Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

روايات لجنود “غولاني” عن معركة الشجاعية: كانت دقائق من جهنم


| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية تصريحات لقائد لواء “جولاني” أحد ألوية النخبة بجيش الاحتلال وهو الدرزي غسان عليان والذي كان قد أصيب خلال العدوان البري على قطاع غزة في عملية لكتائب القسام بحي الشجاعية شرق مدينة غزة في بداية العملية وقتل فيها أكثر من 14 من جنود اللواء وأصيب العشرات.

ونقلت الصحيفة عن عليان وصفه للمعركة التي خاضها جنوده ضد إحدى فرق نخبة كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس بأنها “المعركة الاكثر شراسة طيلة سنوات خدمته في جيش الاحتلال خلال 25 عاما”.

وقال عليان في مطلع حديثه أمام عدد من ضباط جيش الاحتلال “إن معركة الشجاعية في غزة التي دار رحاها يوم السبت الأول من العملية البرية قرب مغتصبة “ناحل عوز” القريبة من الحي هي أصعب معركة عرفتها طيلة خدمتي العسكرية التي امتدت على مدى 25 عاما، وهي من المعارك التي ستسجل في تاريخ لواء غولاني”.

وأضاف عليان “على الرغم من معرفتنا المسبقة بحجم ونوع مسلحي القسام المنتشرة على الحدود وتحديدا في الشجاعية، إلا اننا لم نكن قادرين على توقع حجم الجحيم الذي واجهناه هناك على بعد مئات الأمتار فقط من المعسكر الذي ضربناه في “ناحل عوز” حيث قاتلنا بمئات الجنود الذين عادوا من هناك مضرجين بدمائهم”.

وتكشف “معاريف” في تقريرها أن جيش الاحتلال وقع اختياره على لواء “جولاني” لتنفيذ عملية عسكرية محدودة في هذه المنطقة التي كانت مكانا جيدا لعناصر المقاومة لتنفيذ عملياتهم ضد جنود الاحتلال ومرابض آلياته نظرا للجنود المدربين بشكل أفضل من غيرهم على تنفيذ المهمات الصعبة، رغبة من الجيش في تمهيد الطريق أمام عملية برية موسعة في المرحلة التالية من العملية البرية حتى يتمكن الجيش من الدخول بسلاسة لتدمير قوة حماس العسكرية في المكان، لكن قيادة اللواء عمدت إلى تأجيل العملية ثلاث مرات متتالية، ليأمر جنوده بالانسحاب والعودة إلى مرابض الدبابات”.

وتضيف “في صبيحة يوم السبت الأول من العملية البرية، استعد الجنود باكرا وموهوا وجوههم بأصباغ التمويه، وقد دخلوا إل آلياتهم وهم على قناعة بان العملية ستؤجل مرة أخرى كما حدث خلال حرب 2012 حين كان اللواء جاهزا ومستعدا داخل عرباته المدرعة، لكن العملية كانت تؤجل في كل مرة لـ 24 ساعة”.

رواية أحد الناجين

وتنقل الصحيفة عن أحد الجنود الناجين من العملية قوله: “عند طلوع شمس السبت منتصف الشهر الماضي تجمع الجنود وتم تقسيمنا في ثلاث كتائب هي “12، 13، 51” تعمل على اجتياز حدود غزة مقابل ناحل عوز سيرا على الأقدام وباستخدام المدرعات، وانضم إلينا جنود وحدة “أغوز” وكتيبة رأس حربة لواء غولاني “سيور” كان غالبية الجنود داخل مركبات مدرعة فيما تدبر البعض أمره سيرا على الأقدام وبدأنا بالتقدم بعد قوات المدرعات التي سبقتنا وتقدمت قبلنا بقليل”.

“في المنطقة التي تسلل منها مسلحون القسام قرب “ناحل عوز” تقدمنا داخل الحدود من البوابة 84 حيث يوجد برج المراقبة “بليبوكس” الذي هاجمه عناصر القسام ومن هناك تقدمنا نحو الشجاعية وبعد حوالي نصف ساعة قبل أن نتعرض للهجوم الرئيسي، خرج أحد المسلحين من أحد الانفاق وركض باتجاه رتل تابع للكتيبة رقم “12 ” وحاول تفجير عبوة ناسفة في إحدى المدرعات، لكن ضابط المدرعة أطلق عليه نيران الرشاش الثقيل وأمر بالتأكيد على مقتله من خلال إلقاء قنبلة يدوية عليه”.

