالت مصر ترغب وتضغط بقوة لإعادة السلطة إلى قطاع غزة، وقد ضغط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقوة لمنع أبو مازن من اتخاذ إجراءات جديدة ضد غزة خلال اللقاء الذي جمع الطرفين في القاهرة.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تركز جهدها الآن، على إتمام مصالحة، باعتبارها الخطوة الضرورية التالية، بعد تثبيت تهدئة في القطاع، وباعتبار المصالحة مدخلا لتوقيع تهدئة طويلة في غزة، عبر منظمة التحرير، على غرار الاتفاق الذي أنهى حرب 2014.

وتعمل مصر على طرح ورقة مقاربات جديدة، تقوم على تلبية مطالب الطرفين خطوة بعد خطوة.

وقالت المصادر، إن مصر ستطرح تسليم قطاع غزة بشكل كامل للحكومة الحالية، وفق جدول زمني متفق عليه، على أن تبدأ لاحقا، مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية، على ألا يأخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي إجراءات في غزة، ويتراجع عن إجراءاته السابقة بعد تسليم القطاع.

وتعتقد مصر أن دفع رواتب موظفي حماس، من خلال قطر، خلال الأشهر الستة المقبلة، أزاح عقبة كبيرة أمام الطرفين، بعدما كانت حماس قد طلبت الاتفاق على دفعات محددة لموظفيها، وليس من خلال دمج فوري أو رواتب كاملة، ورفضت فتح الأمر، باعتباره في عهدة لجنة متخصصة.

وبحسب المصادر، ستطلب الورقة الجديدة إرجاء مناقشة مسألة السلاح العائد لفصائل المقاومة في غزة، إلى حين «إصلاح» منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء انتخابات تشارك فيها حماس.

وستضع حماس جدولا متفقا عليه، قد يستمر شهرين أو أكثر، من أجل تسلم السلطة الأمن والمعابر والجباية المالية والقضاء وسلطة الأراضي تباعا.

وتأمل القاهرة في إقناع الطرفين باتفاق مصالحة، ليكون مفتاحا لاتفاق تهدئة في غزة. وستطلب من حماس وفتح إبداء مرونة لتجاوز المشكلة الحالية.

ورغم التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن ورقة مصرية جديدة للمصالحة الا ان مسار الاحداث لا يشي بقرب تحقيق المصالحة، خاصة ان السلطة ما زالت تصر على عقوباتها والتي كانت تأمل أن تخضع حماس من خلالها، إلا أن بدء تطبيق التفاهمات أسقط هذه المراهنة وبالتالي فإن ما كان مقبولا تحت ضغط الازمة الإنسانية في غزة لا يمكن القبول به اليوم، خاصة ان المرونة التي أبدتها حماس قابلتها السلطة بالكثير من التعنت.