Tuesday, December 11, 2018
اخر المستجدات

خطاب نتنياهو: حملة انتخابية أم إعلان حرب؟


خطاب نتنياهو: حملة انتخابية أم إعلان حرب؟

| طباعة | خ+ | خ-

حتى قبيل دقائق من الساعة الثامنة مساءَ أمس، الأحد، لم يكن مؤكدًا إن كان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سيلقي خطابًا أم لا، لكن ما إن تجاوزت الساعة الثامنة بدقائق، وهي فترة الذروة الإخبارية الإسرائيلية، حتى ظهر نتنياهو من مقر وزارة الأمن (الكرياه) في تل أبيب، التي نقل إليها اجتماعاته نهار الأمس.

أغلب التوقعات الإسرائيلية على ضوء تثبته بحقيبة الأمن، أشارت إلى أنّ نتنياهو سيعلن عن تغييرات في حكومته، راوحت بين التخلي عن حقيبتي الخارجية أو المهاجرين وبين إرضاء وزراء حزب “البيت اليهودي”، الذين أعلنوا قبل بدء خطاب نتنياهو عن عقدهم مؤتمرًا صحافيًا، اليوم الإثنين، يرجّح أن يعلنوا فيه استقالاتهم.

غير أنّ خطاب نتنياهو جاء مغايرًا. لم يتطرّق في خطابه للسياسة “التي لا مكان لها عند اتخاذ قرارات تتعلّق بالحياة والموت” إلا من باب الذمّ والانتقاد خصوصًا في هذه “الحرب المستمرّة” التي تخوضها إسرائيل، بتعبير نتنياهو.

وتركت كلمات نتنياهو هذه انطباعًا عامًا في إسرائيل أنها عشيّة حرب، فقالت المحللة السياسيّة لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الإثنين، إن ما “أُخبرنا عنه تلميحًا خلال الأسبوع الأخير، قاله نتنياهو بشكل لا يقبل التأويل ’نحن في طريقنا للحرب. وهذا سيكون قريبًا ومحفوفًا التضحيّة. سننتصر على أعدائنا لكن دون التقليل من التحدي الماثل أمامنا’”، وعزّزت جمل نتنياهو “لن أقول مساء اليوم متى سنتحرك أو كيف، لكن لدينا خطة واضحة، أنا أعرف ماذا أفعل ومتى أفعل ذلك، وسنفعل ذلك” من ذلك الانطباع.

ووفقًا لمحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، فإن أقوال نتنياهو “ليس مجرّد زوبعة، فهو يتحدث بالفعل عن نتائج العملية العسكرية الغامضة الآتية قريبًا، التي سيسقط فيها قتلى إسرائيليّون، بتعبير نتنياهو، تاركًا انطباعًا أننا عشيّة اجتياح الجيوش العربيّة لدولة إسرائيل بعيد قيامها”، أمّا عن إمكانية خوض نتنياهو حربًا من أجل ترميم صورته التي تضررت خلال الأسبوع الأخير بفعل الأوضاع في غزّة، فقال فيشمان “هذا هو نتنياهو، وهذا هو الخوف التي يتركه عن الإسرائيليّين من أجل النجاة بولاية أخرى، وكلّما نجح نتنياهو في تأجيل الانتخابات أكثر، كلّما زاد احتمال الذهاب إلى حرب. الإسرائيليّون سيكونون أسرى الخطر الوجودي في ظل التهديد المتنامي، ولا حلّ لذلك إلا ضربة عسكريّة استثنائيّة”.

في غزة أم في سورية؟

وعن مكان العملية العسكرية التي أشار إليها نتنياهو، كتب فيشمان “في الحقيقة، منذ ترك وزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان، منصبه، الأسبوع الماضي، لم يُكشف عن مفاعل نووي في سورية يتطلّب حكومة طوارئ وعملية عسكريّة إسرائيليّة دراماتيكيّة، الأمر الدراماتيكي الوحيد هو الشرخ الآخذ بالاتّساع بين إسرائيل والروس مع إعلان الرئيس الروسي رسميًا أنه غير مستعد للقاء نتنياهو” وأضاف إن للموقف الروسي تأثيرًا فوريًا على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيليّ في سورية، لذلك فإنّ “كل عمل إسرائيلي في سورية، وبالتأكيد عمل لا يمكن إنكاره (كالذي يهدد به نتنياهو)، سيعتبره الروس عملًا معاديًا”.

أما عن احتمال أن تكون العملية العسكرية في غزة، فقال فيشمان “إنها منطقة سهلة أكثر للتحرك عسكريًا، وتفي بالتعريف الذي أطلقه نتنياهو في خطابه لـ’عملية عسكرية مستمرّة’”، إذ استعمل نتنياهو في خطابه جملة “لا نستبدل حكومات أثناء عملية عسكريّة مستمرة”.

وفقد بعد أن أنهى نتنياهو التهديد بالتحرك عسكريًا، تطرّق إلى الأوضاع السياسيّة منتقدًا شركاءه السياسيين ليبرمان، ووزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ووزير المالية، موشيه كحلون، قائلًا “من تجربتي، أقول لكم إننا في إحدى أكثر المراحل الأمنية تعقيدًا، وفي فترة كهذه لا نُسقِط حكومة، وأثناء عملية عسكرية لا نهرب ولا نلعب بالسّياسية” في إشارة إلى استقالة ليبرمان ومطالبة بينيت بوزارة الأمن.

في حين اعتبر المراسل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إيتمار آيخنر، تصريحات نتنياهو انتخابيّةً وتوجهًا نحو جمهور ناخبيه من اليمين، خصوصًا تصريحاته “تحدثت إلى كلّ رؤساء أحزاب الائتلاف، وقلت لهم: هذا وقت إبداء المسؤولية، لا تسقطوا الحكومة، خصوصًا في فترة أمنية حساسة كهذه”.

ولم تقتصر تخويفات نتنياهو على العملية المستقبليّة المفترضة، إذ ذكّر الإسرائيليّين، في معرض حديثه إلى رؤساء أحزاب ائتلاف الحكوميّ، بإسقاط حكومته عام 1999، الذي أدّى إلى اندلاع الانتفاضة الثانية متسببةً بأكثر من ألف قتيل”.

ومن أجل تدارك الحرب، خلص فيشمان إلى أنّه “يجب تحديد موعد مبكّر قدر الإمكان للانتخابات، قبل أن تؤدي الكلمات والتلميحات والتخويف إلى أفعال قد نندم عليها”.