ويضيف “كنا كلما تقدمنا أكثر داخل الحدود ازدادت الهجمات الفلسطينية، حيث أيقنا بأن أي تحرك على محاور الطرق المعروفة يعني مأساة وذلك لان الفلسطينيين زرعوا العشرات من العبوات الناسفة ومنذ سنوات على هذه الطرق، ولكن يبدو أن عناصر القسام توقعوا خطة الجيش التي قامت على شق طرق ومسارات جديدة بمساعدة قوات الهندسة، حيث انتشروا بكثافة وبأسلحة متنوعة من البندقيات الرشاشة إلى القناصين والعبوات الضخمة لمحاصرة القوات المهاجمة بالنيران”.

وتابع “بعد سير استمر نحو ساعة ونصف أمر الجيش الجنود بأنه لا تراجع عن الدخول إلى الشجاعية كونها تشكل معقل “الإرهاب” وحصنا استراتيجيا بالنسبة لمسلحي القسام، وهي بوابة الدخول للمدينة السفلى “الأنفاق” التابعة لحماس وكان هدف العملية تدمير تجمع الأنفاق الكبير المتجهة نحو المستوطنات”.

عملية ناقلة الجند

أحد ضباط اللواء يتحدث للصحيفة عن خضم العملية وما بات يعرف بعملية “ناقلة الجند” التي قتل فيها 11 جنديا وأصيب فيها العشرات بينهم قائد لواء جولاني “عليان” وأسر خلالها الجندي “شاؤول أرون” قائلا: “عند دخولنا للمنطقة، حاولنا التوغل أكثر، لكننا واجهنا مقاومة قوية وحين وصلنا لمنزل كنا نريد تمشيطه ونحوله الى نقطة مراقبة ورصد، خرج قائد السرية من المدرعة بتغطية من قذائف الدبابات التي كانت تطلق باتجاه المنازل المطلة على المبنى الذي نستهدفه فيما بقي بقية أفراد القوة في الخلف ننتظر قيامه بتفجير جدار المبنى والدخول إليه”.

وأضاف: “كنا نتلقى الأوامر من قائد السرية بضرورة أن نترجل خارج المدرعة بعد انتهاءه والجنود المرافقين له من عملية تمشيط وتأمين الطابق السفلي من المبنى، ولكن فجأة وفي الثانية التي كاد بها أن يدخل المبنى أصيب الطابق السفلي من المنازل بصاروخ موجه، كان الهدف منه عمل فتحة في الجدار الذي نحتمي به، وبالفعل تم تدميرر الجدار وفتحت باتجاهنا نيران القناصة والصواريخ المضادة للدروع حينها عدنا إلى داخل المدرعات وكانت دقائق طويلة من إطلاق النيران الثقيلة باتجاهنا من شتى أنواع القذائف والنيران، كانت دقائق من جهنم شهدنا فيها الموت بأم أعيننا”.

وتابع: “لقد تفاجأنا من قوة النيران، وتركيزها، لا بد أنهم كانوا يتابعون حركاتنا لحظة بلحظة، الأمر الذي ساعدهم على الاستعداد وتجهيز أنفسهم ويبدوا أن قوة الضربة الصهيونية الأولى لم تكن كافية لإرغامهم على النزول أسفل الأرض داخل الأنفاق وهنا أطلقت الدبابات القذائف فيما أطلق الجنود نيران أسلحتهم المختلفة بهدف إجبار مقاتلي حماس على التراجع لكنك لا ترى “مخربين” ولا يمكنك ملاحظتهم بالعين المجردة، فهم يفرون عبر احد الأنفاق ليخرجوا من مكان أخر والبيت الذي كنت تعتقد قبل لحظات بأنه “آمن ” يقد يمتلئ فجأة بمسلحين لا يرو بالعين المجردة”.

