Friday, March 22, 2019
اخر المستجدات

“داعش” يعيد الدفء للعلاقات الأمريكية السعودية


| طباعة | خ+ | خ-

ـ بعد “الجفاء” الذي طبعها في الآونة الأخيرة، تشهد العلاقات السعودية الأمركية، عودة الدفء، على خلفية تصاعد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، الذي يحظى بتأيد متزايد، داخل المملكة.

فبعد الهجوم الأخير الذي استهدف الحدود السعودية الشمالية، وأسفر عن مقتل ثلاثة, من بينهم قائد حرس الحدود بالمنطقة الشمالية، العميد عودة البلوي، بدأت الرياض تلتفت مجددا إلى واشنطن، خشية تهديد “داعش”، بحسب تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية، أمس الأربعاء.

ويشير التقرير، إلى أن المسؤولين السعوديين لا يحبذون جذب الانتباه، إلى حقيقة أن داعش يتمتع بتأييد متزايد بين المواطنين السعوديين, الذين يرون التنظيم كبطل حقيقي يناصر السنة المظلومين، في الصراعات الطائفية، التي يخوضونها ضد الحكومات التي يقودها الشيعة، في إيران ودول أخرى.

ويعتقد الكثير من السعوديين أن داعش يتبنى نسخة صحيحة من الدين الإسلامي، تتناقض مع الفساد الذي, وفقاً لتصورهم, تنغمس فيه العائلة المالكة.

وبعد سنوات من إدانة المتشددين، الذين يقاتلون نظام بشار الأسد في سوريا، يساور قادة المملكة قلق عميق، بشأن التأييد المتزايد لداعش في الداخل.

ودفعت تلك المخاوف الرياض إلى إعادة تنشيط علاقتها مع الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة القادرة على حماية أمن المملكة.

ويشير التقرير إلى أن التعاون بين واشنطن والرياض ليس مؤكداً, لا سيما في ضوء حالة انعدام الثقة، التي هيمنت على العلاقات بينهما خلال العام الماضي.

فقد شعرت المملكة السعودية بالاستياء عندما قرر البيت الأبيض عدم قصف سوريا, حليفة أكبر خصوم المملكة, إيران.

كما لم تكن الرياض من أنصار جهود الرئيس باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران, وهو ما يفسر تلميحات المملكة حول التفكير في عبور الجسر النووي أيضاً.

وبدأ هذا الجهد المشترك في أغسطس الماضي, عندما شاركت السعودية في الضربات الجوية التي تستهدف مواقع داعش في سوريا والعراق.

وأعلن السعوديون أيضاً عن استضافة معسكر لتدريب نحو 5 آلاف مقاتل من الثوار السوريين المعتدلين على يد القوات الخاصة الأمريكية.

وتوافد خلال الأسابيع القليلة الماضية، عدد من كبار مسؤولي الأمن السعوديين على واشنطن؛ للاجتماع مع كبار قادة البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات المختلفة.

ويقول كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، إن هذه الاجتماعات ركزت على كيف يمكن للولايات المتحدة مساعدة تدابير مكافحة الإرهاب، التي تطبقها الرياض داخلياً, من بين أمور أخرى.

ويوضح التقرير أن الأمير خالد بن بندر، رئيس الاستخبارات السعودية, كان آخر مسؤول سعودي زار واشنطن.

وركز الأمير خالد في اجتماعات جرت الأسبوع الماضي مع ليزا موناكو, مستشارة الرئيس أوباما لمكافحة الإرهاب, ونظرائه في أجهزة الاستخبارات الأمريكية, على جهود السعودية، لتقويض قدرة داعش على تجنيد أعضاء من داخل المملكة.

وفي خطوة أخرى ضد داعش, أعلنت الرياض مؤخراً عن قرار لإعادة فتح سفارتها في بغداد, والتي أُغلقت منذ نحو 25 عاماً عقب غزو صدام حسين لدولة الكويت.

وسدد قرار السعودية، باستئناف العلاقات مع حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، التي يقودها الشيعة “ضربة قوية للانقسامات الطائفية التي يروج لها تنظيم داعش”, وفقاً لمؤسسة صوفان، التي تقدم استخبارات استراتيجية وأمنية، للحكومات والشركات متعددة الجنسيات.

ويرى محللو صوفان أنه من الممكن توقع أن يصعد داعش الهجمات على الحدود السعودية، رداً على تحرك الرياض في بغداد.

ويقول الخبراء الأمريكيون في شؤون الشرق الأوسط، إن مواجهة تحدي داعش داخل المملكة لن يكون يسيراً, خاصة في ظل الدعم المتزايد للتنظيم الجهادي بين السعوديين.

ويشير التقرير إلى أن الخوف من تزايد أعداد المتعاطفين مع داعش داخل المملكة، سيظل يدفع السعوديين للتقرب إلى الولايات المتحدة, على الرغم من مبادرات واشنطن تجاه إيران وغيرها من التحركات الأمريكية، التي تثير حفيظة الرياض.