Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

حل الدولتين انتهى.. وأي مفاوضات بوساطة أميركية محكومة بالفشل


| طباعة | خ+ | خ-

رام الله / الوطن اليوم

قال الباحث في معهد بروكينغز في واشنطن، خالد الجندي، أن التصنع بوجود سياق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو عبارة عن خداع للنفس وضرب من “التفكر الرغبي” الذي لن يدفع بعملية السلام قيد أنملة نحو تحقيق “هدف الدولتين الذي تقول الولايات المتحدة إنها تسعى من أجل تحقيقيه وأن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لتحقيقه”.

واشار الى أن “رحلة المفاوضات المأساوية” التي تعود إلى أكثر من 23 عاماً منذ انطلاقها في مدريد عام 1991 “لم تفشل فقط في إنجاز حل الدولتين، بل فشلت حتى في الحفاظ على الوضع تحت الاحتلال، الذي كان أقل سوءاً للفلسطينيين قبل بدء المفاوضات مما هو عليه الآن وقد ابتلع الاستيطان جزءاً كبيراً من الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية المنتظرة، وقطعت أوصالها وعزل أبناء المجتمع الفلسطيني عن بعضهم بجدران الفصل العالية”.

وأشار الجندي الذي كان يتحدث في المؤتمر السنوي للمركز الفلسطيني في واشنطن الأسبوع الماضي بمشاركة مئات المثقفين والنشطاء والكتاب والصحفيين، إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش الذي “ثارت حفيظته” وقال لرئيس وزراء إسرائيل آنذاك “كفى يعني كفى” وهو الذي كان يعتبر “أهم أصدقاء إسرائيل” واعداً إسرائيل بالحماية المطلقة والجوائز الثمينة مقابل قبولها بالانسحاب من الأراضي المحتلة، والسماح بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أراضي عام 1967 مع تعديلات تبقي على المستوطنات الكبرى، خرج من البيت الأبيض دون أن يتمكن من التأثير على إسرائيل في التراجع عن الإمعان في الاستيطان والقمع “والقبضة الحديدية للاحتلال” مما يضع علامات استفهام على إدعاء الولايات المتحدة بأنها “وسيط نزيه”.

واسترجع الجندي مع المشاركين في المؤتمر السنوات الست الماضية منذ انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قدم إلى الرئاسة “مصمماً” على “إنهاء الاستيطان” وإنجاز “حل الدولتين” مستشهداً بالإحباط الذي واجهته الإدارة الاميركية مرة تلو الأخرى في كل مساعيها “خاصة إذا ما راجعنا محاولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يرغب دون شك بالتوصل إلى حل، ولكنه في كل مرة يرتطم بجدار التعنت الإسرائيلي واستشراء الاستيطان الإسرائيلي المحموم رغم تبنيه للمواقف الإسرائيلية”.

وقال الجندي “إن المراجعة الصادقة لسجل إدارة الرئيس أوباما تقودنا لاستنتاج أن هذه الإدارة لم تحرك عقارب الساعة إلى الأمام (في عملية السلام) ولا درجة واحدة؛ لأن إسرائيل مصممة على إفشال أي تحرك حقيقي نحو السلام ونحو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس”.

وأشار إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة المحاصر وكيف “نجحت إسرائيل ليس فقط في إفشال جهود (الوزير) كيري في وقف إطلاق النار، بل ونجحت في استثنائه وتهميشه من مفاوضات وقف إطلاق لتبرهن أنها وحدها فقط تمتلك القوة لتفاوض من أجل وقف لإطلاق النار”.

