Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

حماس فازت بالمواجهة الأخيرة وإسرائيل ستبني جدارًا إلكترونيًا تحت الأرض لمواجهة الأنفاق


| طباعة | خ+ | خ-

اعتبر الصحافي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية، رونين برغمان، أن حركة “حماس” حققت فوزاً في الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، وقال إن الحركة فاجأت إسرائيل بعمليات جريئة فيما إسرائيل لم تقدم على عمليات مفاجئة للحركة.

وأوضح أن حماس سجلت إنجازاً استخبارياً من خلال نجاحها في مواجهة التجسس الإلكتروني الإسرائيلي. كما أوضح أن إسرائيل تتجه لبناء “جدار إلكتروني” تحت الأرض على طول الحدود مع غزة لمواجهة الأنفاق.

وكتب في صحيفة “نيويورك تايمز”، اليوم، أن إذا كان عدد القتلى في الطرف الآخر وحجم الدمار هو ميزان الانتصار، فإن إسرائيل انتصرت في ذلك من ناحية حجم الخسائر البشرية والدمار الذي تسببت به في غزة، زاعمًا أن لدى إسرائيل القدرة الكاملة لتدمير حركة حماس عسكريًا لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تفادى ذلك رغم التأييد الواسع لمثل هذه الخطوة لدى وزراء حكومته وأعضاء حزبه.

لكنه تدارك وأوضح أن “عداد الجثث” ليس الأمر المهم لتحديد المنتصر، وإنما يجب مراجعة أهداف كل طرف من المواجهة الأخيرة وما حقق منها. وبحسب هذه المراجعة فإن حماس هي الفائزة.

وكتب برغمان أن “حماس بدأت الحرب لأنها كانت في وضع صعب. فقد قطعت علاقاتها مع إيران ومصر. ولكن سرعان ما تمكنت من إملاء مدة النزاع من خلال رفضها مرارا وقف إطلاق النار. كما أنها حافظت على قدرتها على إطلاق الصواريخ والقذائف على معظم أراضي إسرائيل، رغم الجهد الكبير الذي بذله سلاح الجو الإسرائيلي في ضرب مواقع الإطلاق”.

وتابع برغمان: شنت حماس حرب مدن ضد القوات البرية الإسرائيلية وأوقعت خسائر في الجيش الإسرائيلي 5 أضعاف مقارنة الحملة العسكرية السابقة، واستخدمت بنجاح الأنفاق لاختراق الأراضي الاسرائيلية وزرع الخوف وزعزعة المعنويات، وجعلت إسرائيل تدفع ثمنا باهظا ما أدى بالجيش إلى الانسحاب في نهاية المطاف دون الإعلان عن وقف إطلاق نار من قبل حماس.

وكتب برغمان أن عددًا من القادة في إسرائيل باتوا يطالبون الآن بنزع سلاح حماس في غزة كأحد أهداف العدوان، لكن يصعب تصور كيف يمكن تحقيق ذلك، إذ أن حماس لن تقبل بنزع السلاح ونتنياهو لم يطالب بذلك.

ويتساءل برغمان كيف “لمنظمة إرهابية تخوض حرب عصابات التغلب على أقوى جيش في الشرق الأوسط؟”. يجيب أن “إنجازات حماس في ساحة المعركة هي ثمرة جهود متضافرة في استخلاص العبر من الهزائم السابقة”. وكتب أن “في تموز (يوليو) 2006، اختطف حزب الله جنديين إسرائيليين على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية. ردا على ذلك، سعت إسرائيل إلى تدمير حزب الله، لكنها فشلت، ووضعت أهدافا أكثر تواضعا وهي استعادة الجنود المختطفين أو نزع السلاح في جنوب لبنان، وثتب لها أن ذلك لن يتحقق. فخرجت إسرائيل من الحرب جريحة ما أدى إلى رحيل كبار القيادة العسكرية بكاملها تقريبا، وعدد من التحقيقات الداخلية”.

