Tuesday, May 21, 2019
اخر المستجدات

جيرمي كوربين يكشف تفاصيل مواقفه من قضايا الشرق الأوسط


جيرمي كوربين

| طباعة | خ+ | خ-

قال زعيم حزب العمال الجديد جيرمي كوربين في لقاء أجراه تشارلز أنتوني من موقع “ميدل إيست آي”، إن تنظيم الدولة لم يات من فراغ، مشيرا إلى أن لديه مبالغ هائلة من الأموال التي جاءته من مكان ما، بالإضافة إلى إمدادات عسكرية جاءت من مكان آخر، ويجد أنه نتاج التدخل الغربي في المنطقة.

ويضيف كوربين أن “كل ما سأفعله هو عزلهم، وتوحيد الجماعات في المنطقة ضدهم، ومنح جماعات مثل الأكراد حكما ذاتيا”. مبينا أن ضرب سوريا لن يخلف سوى الدمار، وسيجعل من الوضع أسوأ.

ويشير زعيم حزب العمال في المقابلة إلى أنه عارض ضرب سوريا في التصويت التاريخي عام 2013، في البرلمان البريطاني، ويقول: “سآواصل موقفي”.

وتحدث كوربين عن وضع الأكراد في تركيا، الذين قال إنهم يعانون أوضاعا صعبة، وهو ما توصل إليه من زياراته إلى تركيا عبر السنين. وأشار إلى أن الحرب أدت إلى خسارة الكثير من الأرواح، ودعا إلى وقف إطلاق النار بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني. كما دعا إلى الاعتراف بحقوق الأكراد، وهو ما كان يحدث حتى وقت قريب من حكومة رجب طيب أردوغان.

وينقل الموقع عن كوربين قوله إن الموضوع معقد، ويجب التعامل معه ومع قضايا جدية مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة غياب إعمار غزة، واستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، واستمرار الاحتلال، لافتا إلى أنه يجب على الحكومات الغربية أن تكون جادة في التعامل مع القضية.

ويبين الكاتب أن كوربين قد رحب بالاتفاق النووي، الذي سيخفف من قدرات إيران النووية، مشيرا إلى أن هناك معركة طويلة لتمريره في الكونغرس الأمريكي، خاصة أن الجمهوريين مصممون على إفشاله. ولكنه كان يتمنى لو شمل الاتفاق بنودا حول حقوق الإنسان في إيران. وأشار إلى زيارته إلى إيران العام الماضي، التي كانت ضمن وفد الأحزاب البريطانية، ونوقش في الزيارة الملف النووي، لكنه طرح موضوع حقوق الإنسان، الذي يراه مرتبطا بالموضوع النووي.

ويلفت كوربين إلى أن حقوق الإنسان عادة ما تهمش عندما تتفق الدول حول التعاون العسكري والمالي. ويقول في هذا السياق إنه لن يرحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لندن؛ بسبب قلقه حول أحكام الإعدام، ومعاملة المسؤولين السابقين في حكومة منتخبة، واستمرار  سجن الرئيس السابق محمد مرسي، موضحا أن هذا لا يعني تقديم حكم على الإخوان المسلمين أو أي حزب آخر، ولكن الحكم على الديمقراطية وما تعنيه.

ويقول كوربين إنه بالنسبة للسعودية فهناك العديد من القضايا، منها معاملة المرأة واستمرار تطبيق حكم الإعدام. أما الموضوع الآخر فهو طريقة معاملة السعودية للعمال الأجانب، وهو ما طرحه قبل ثلاثة أسابيع في نقاش تم طرحه في البرلمان البريطاني. بالإضافة إلى السبب الذي يجعل بريطانيا تعد السلاح أهم من حقوق الإنسان، وقال إن بريطانيا جيدة في التعبير عن مظاهر قلقها من حكم الإعدام، لكنها ليست جيدة في مجال التعبير عن حقوق المرأة وحق التظاهر والنقابات. وهو ما يريد معرفته عندما سيتم التعامل مع إيران، ويقول: “أريد معرفة لماذا تتم معاملة سائقي الحافلات بطريقة سيئة”.

ويقول كوربين إنه كونه زعيما لحزب العمال يمكن أن يوفر الأمن للمواطنين الأوروبيين ويحميهم من الإرهاب، من خلال الابتعاد عن أمريكا، ويضيف أنه يجب “ألا نكون جزءا من السياسة الخارجية الامريكية، وينبغي أن نحمي أنفسنا من خلال فهم التنوع الديني والتطلعات الدينية في أنحاء العالم كله، وأن نتحول إلى قوة للدفاع عن حقوق الإنسان لا قوة للتدخل العسكري”.

