Monday, January 21, 2019
اخر المستجدات

“سوريا الخاسر الأكبر”.. كيف تحولت دمشق لميدان حرب بين إيران وإسرائيل؟


"سوريا الخاسر الأكبر".. كيف تحولت دمشق لميدان حرب بين إيران وإسرائيل؟

| طباعة | خ+ | خ-

كتب : محمد عطايا

تحولت سوريا إلى ميدان حرب، يتنازع على أرضه كل من إيران وإسرائيل، خاصة بعدما شهدت دمشق والحدود الجنوبية والشرقية هجمات إسرائيلية على أهداف سورية وإيرانية.

حاولت إسرائيل منذ سنوات انتزاع وجود لها في الشرق الأوسط، ونجحت في وضع قدم بالمنطقة أبان نكسة 1967، لتحتل الجولان السورية.

ويبدو أن الحرب بين إيران وإسرائيل في سوريا، ستمتد طالما بقي كل طرف متمسك بأحقيته في أرض مزقتها الحرب.

الأسباب والأهداف

يبدو أن الحرب القائمة حاليًا، سيصبح الخاسر الوحيد فيها سوريا، خاصة وأن المعارك بين إيران وإسرائيل لا تهدف سوى لكسب النفوذ.

يقول الاستراتيجي السوري، والمستشار الإعلامي السابق لوحدات حماية الشعب الكردية، ريزان حدو، إن توصيف الأزمة مهم للغاية، لتوضيح ما يحدث بدقة في تلك البقعة، فالوجود الإيراني “حجة” لا أكثر للضربات الإسرائيلية.

وأضاف أن غارات إسرائيل كانت لتستمر بوجود إيران أو حتى بعد خروجها، فالحرب الحالية ليست بين طهران وتل أبيب، ولكن معارك هدفها رغبة إسرائيل في انتزاع وجود لها بسوريا.

على الجانب الآخر، ترى الباحثة في الشأن الإيراني، نورهان أحمد، أن المعارك بين إيران وإسرائيل، عبارة عن حرب مصالح أولًا، وليست وجود، بمعنى أن كلا الطرفين لديهما اهتمامات في سوريا، لذلك عندما تتعدى طهران الخطوط الحمراء وتعمل على الهيمنة على الأراضي السورية ترد إسرائيل على الفور.

وأضافت في تصريحات لـ”مصراوي”، أن إيران لديها الكثير من القواعد في سوريا، تعتمد من خلالها على عمليات تجميع وتصنيع أسلحة وطائرات بدون طيار، “دائمًا ما تركز الضربات الإسرائيلية على هذه القواعد محاولة من إسرائيل لإعادة التوازن”.

واستطردت الباحثة في الشأن الإيراني، أن طهران لها دور اقتصادي كبير جدًا في سوريا، تحاول من خلاله السيطرة على الدولة.

التوقف.. والعودة المفاجأة

توقف الضربات الإسرائيلية فترة، بعدما توسط روسيا بين الطرفين، وانسحبت إيران إلى مسافة أكثر من 150 كلم من الجنوب السوري، إلا أنها عادت مرة أخرى وبقوة الفترة الماضية، وكان العام 2018، شاهدًا على هجمات قوية مجهولة المصدر.

وبشكل مفاجئ، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشن تل أبيب مئات الغارات على سوريا، خاصة تلك التي استهدفت مستودعات في مطار دمشق الدولي، ليلة الجمعة الماضية.

وقال نتنياهو، في مستهل الجلسة الأسبوعين لحكومته أمس الأحد: “الجيش الإسرائيلي قصف مئات المواقع التابعة لإيران وحزب الله. وفي الساعات الـ36 الماضية، استهدف سلاح الجو مستودعات إيرانية تضم أسلحة في مطار دمشق الدولي”.

وفي الوقت نفسه، تحدث رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، لصحيفتي “نيويورك تايمز” و”صنداي تايمز” عن “حرب في الظل” بين تل أبيب وطهران.

وعلى مدار العامين الماضيين، خطط إيزنكوت وأدار عددًا من العمليات السرية ضد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في سوريا، قائلًا: “لقد نفذنا الآلاف من الهجمات دون إعلان المسؤولية عنها”.

العودة المفاجئة للضربات الجوية الإسرائيلية فسرها، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، الدكتور طارق فهمي، بأن نتنياهو يريد اجتذاب الرأي العام الإسرائيلي لصفه، ومحاولة منه لكسب شعبية قبل الانتخابات المقبلة، والتي يواجه فيها تحديات كبرى.

وأضاف، أن الجانب الآخر “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” يعيدان تحديد السياسات الخاصة بهما، فلن يرجعا بمواقفهما وسيصعدان ضد إسرائيل في الفترة المقبلة.

وعبر فهمي عن مخاوف المجتمع الدولي من حدوث حرب صاروخية الفترة المقبلة، ومن تسخين الجبهات، والوصول إلى مواجهة جديدة بين حزب الله وإسرائيل.

وأوضح فهمي، أن القضية الحالية هي محاولة إسرائيلية لزحزحة قوات الحرس الثوري وحزب الله مسافة 150 كم عن جنوب سوريا، ولذلك كلما اقتربت القوتين مسافة تقرب لـ70 كم، يستمر الضرب، وتلك هي المعادلة التي يصعب السيطرة عليها.

وقال إن استهداف إسرائيل للمخازن والقوافل والدوريات الإيرانية، يتم بشكل دوري ولا جديد فيه.

 

نقلا عن مصراوي