Tuesday, September 25, 2018
اخر المستجدات

خدعة سهلة تضاعف قوة الإرادة وتزيد التركيز


خدعة سهلة تضاعف قوة الإرادة وتزيد التركيز

| طباعة | خ+ | خ-

عندما نحاول التركيز على فعل شيء معين وتجنب الإغراءات والمثيرات الخارجية، عادة ما نلجأ إلى استخدام قوة الإرادة ونستثمر كل طاقاتنا في التركيز على هذا الشيء، وعدم التفكير في المشتتات الأخرى.

الجديد هو أن دراسة علمية أثبتت أن هذه الطريقة في التركيز غير صحيحة؛ لأنها تستهلك كامل قوة إرادتنا. وكلما حاولنا التركيز بشدة، كان الإرهاق أشد واستنفاد الطاقة أكبر.

الدراسة: سر البسكويت

أجرى هذه الدراسة عالم النفس روي باوميستر وزملاؤه في جامعة كيس ويسترن ريزرف، عام 1996، عند دراستهم طريقة عمل قوة الإرادة.

استحدث الباحثون تجربة قاسية بعض الشيء، حيث أدخلوا المشاركين في تحدٍ لتناول الطعام بهدف استنفاد قوة الإرادة. وشملت الدراسة 67 مشاركاً.

تم إدخال المشاركين في غرفة تحتوي على روائح ونكهات أنواع من البسكويت بالشوكولاتة المخبوزة حديثاً، بهدف فتح شهيتهم لهذا البسكويت. وبعد فترة قصيرة، تم إدخال البسكويت بالشوكولاتة إلى الحجرة فعلاً.

سمح الباحثون لبعض المشاركين بتناول البسكويت الطازج، بينما مُنع البعض الآخر من تناوله، وكان عليهم أن يتناولوا الفجل بدلا منه.

وأشار العلماء إلى أن كثيرين من المجموعة التي تناولت الفجل، أظهروا ميلاً ورغبة واضحة في تناول الشوكولاتة، إلى درجة تحديق النظر في قطع البسكويت أو حتى إمساكها وشمها.

وبعد ذلك أجرى الباحثون اختباراً آخرَ على نفس المشاركين، وكان المعلن أمامهم أنه اختبار لتحديد الذكاء، بينما قصد الباحثون منه أن يقيسوا إلى أي مدى سوف يثابر المشاركون على الحل قبل الاستسلام. وكان الاختبار عبارة عن أسئلة عقلية وألغاز.

النتائج: استنفاد الإرادة

النتيجة المدهشة هي أن المجموعة التي سُمح لها بتناول البسكويت عكفت على حل الاختبار لمدة 20 دقيقة في المتوسط قبل أن يستسلموا، بينما المجموعة التي أكلت الفجل لم تستمر إلا 8 دقائق في التفكير واستسلموا بعدها.

ما يعني أن المجموعة التي قاومت البسكويت وتناولت الفجل ضعفت قوة إرادتها بشكل واضح؛ لأنها استهلكت هذه القوة في الاختبار الأول في مقاومة البسكويت والتركيز على تناول الفجل، وبالتالي أمست منهكة ومتعبة.

تفسير النتائج: هل الإرادة مهارة؟

الاعتقاد الشائع كان أن الشخص إما يملك قوة إرادة أو لا يملكها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً دائماً، فالإرادة تقوى في أوقات معينة وتضعف في أخرى.

والنتيجة الرئيسية من هذه الدراسة هي أن قوة الإرادة (أو التحكم بالنفس) ميزة يمكن استخدامها في إتمام مهام متعددة، إلا أنها تُستنفد وتنضب.

قوة الإرادة إذن ليست مهارة يمكن اكتسابها أو وظيفة يمكن تعلمها وتستمر مدى الحياة. وفي هذه الحالة يمكن تشبيه قوة الإرادة بالعضلات؛ إذ تجد أن العضلة بعد التمرين مباشرة أصبحت متعبة ومرهقة وفي أشد حالات ضعفها، على الأقل في المدى القريب، ولكنها تسترد عافيتها بعد الراحة.

قوة الإرادة ليست مهارة على الإطلاق، وتصبح منهَكة ومرهَقة بالاستخدام الزائد.

كيف تقوي الإرادة؟

الأخبار الجيدة هي أن الإرادة يمكن تدريبها وتقويتها بالممارسة. فمثلاً التركيز على عمل واحد يعزز الإرادة. أما إذا حاولت إنجاز أهداف عديدة في وقت واحد، فإنك تستهلك قوة إرادتك، مثلما استهلكها آكلو الفجل في الاختبار الأول.

أيضاً عليك أن تبدأ بهدف بسيط، ثم زيادة صعوبته تدريجياً. وأقرب مثال على ذلك هو رفع الأثقال. فعندما تذهب إلى الجيم، وتحاول رفع وزن كبير فإنك ستفشل، ولكن إذا بدأت بوزن خفيف، فيمكنك رفعه بسهولة والتعود عليه، ومن ثم زيادته تدريجياً، حتى تصل إلى الأوزان الثقيلة في نهاية المطاف.

وإذا أردت التركيز على عمل ما، فابدأ بأسهل شيء فيه، ثم انتقل إلى الأصعب.