ويتابع كوربين: “منذ حرب أفغانستان أصبحت الحكومات أكثر ميلا لتشريع قوانين مشددة في مجال حقوق الإنسان، وصارت الحكومات تتجه نحو تطبيق الاعتقال الإداري وكل ما ينتج عنه من مخاطر. أؤمن بأنه يجب أن تكون المحاكم مستقلة وبعيدة عن التأثير السياسي، حيث تمنح كل شخص الفرصة لمحاكمة عادلة ومفتوحة”.

وتعليقا على سياسة حكومة ديفيد كاميرون فيما يتعلق بمكافحة التشدد، دعا كوربين إلى النظر إلى المجتمع كاملا، وليس من خلال تفسير معين للإسلام. ويقول: “يجب أن نشجب أي اعتداء على أي مكان للعبادة، سواء كان كنيسا أو مسجدا أو كنيسة”، مشيرا إلى أن هناك هجمات في الوقت الحالي على المساجد والكنس اليهودية.

ودعا كوربين في المقابلة التي ترجمتها “عربي21″، إلى خلق مجتمع متماسك، وقال: “أفخر انني أمثل جزءا ثقافيا متنوعا من لندن، وآمل أن يمنحني نقاشي ومشاركتي وزياراتي لأماكن العبادة فهما لعقلية الناس”.

ويفيد الموقع بأن زعيم حزب العمال قد انتقد الحملة البريطانية على ليبيا، لافتا إلى أن القصف الذي قام به الناتو جاء بناء على طلب من الجماعات التي تعارض القذافي، وتم دون تخطيط لما سيكون بعده، كما حدث في العراق، ويقول: “لهذا انتقلنا من بلد متماسك، ولكن بسجل مروع في مجال حقوق الإنسان، إلى بلد يعيش حربا أهلية، ويتدفق منه السلاح للمنطقة كلها، بما فيها مالي ودول الجوار. اليوم يوجد في ليبيا نصف مليون لاجئ”.

وينوه كوربين إلى ما تتركه الحرب من آثار من لاجئين وأطفال يخسرون طفولتهم وناس يغرقون في البحر. ويقول: “من هنا يجب أن نفكر بروية قبل أن نبدأ القصف الجوي”.

ويعتقد كوربين أن للأمم المتحدة وقوات حفظ السلام دورا في تحقيق السلام، مستدركا بأن دورها يجب أن يكون قائما على أساس وقف الحرب، وتحقيق تسوية سياسية.

وردا على سؤال عن أول دولة سيزورها بصفته زعيما لحزب العمال، قال إنه يرغب بزيارة تونس، حيث زارها العام الماضي مرتين، ويشعر بالحزن للطريقة التي عومل بها التونسيون ولوضعهم الاقتصادي، ويضيف: “سأكون سعيدا لزيارة فلسطين وإسرائيل ولبنان والأردن”.

ويورد الكاتب أن اختياره لهذه البلدان لا علاقة له بالسياسة، بل بشغفه بثقافة المنطقة، وقد أشار كوربين إلى اتفاقية سايكس بيكو، التي لا تزال آثارها واضحة، ويقول: “عندما يجلس الناس للتفاوض عليهم قراءة التاريخ أولا”.

ويقول كوربين عن السياسة الخارجية التي سينتهجها حزب العمال في فترة زعامته، “إنها سياسة تعمل على الحفاظ على حقوق الإنسان، وسياسة تتعامل بجدية مع الجوع في العالم، وغياب المساواة والكوارث البيئية”.

ويرد زعيم حزب العمال عمن يقول من زملائه في حزب العمال بأنه لن يكون مرشحا جيدا لرئاسة الحكومة، بالقول: “الأمر ليس بيدنا لكن بيد الناس، هم من سيقررون، دعنا ننظر إلى المستقبل بتفاؤل”، مؤكدا مبادئ حزب العمال الذي قام على مبادئ المساواة، وأنشأ دولة الرفاه والنظام الصحي، ويجد أن توفير الأمن يقوم من خلال خلق فرص العمل، وتوفير بيوت وتعليم، لا أن يكون مجتمعا تصبح فيه أقلية غنية على حساب الغالبية.

واستبعد كوربين أن يحدث انقسام في حزب العمال، ويقول: “أريد أن يكون الناس جزءا من الحزب، أريد حزبا ينضم إليه الناس ويخوض حملات ولا يخشى أحد منه” .

ويخلص زعيم حزب العمال إلى أنه “يجب أن يحل السلام، من خلال الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، ويجب وقف المستوطنات والاحتلال، وفك الحصار عن غزة، ولا يمكن الاستمرار في خسارة الأرواح، حيث أنه لم يتم إعمار غزة بعد”.