Friday, July 28, 2017
اخر المستجدات

صحيفة تكشف تفاهمات “دحلان وحماس”


| طباعة | خ+ | خ-

قالت صحيفة الحياة الجديدة المحلية، نقلاً عن مصادر فلسطينية وصفتها بالموثوقة: إن تطورات إيجابية جديدة طرأت على علاقة حركة حماس بكل من مصر والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

وأوضحت الصحيفة، الأحد، أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، يحيى السنوار، وعدداً من مسؤولي الحركة التقوا، خلال زيارة القاهرة اعتباراً من الرابع من الشهر الماضي التي استمرت ثمانية أيام، قادة المخابرات العامة المصرية، وفي مقدمهم الوزير اللواء خالد فوزي، وقيادات فلسطينية محسوبة على دحلان، لافتةً إلى أن دحلان كان على رأس تلك الاجتماعات.

وأشارت إلى أن التطورات الجديدة في علاقة حماس مع مصر ودحلان قد “تجلب الخير لمليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، من بينها فتح معبر رفح الحدودي قبل عيد الأضحى المبارك بأسبوع تقريباً، بعدما تكون السلطات المصرية أعادت تأهيل المعبر بشكل أفضل من سابقه، على أن يعمل 12 ساعة يومياً، ثم على مدار الساعة لاحقاً”، وفق الصحيفة.

ونوهت الصحيفة، وفق مصادرها، إلى أنه على رغم أن حماس نفت أن تكون التقت دحلان نفسه، وأكدت أنها التقت قياديين في تياره، في مقدمتهم سمير المشهراوي؛ إلا أن مصادر للصحيفة أكدت أن السنوار ودحلان، التقيا أثناء الزيارة مرتين.

ويعتبر هذان اللقاءان غير مسبوقين بين الرجلين منذ أكثر من 30 عاماً تم خلالها إبعاد دحلان إلى الخارج أواسط الثمانينات، واعتقال السنوار من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي مطلع عام 1988، قبل أن يطلق سراحه عام 2011.

وقالت المصادر، إن الحركة حققت اختراقاً كبيراً في علاقتها مع مصر ومع دحلان، معتبرةً أن مصر ودحلان قدما طوق نجاة للحركة، مشيرةً إلى أنه على الرغم من أن تفاهمات الحركة مع مصر من جهة، ومع دحلان من جهة ثانية، لم تكن وليدة الأيام والأسابيع الأخيرة، بل امتدت الحوارات بينهما شهوراً طويلة؛ إلا أنها شكلت مفاجأة بالنسبة للكثير من الساسة والفصائل والمراقبين.

ونوهت المصادر إلى أن الرئيس محمود عباس كان على علم مسبق بنية السنوار عقد لقاءات مع دحلان، موضحةً أن الرئيس عباس أبلغ عدداً من المسؤولين الفلسطينيين، قبل أيام من زيارة السنوار وعدد من مسؤولي الحركة للقاهرة بأن لقاءً سيُعقد بين الطرفين في مكان ما، من دون الإشارة بوضوح إلى العاصمة المصرية.

وأضافت أن لقاءات القاهرة الأخيرة بين قادة حماس والمسؤولين المصريين كانت الخامسة من نوعها خلال عام ونصف العام، مشددةً على أنه رغم أن معظم اللقاءات بين الطرفين اتسمت بالتوتر، ولم تنجح في رأب الصدع الذي نجم عن عزل الرئيس المصري محمد مرسي؛ إلا أن زيارة السنوار الأخيرة، أحدثت الاختراق المطلوب، وفق الصحيفة.

وأشارت الى أن العلاقة مع “تيار دحلان” أخذت في التحسن والتطور قبل سنوات عدة، خصوصاً بعد تشكيل لجنة التكافل في قطاع غزة التي يديرها قياديون ومسؤولون من الطرفين.

واستدركت الصحيفة: “لكن اللجنة، التي قدمت مساعدات مالية لغزيين فقراء، لعبت دوراً محدوداً في ظل تطلع حماس للمصالحة مع عباس وعدم رغبتها في إغضابه بمنح مساحة كبيرة للتيار في القطاع، أو تطوير العلاقة معه”.

