Sunday, June 25, 2017
اخر المستجدات

صحيفة روسية: أهم قوتين عالميتين تتنافسان لاستغلال القاهرة لمصالحهما في المنطقة


| طباعة | خ+ | خ-

تنطلق في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الإثنين ، مباحثات مصرية روسية بين وزراء خارجية ودفاع البلدين، إلى جانب لقاء يضم الوفد الروسي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

هذه الزيارة من شأنها أن تخلق حالة من الصراع بين واشنطن وموسكو، التي تسعى كل منهما لاستغلال البلد ذات قوة هذا البلد العربي في المنطقة لصالح نفوذهما، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة Nizavisimaya الروسية.

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد قال إن مباحثات وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الروسي سيرغي لافروف من المقرر أن تتناول سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والسياحية، فضلاً عن مناقشة قضايا الإرهاب والأوضاع الأمنية والعسكرية المتدهورة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً لما نشره موقع روسيا اليوم.

تتزامن هذه الزيارة مع الهجوم المسلح الذي استهدف محافظة المنيا والذي أسفر عن مقتل 35 شخصاً وجرح أكثر من 30 آخرين. وبحسب السلطات المصرية، معظم ضحايا هذه العملية الإرهابية هم من الشباب الذين كانوا متجهين نحو دير القديس صموئيل. وكرد على هذا الهجوم، قامت القوات الجوية المصرية بتنفيذ غارات جوية على معسكرات الإرهابيين المتورطين في الهجمات الإرهابية والتابعين “لتنظيم القاعدة” في ليبيا.

تقارب مع روسيا

من جهة أخرى، تتصدر مشكلة مكافحة الإرهاب في مصر قائمة جدول أعمال السلطات المصرية، خاصة وأن جماعات مسلحة تنتشر في شبه جزيرة سيناء، وتقوم بتنفيذ هجمات متفرقة على مراكز الشرطة والجيش. وبالتالي، يبدو أن الإرهابيين يتلقون دعماً مادياً وتعزيزات عسكرية من ليبيا، ما يمكنهم من تنفيذ هجماتهم في مصر وفقاً لما نشرته صحيفة Nizavisimaya الروسية.

وتضيف: “في الواقع، أدت الهجمات الإرهابية، التي تمكنت من تفجير طائرة تقلّ سيّاحاً روساً في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2015، إلى تراجع حجم إيرادات السياحة المصرية بشكل خطير وغير مسبوق”.

وترى الصحيفة أنه على الرغم من حجم الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها مصر نتيجة العمليات الإرهابية، إلا أن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب أدى إلى تقارب المواقف السياسية بين كل من روسيا ومصر. وبالتالي، تدعم القاهرة موسكو فيما يخص القضية السورية وتقوم بإنشاء مشاريع جديدة في المجال الاقتصادي والعسكري، بيد أن مصر تتعامل بحذر مع الملف الإيراني.

بالإضافة إلى ذلك، شاركت القوات الروسية في بعض المناورات العسكرية إلى جانب القوات المصرية ضد الجماعات الإرهابية، وناقشت بناء محطة للطاقة النووية إلى جانب شراء الأسلحة الروسية الجديدة، والتفاوض حول بيع مروحيات روسية لحاملة المروحيات المصرية “ميسترال”.

وتشير الصحيفة الروسية إلى أن الصعوبات المالية والاقتصادية الضخمة التي تعاني منها مصر حدّت من إمكانية اتباعها لسياسة مستقلة تماماً، مما دفعها إلى اللجوء إلى المناورة السياسية وتقديم التنازلات حتى لا تفقد كلاً من الدعم المتأتي من جهات أجنبية فضلاً عن مكانتها في العالم العربي، على الرغم أن هذه المكانة بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً.

ووفقاً لما ذكر آنفاً، فإن القاهرة ما فتئت تحاول تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، باعتبار أنها تحظى بدعم مادي كبير من واشنطن، بالإضافة إلى دعم سياسي من شأنه أن يضمن لها مكانتها في العالم العربي. في المقابل، أعربت مصر عن عدم سعادتها حول خطة الولايات المتحدة الأميركية المتعلقة بإنشاء كتلة سياسية وعسكرية في الشرق الأوسط.

ساحة للصراع بين موسكو وواشنطن

وفي السياق نفسه، تحظى مصر بأهمية كبرى لدى الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الإقليميين. لذلك، اعتبرت واشنطن أن تطوير العلاقات بين القاهرة وموسكو سيمثل مصدر قلق لها.

تقول الصحيفة: “إن مشروع إنشاء تحالف إقليمي سيكشف عن حجم التناقضات بين عدد من البلدان العربية والإسلامية خاصة تلك التي لن تستفيد من هذا التحالف. وبالتزامن مع ذلك، ستتحول مصر إلى ساحة صراع شرس حول النفوذ بين موسكو وواشنطن إذ سيحاول كلا الطرفين استغلال مصر بغية قلب موازين القوى”.

وفي هذا الصدد، تواجه القاهرة تحديات صعبة وضغوطات كبيرة من قبل كل من واشنطن وموسكو، إذ تعد واشنطن أحد أهم مصادر الدعم السياسي للقاهرة. في المقابل، تعتبر موسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمصر في المجال العسكري والاقتصادي مما يعني أن أهم قوتين عالميتين متنافستين ستستغلان مصر بهدف فرض نفوذهما في المنطقة، نظراً لأهميتها التاريخية والاستراتيجية في العالم العربي، وفقاً للصحيفة الروسية.

وعلى هذا الأساس، فإن زيارة الوزيرين الروسيين لافروف وشويغو، في هذه الفترة بالذات إلى القاهرة، من وجهة نظر الصحيفة الروسية، هي بمثابة محاولة من الكرملين لمعرفة ما مدى استعداد المصريين لتقديم تنازلات لصالح البيت الأبيض، نظراً لأنها قد تكلفهم الكثير على الساحة السياسية الإقليمية.


  • إعلانات