Tuesday, March 19, 2019
اخر المستجدات

لماذا تخلى أنصار السيسي عنه؟


| طباعة | خ+ | خ-

دفعت سلسلة أخطاء فادحة ارتكبها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، أنصاره قبل معارضيه إلى التخلي عنه، وتلاشي وعوده لهم بجعل مصر قدر الدنيا، وأن المواطن المصري البسيط سوف يشعر بتغيير غير مسبوق خلال العامين الأولين من حكمه، وهو ما حدث عكسه تماما، وفق مراقبين وسياسيين.

في هذا الصدد، قال مؤسس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، والمنسق العام لـ التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، محمد سعد خيرالله للمرة الأولى في تاريخ الدولة المصرية تصبح الدولة في حالة تفكك.

وأضاف علينا أن نعترف أننا في دولة بصدد إعلان إفلاسها، وهناك فشل في كل شيء. علينا أن نعترف أن من يحكم مصر فشل فشلا مروعا.

السيسي لن يكمل فترته

واعتبر أن السكوت عن دور المؤسسة العسكرية الذي طغى واستشرى سيأتي بنتائج وخيمة، وتساءل هل سيتحمل المصريون عامين آخرين؟ بالطبع لا، مؤكدا أن “السيسي لن يكمل فترته الرئاسية، بغض النظر عن الدعوات المخابراتية المطالبة بإعادة ترشحه والتي أطلقت لمداراة أزمة فشله.

وشدد على أن مؤسسة الرئاسة تدرك أنها في أزمة كبيرة، ومهما حاولت من تدليس وتزييف، فالحقيقة يعيشها الشعب، لافتا إلى أن الدولة المصرية تواجه أزمة كبرى، ولا أخفيك سرا إذا قلت أن هناك سيناريوهات للخلاص من السيسي قبل نهاية فترته الرئاسية.

السيسي والسلطة والجيش

من جهته، قال رئيس المعهد الأوروبي للعلوم القانونية والسياسية، محمود رفعت، إن السيسي لا تصله الصورة كما هي، بل كما يريد أن يراها هو ومن حوله الذين حولوه إلى كائن لا يرى ولا يسمع إلا أوهاما.

وقدر عدد مؤيدي السيسي بنحو عشرة بالمئة في أحسن تقدير.

وقال  السيسي في حالة عزلة عن واقعه، وإصراره على الظهور في آب/ أغسطس الماضي بمناسبة افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة والقول إنها مشروع عملاق هو ضرب من إنكار الواقع والمغالطة.

وتوقع رفعت أن يتشبث السيسي بالسلطة حتى ولو باستخدام القوة، قائلا السيسي لن يترك السلطة اختياريا، وهو ما أثبتته التجارب وأكده التاريخ”، مؤكدا أن مما لا شك فيه أن هناك ثورة قادمة لا يعرف أحد كيف ومتى وأين ستنطلق، فلن يستمر صمت الشعب طويلا.

وعدد الأسباب التي دفعت المواطنين المؤيدين قبل المعارضين للتخلي عن السيسي، المواطن بدأ ينفك عن السيسي ليس الآن بل منذ نحو عام، بعد تردي أحواله المعيشية، وتشديد القبضة الأمنية، ومنح امتيازات للقضاة والشرطة والجيش في الوقت الذي يطالب فيه الشعب بالتقشف، والنهم المفرط في شراء الأسلحة بمليارات الدولارات في الوقت الذي يترك فيه المصانع تغلق.

السيسي وتوريط الجيش

أما المتحدث باسم حزب الأصالة السلفي، حاتم أبو زيد ، فذهب بالقول إلى أن السيسي منذ اللحظة الأولى وهو يرى أنه ليس الخيار المفضل، كما أنه في اللحظة نفسها يخشى لحظة التخلص منه، ولذلك يعتمد على القوة المسلحة والبطش، وعمل على توريط هذه القوة في الدماء، وأجزل لها العطاء حتى يجعل من دفاعها عنه دفاعا عن نفسها ومصالحها الشخصية.

وأضاف في تصريح السيسي لا يهمه كثيرا من ناصروه من خارج الأجهزة التي تحمل السلاح، بل هو تخلص بنفسه ممن ناصروه من السياسيين.

واستدرك قائلا”ولكن الذي فاجأ السيسي الآن أنه لم تعد لديه آمال يبيعها للجماهير، فهو خلال السنوات الماضية باع لعدد من الجماهير أوهام المستقبل المشرق، ثم كشف الواقع البائس أوهامه ولم تعد تجدي.

ولفت إلى أن من راجت عليه تلك الأوهام تخلى عنه، وهؤلاء ليسوا المصريين، ولكن بعضا منهم، فلا تنسى أن انتخاباته تقريبا لم يحضر فيها أحد، فمن الخطأ تصوير أن المصريين تخلوا عنه، الصحيح أن بعض المصريين القلة منهم التي كانت معه تخلت عنه.

التعجيل بسقوط السيسي

بدوره، رأى وكيل مؤسسي حزب الضمير الديمقراطي، والمتحدث الرسمي لجبهة الضمير، عمرو عبد الهادي، أن السيسي حصن نفسه من الجيش خوفا من الانقلاب عليه؛ وهو ما يجعل الصدام واقعا أليما.

وقال السيسي لم يترك مجالا ومتسعا للتغيير السلمي، لذا سيكون التغيير بانفجار على كل المستويات الداخلية، وهو ما سيعزز سيناريو الفوضى الذي لن تنجو منه مصر، ولا مخرجا إلا بإعلان الجيش تركه السياسة والاقتصاد نهائيا لأن القادم أصعب.

وتابع للأسف العالم يقطر للسيسي من قطارة الاقتصاد، ويعطيه ما يجعله يتنفس، ولا يعطيه ما يجعله يعيش، أضف إلى ذلك أن سياسات السيسي الاقتصادية التي لا تحمل أي ملامح أمل للبلاد، ويقودها الجيش في كل مناحي الاقتصاد.