Sunday, December 16, 2018
اخر المستجدات

ثلث الفلسطينيات يتعرضن للعنف والتحرش على الإنترنت


ثلث الفلسطينيات يتعرضن للعنف والتحرش على الإنترنت

| طباعة | خ+ | خ-

أصدر اليوم الخميس كل من مركز “حملة” المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي ومؤسسة “كفينا تيل كفينا السويدية” نتائج بحث شامل أجرته المؤسستان في الأشهر الأخيرة حول ظاهرة العنف المبني على الجندر في شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، ويعتبر هذا البحث النوعي هو الأول من نوعه فلسطينيًّا وإقليميًّا حيث اشتمل البحث جانب نوعي وآخر كمي، وحدَّد حجم ظاهرة العنف المبني على الجندر في شبكات التواصل الاجتماعي وتنوّع مظاهرها، ويذكر أنَّ ظواهر العنف المبني على الجندر انتشرت بكثرة في السنوات الأخيرة في المجتمع الفلسطيني وتنوَّعت المظاهر بين اختراق الحسابات، ونشر تفاصيل وصور شخصية، وابتزاز وغيرها العديد من الظواهر.

وتناولت الدراسة (6) مجموعات بؤرية في كلّ مناطق الوطن (قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس وحيفا والجليل) لدراسة الظاهرة بطريقة معمَّقة ومفصَّلة عدا عن الاستطلاع الوجاهي والذي شمل أكثر من (1200) مستطلعة تنوَّعت أعمارهن بين (15-35) عامًا من قطاع غزَّة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني، وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج؛ فعلى سبيل انتشار الظاهرة تبيَّن أنَّ واحدة من كلَّ ثلاث شابات تعرضن لمحاولة اختراق حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعرضت ذات النسبة لطلب مشاركة صور شخصية بشكل ملح، كما وصلتهن صور وفيديوهات ذات محتوى غير لائق وجنسي، وأظهرت العينة أن (3) من بين كلِّ (4) أشخاص أرسلوا المواد غير اللائقة هم أشخاص لا معرفة مسبقة معهم، وتعرَّضت واحدة بين كلّ اثنتين من المستطلعة آرائهن إلى طلبات صداقة ملحَّة، وتعرَّضت واحدة بين كلّ (4) نساء لمضايقات أو تحقير كونهن نساء.

كيف تتعامل الضحايا مع ظاهرة العنف المبني على الجندر في شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت؟

تنوعت طرق التعامل مع الظاهرة بين المستطلعة آرائهن فقد قامت واحدة بين كلِّ أربع نساء بإغلاق حساباتها والانسحاب من الإنترنت وارتأت أنه الحل الأمثل، وأظهرت الدراسة أن واحدة بين كل ثلاثة نساء قامت بحذف المتحرّش والحديث مع شباب العائلة لمعاقبته، بينما قامت واحدة بين كلّ ست نساء بحذف المتحرِّش والتحدُّث مع خط دعم ضحايا الاعتداء أو إحدى الجمعيات النسوية، أخيرُا توجَّهت سيِّدة بين كلّ أربع سيدات إلى مركز الشرطة بعد حذف المتحرِّش لمعالجة الموضوع، هذا ورأت نصف العينة المستطلعة آرائهن أنَّ الشرطة مصدر ثقة وحل آمن للتخلص من هذه الظاهرة والحدِّ منها.

أسباب وطرق علاج هذه الظاهرة بحسب المستطلعة آراؤهم؛ للوقوف على أسباب الظاهرة توجه مركز حملة إلى العينة المستطلعة بسؤال والذي حاز من خلاله خيار غياب الرقابة الأسرية على أعلى سبب لانتشار هذه الظاهرة بنسبة (78%) ورأت نصف العينة أنَّ سبب الظاهرة هي الانفتاح الزائد في المجتمع والتربية الشوفينية الذكورية والانحراف، كما أنَّ استخدام هويَّة مثيرة من قبل الفتاة كان أحد الأسباب بحسب المستطلعة آراؤهم، وخلصت الدراسة إلى طرق معالجة هذه الظاهرة والتي بالإمكان معالجتها عن طريق تعزيز دور الأهل، وتعزيز التشريعات العقابية ضد المتحرشين بالإمكان أن تخفِّف من هذه الظاهرة وارتأى شخص من بين كلِّ (4) أشخاص من المستطلعة آراؤهم أنَّ خروج النساء من الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي هو الحلّ للتخلص من هذه الظاهرة، كما ارتأى شخصين من كلّ ثلاثة أشخاص أنَّ استعمال العنف ضد المعتدين والمتحرشين هو أحد الحلول التي من الممكن أن تساعد في الحدِّ والتخلّص من الظاهرة.

وعقبت الباحثة الرئيسة لهذا التقرير شهرزاد عودة وقالت إن أهمية البحث ليس فقط كونه السبّاق بالموضوع إقليميا، وإنما لأنه يعطي منبر لصوت المستخدمات الفلسطينيات، ويبحث معهن ومن خلاله تجاربهن ماهية العنف الجندري في العالم الافتراضي.

وأهم ما أشارت له معطيات البحث هو أنَّ الحياة الافتراضية تشكِّل مرآة للحياة الواقعية، فتعكس العنف الجندري على جميع طياته؛ الأبوية، الاجتماعية، والاستعمارية.

أما مدير مركز حملة نديم ناشف فعقب قائلاً: “هذا البحث شامل وهو الأول من نوعه ويوضّح لنا ضخامة الظاهرة ومدى انتشارها وأهمية معالجتها وأيضًا سيشكّل البحث أساسًا لعمل المؤسسات الفلسطينية المعنية بمكافحة ظاهرة العنف المبني على الجندر في الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي لجميع البرامج التوعوية والتربوية.”

يُشار إلى أنَّ مركز حملة قام بسلسلة إصدارات وأبحاث حول الأمان الرقمي والشباب الفلسطيني وإصدارات حول التصرف الآمن في الشبكة وعدد من حملات التوعوية ومئات ورشات العمل بموضوع الأمان الرقمي و الإبحار الآمن بالإنترنت.