أما الدكتور إيان لوستك، أستاذ التاريخ المختص بالشرق الأوسط في “جامعة بنسلفانيا”، والذي أثار حفيظة الإدارة الأميركية ومراكز الأبحاث والسياسيين وغيرهم بكتابته لمقال بعنوان “أوهام حل الدولتين” الذي نشره في صحيفة نيويورك تايمز يوم 14 أيلول 2013 حيث توقع “أن المفاوضات التي أطلقت للتو بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري ستبوء بالفشل لعدم جدية الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل وثنيها عن استفزازاتها الاستيطانية والقمعية للفلسطينيين تحت الاحتلال” فقد قال: “للأسف فإنني أتوقع أن هذه المفاوضات العبثية سوف تبدأ من جديد، إن لم يكن الشهر القادم، فالذي بعده، أو بعده وهكذا، لأنه ليس في جعبة الولايات المتحدة إلا إطلاق هذه المفاوضات لتكون بديلاً لأي حل، وللأسف فإن السلطة الفلسطينية-وهي الحلقة الأضعف في ثلاثي التفاوض- ستضطر للعودة الى المفاوضات، وكذلك إسرائيل التي دائما وأبداً تتخذ من المفاوضات غطاء مريحاً لبسط هيمنتها وابتلاع الأراضي الفلسطينية وتمديد الاستيطان وتهويد القدس، ولأن تجارة التفاوض هنا في واشنطن تدفع بهذا الاتجاه، لأنها ستجد نفسها دون عمل في حال التوصل لحل”.

وقال لوستك، وهو برفسور تاريخ أميركي يهودي: “صحيح ان قوة اللوبي الإسرائيلي (إيباك) تمارس ضغوطات ناجحة في كتابة الرواية التاريخية الإسرائيلية دون الاكتراث بالحقائق، ولكن الواقع هو أن السياسة الخارجية تخط وتنفذ من قبل الرئيس الأميركي وإدارته- الشق التنفيذي في الحكم الأميركي-الذي (يفترض أنه) يمتلك قوة كبيرة” خاصة في ضوء “الفجوة الهائلة القائمة في قوة الولايات المتحدة مقارنة بالقوى الأخرى. ولذلك هناك علاقة بين هذه الحقائق وما نتحدث عنه لأن تركيبة السياسة الداخلية الأميركية تسمح بالتأثير على السياسة الخارجية رغم أن كل رئيس أميركي ينتهي الأمر به للتقزز من ممارسات اليمين الإسرائيلي” ولكنهم ينصاعون إلى المتطلبات المحلية.

واضاف لوستك: “إن حل الدولتين انتهى وما نراه الآن هو دولة واحدة عنصرية، وحقيقة غير ديمقراطية”.

وأقر المحاضران اللذان اشتركا في ندوة المؤتمر المعنونة بـ “الوساطة الأميركية ومستقبل فلسطين” على أن “المفاوضات تحت الرعاية الأميركية في سياق الواقع الراهن محكومة بالشلل الأكيد، مهما طالت ومهما ظهر من نشاط وذلك كون الولايات المتحدة لن تتخذ الخطوات الحقيقية لوضع مضمون وآلية عملية في الشعارات عن ضرورة حل الدولتين الذي تتشدق به”.

وحسب تقرير لصحيفة “القدس” الفلسطينية من واشنطن، قال إيان لوستك في معرض رده على سؤال بخصوص الدور الذي يلعبه الوضع الديموغرافي الذي لم يؤثر على نجاح المشروع الصهيوني الاستيطاني حتى الآن قال: “هناك محاولات من اليمين اليهودي الأميركي الذي يحاول إقناع إسرائيل بأن المشكلة الديموغرافية مشكلة مختلقة رغم أن هناك فلسطينيين أكثر عدداً من اليهود بين البحر والنهر، وان عدد الفلسطينيين يقل فيما تهاجر أعداد أكثر وأكثر منهم إلى الخارج وهو أمر سيء بالنسبة للفلسطينيين ولكنه بالطبع مفرح لإسرائيل”.

وأضاف: “الواقع أن إسرائيل حتى الآن ناجحة في استدامة هيمنتها الكولانيالية على الأراضي الفلسطينية خاصة في ظل غياب تحد حقيقي للكولونيايلة الإسرائيلية”.

بدوره رد خالد الجندي على السؤال بالقول: “هناك تقريباً ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين التي ستلقي بثقلها على قدرة هذا الاستعمار بالاستمرار كما هو الآن”.

وجاء في التقرير الذي كتبه سعيد عريقات، انه سيتم نتناول في مقالة قادمة ما قالته القانونية الفلسطينية ديانا بطو عن وضع القدس في المؤتمر نفسه.