وأردف “بكل صراحة كنا نحاول أن نفهم ما يجري بالضبط، أثناء محاولتنا الفهم قتل في الاشتباك 8 جنود من الكتيبة رقم 13 وفقدت آثار الجندي “شاؤول أرون” وأصيبت في الاشتباك الأول مدرعة من طراز m113 نتيجة قذيفة “ار بي جي” أطلقت عليها بدقة كبيرة اخترقت المدرعة ووصلت إلى قلبها لتقتل 7 جنود كانوا داخلها، لقد استمرت المعركة عدة ساعات حاول مقاتلو حماس خلالها رغم النيران الثقيلة التي أطلقها الجيش من البر والجو والمدفعية والدبابات الوصول إلى المدرعة المصابة والمشتعلة لاختطاف جثث الجنود القتلى وبالتوازي مع ذلك تعرضت قوة تابعة للكتيبة 13 لهجوم من قبل خلية مسلحة خرجت من أحد الأنفاق وقتل خلال الاشتباك الجندي”شون كرملي” بعد أن أصابته رصاصة في رقبته وأصيب جندي أخر”.

وقال جندي آخر من الناجين في المعركة وهو من وحدة “سيرت” التابعة للواء جولاني “اجتزنا نحن وجنود وحدة ” ايغوز ” الخاصة ” الذين سمعوا عن المعركة عبر جهاز اللاسلكي التابع للواء دون ان يدركوا حجم المعركة الدائرة الحدود قابلة “كفار عزا” مستخدمين مدرعات من طراز ” النمر” وكانت الساعة حوالي الرابعة صباحا وتعرضنا لهجوم قوي بنيران ثقيلة ودخلنا إلى احد المنازل لكن أطلقت علينا النار من جميع الاتجاهات، وحين دخلت قوة عسكرية إلى احد المنازل فاجأها مقاتلو حماس فورا بقنبلة يدوية تصدر الدخان الملون وذلك حتى “يحددوا المنزل المقصود” وبعد ثوان فقط من هذه القنبلة فتحت نار جهنم على القوة”.

معارك أخرى

“معركة الشجاعية كانت معركة متشعبة، فقد أرغمنا على القتال بدون خطط مسبقة، ودخلنا في معارك كثيرة محتومة المصير، واجبر قادة اللواء على إصدار أوامر بمنع أسر أي من الجنود، ولولا الآلية التي اتبعها قادة اللواء والكتائب لأمر منا ما لا يقل عن 10 جنود كانوا في متناول اليد، ففي معركة أخرى خاضها جنود وحدة الهندسة، فتح مقاتلو حماس نيرانا ثقيلة باتجاه القوة وقتل أثناء الاشتباك اثنين منهم، فيما أصيب جنديان بجراح خطيرة جدا وأعلن مقتلهم حتى قبل إخلائهم من قبل طواقم الإسعاف التابعة للجيش”، يقول الجندي “ن”.

وفي معركة أخرى، كان قائد الكتيبة برفقة ضباط كبار من الكتيبة ذاتها يتحصنون داخل أحد المنازل وعندما هموا بالخروج من المنزل رصدت خلية من مقاتلي القسام قائد الكتيبة والضباط وبدأوا بإطلاق نار كثيف واستخدموا قذائف الهاون ما أدى إلى مقتل نائب قائد الكتيبة “بار اور” وضابط العمليات “تسفيكا كابلان” فيما أصيب قائد الكتيبة وجندي الاتصال التابع له بجراح خطيرة جدا فيما قتبل ضابط أخر وأصيب 13 جنديا أثناء محاولتهم إنقاذ الضباط وقائد الكتيبة من نار جهنم التي صبت على رؤؤسهم”.

وأضاف الجندي “ن” قتل قائد قوة الإنقاذ وأصيب 13 جنديا آخرون نتيجة سقوط قذيفة هاون بشكل مباشر وهنا بدأ الجنود بإخلاء القتلى والجرحى من المكانيين الأول والثاني وفي هذه الإثناء انفجرت قرب القوة قذيفة مدفعية صهيونية انضمت هي الأخرى عن طريق الخطأ إلى الفوضى الجهنمية السائدة في المكان لقد كانت بكل تأكيد قذيفة من مدفعيتنا لقد رأيتها على الارض مع كتاباتها العبرية، زادت هي الأخرى من ضحايا الجيش، لقد كنا نواجه جيشا من الأشباح والجنود المدربين وكأنهم خاضوا عشرات المعارك، لقد كانت ليلة عصيبة وحزينة ومؤلمة”.

وعقبت كتائب القسام عبر موقعها على تقرير “معاريف” بأن “ما وصفوه ما هو الا القليل والأيام القادمة ستكشف عن أكثر من ذلك، بالإضافة الى لغز الأسير (شاؤول أرون) الذي سيبقى ضمن الصندوق الأسود الذي لم يأتي الوقت للكشف عنه !!”.