وتابع برغمان أن إسرائيل حسنت من قدراتها الاستخبارية والقتالية البرية في أعقاب حرب لبنان، وطبقت العبر من الحرب في مواجهتين مع حماس في العامين 2008 و2012.

ويكشف برغمان أن إسرائيل وافقت في 2012 على وقف مبكر لإطلاق النار لسبب ظل طي الكتمان، وهو نفاد مخزون صواريخ “تمير” المستخدمة في منظومة “القبة الحديدية” لاعتراض القذائف من غزة، ويوضح أن إسرائيل استخلصت العبر وحرصت على أن كميات كافية من صواريخ القبة الحديدية متوفرة هذه المرة.

في المقابل، استخصلت حماس العبر أيضًا من العدوان في 2012. أولا، اتخذت حماس تدابير صارمة لمكافحة التجسس وتجنب المراقبة الإلكترونية الإسرائيلية. بالتالي أضحت إسرائيل تعرف أقل بكثير مما ينبغي حول زيادة مدى القذائف وشحنات الأسلحة إلى غزة، وكيفية وتوزيع مستودعات تخزين الصواريخ وإطلاق الصواريخ بالتحكم عن بعد.

العبرة الثانية، تتعلق بما يخص مواجهة التوغل البري، لذلك أعدت حماس فرقًا قتالية تلقت التدريب في لبنان أو إيران، واختارت عقيدة قتالية مختلفة وهي “حرب المدن” لضمان أقصى قدر من الخسائر الإسرائيلية وحماية قيادة للحركة من الاغتيال.

أخيرا، استثمرت حماس في بناء شبكة واسعة ومعقدة من الأنفاق التي وصلت إلى الاراضي الإسرائيلية ووحدات الضفادع البشرية التي تدربت على مهاجمة إسرائيل من البحر. فكانت هذه التطورات الكبرى.

ويستبعد برغمان أن تشكل لجان تحقيق على غرار اللجان التي شكلت في أعقاب حرب لبنان في 2006. ومع ذلك، يقول برغمان فإن الجيش سيضطر إلى إيجاد أسلوب أو وسيلة لمواجهة حرب العصابات. وسيحاول تجنيد عملاء في غزة، بعد أن أصبح من الواضح أن التجسس الإلكتروني غير كاف لأن حماس أصبحت أكثر حذرًا.

كما يرجح أن يكون لجهاز “الموساد” دور أكبر في التجسس على حماس، وسيخصص المزيد من الطاقات لتعقب نشطاء حماس في قطر وتركيا واعتراض الاتصالات من الموردين للأسلحة مثل كوريا الشمالية.

ويقول إن إسرائيل قد تقرر أيضا استهداف عناصر في حماس خارج غزة دون أن تعلن تحمل المسؤولية، مثل عملية اغتيال محمود المبحوح التي تقرر وقف القيام بعمليات مشابهة بعد النشر الواسع “السلبي” عنها. لكن بعد العدوان الأخير، فقد تبيّن أن من شأن هذه العمليات أن تكون أكثر فعالية من العمليات العسكرية المباشرة.

ويخلص برغمان إلى القول إن حماس فاجأت إسرائيل فيما إسرائيل لم تقوم بعملية “خيالية” جرئية وغير متوقعة. ويوضح أن وزير الأمن السابق، إيهود اقترح بعض المخططات عندما كان وزيرا في عام 2010، لكنها لم تعتمد.

وأخيرا، يقول برغمان، سيتم تخصيص ميزانيات لوزارة الأمن لتمويل إنشاء جدار إلكتروني تحت الأرض على طول الحدود مع غزة للكشف عن الأنفاق، بواسطة تكنولوجيا شبيهة بتكنولوجيا التنقيب عن النفط والغاز.

ويتابع أن بالنسبة لإسرائيل، فإن” هذه الجولة من القتال ربما تنتهي سياسيا أكثر أو أقل عند النقطة التي بدأت فيها، ولكن مع أضرار كبيرة لقوة الردع الإسرائيلية”.