وأوضحت المصادر أن المبادرة الأخيرة نتجت من اتصالات أجريت أخيراً بين عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل من جهة، والقياديين في تيار دحلان النائب ماجد أبو شمالة ووزير الأسرى السابق سفيان أبو زايدة.

وأشارت إلى أن أبو زايدة هو الذي عرض على البردويل أن يزور وفد قيادي من الحركة مصر، ووعد بترتيب الأمور مع السلطات المصرية؛ لكن الحركة رفضت وآثرت ترتيبها مع المسؤولين المصريين مباشرة.

التفاهمات مع مصر

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، إن السنوار وفريقه، من بينهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء توفيق أبو نعيم، وقيادي بارز من كتائب القسام، اتفق مع المسؤولين المصريين على أن تضبط الحركة الوضع الأمني على الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع ومصر ويبلغ طوله 14 كيلومتراً.

وتنفيذاً لتعهداتها، شرعت الحركة قبل أيام قليلة بإقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي بعمق 100 متر داخل أراضي القطاع، سيتم تزويدها بأضواء كاشفة وآلات تصوير وسيُمنع الفلسطينيون من دخولها، على غرار المنطقة العازلة التي أقامتها إسرائيل قبل سنوات عدة على طول الحدود الشرقية للقطاع بطول نحو 50 كيلومتراً وبعمق 300 متر.

كما تعهدت الحركة منع تسلل أي عناصر إلى سيناء من قطاع غزة، وكذلك عدم السماح إطلاقاً بتوفير علاج أي منهم في القطاع، وإعادتهم في حال تسللهم وتسليمهم إلى الحكومة المصرية، وعدم السماح لأي شخص بتقديم أي دعم لوجستي أو عسكري أو غير ذلك للمسلحين بسيناء، وفق الصحيفة.

وفي المقابل، تقول الصحيفة، إن القاهرة تعهدت تسليم أي فلسطيني يتم ضبطه أو اعتقاله في سيناء أو مصر للحركة لمحاكمته أم القضاء الفلسطيني، كما تعهدت بإنهاء ملف أربعة من عناصر كتائب القسام، اختفت آثارهم في مدينة رفح المصرية، قبل أكثر من عامين بعدما اجتازوا معبر رفح الحدودي في طريقهم إلى القاهرة.

وتشير الصحيفة، إلى أن مصر وافقت على تزويد القطاع الخاص الفلسطيني، وأيضاً محطة توليد الطاقة الكهربائية كل ما تحتاجه من وقود الديزل والبنزين، الأمر الذي بدأ تنفيذه قبل عيد الفطر بأيام قليلة.

وكشفت المصادر، طبيعة التفاهمات مع دحلان، حيث أنه اتفق مع يحيى السنوار على إعادة تفعيل لجنة التكافل التي باشرت قبل عيد الفطر بتوزيع نحو مليوني دولار على فقراء غزيين، مشيرةً إلى أن الرجلين اتفقا على تشكيل لجنة جديدة بمشاركة ثلاثة من الفصائل الفلسطينية -لم تسمها- ستكون مهمتها تمويل مشاريع صغيرة بقيمة مليوني دولار شهرياً، ما يعني خلق آلاف فرص العمل للشباب والعاطلين عن العمل، حسب الصحيفة.

وأوضحت أن التفاهمات تشمل أيضاً إقامة مشاريع تنموية على غرار التي نفذتها قطر في القطاع خلال السنوات القليلة الماضية، فيما تعهدت حماس السماح لأنصار دحلان بالعمل بحرية في القطاع، فيما وجه السنوار الدعوة إلى المشهراوي لزيارة القطاع، وستتم في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وأشارت إلى أنه تم الاتفاق أيضاً على عودة نواب حركة فتح المحسوبين على محمد دحلان، للمشاركة في جلسات المجلس التشريعي الذي يعقده نواب الحركة في غزة.

كما اتفق الطرفان على المصالحة المجتمعية، وهي أحد خمسة ملفات تم التوافق عليها في اتفاق القاهرة الموقع، برعاية المخابرات المصرية في أيار/ مايو عام 2011 بين حركتي فتح وحماس، منوهةً إلى أنه تم الاتفاق على توفير المبالغ المالية اللازمة لإنهاء هذا الملف وإتمام المصالحة المجتمعية.