Tuesday, December 11, 2018
اخر المستجدات

صحيفة: زيارة وفد حماس للقاهرة لم تثمر عن نتائج


| طباعة | خ+ | خ-

قالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية انه صار من حكم المؤكد الان ان زيارة وفد حركة حماس للقاهرة والتي استمرت 19 يوماً لم تثمر عن نتائج واضحة للطرفين رغم طول الزيارة.

وأوضحت في تقريراً لها اليوم السبت : “من جهة، لم تستطع القاهرة فرض رؤيتها على الحركة في عدد من الملفات، فيما لم تنتزع الأخيرة أي مكاسب تخرجها من أزمتها أو تخفف فعلياً من أزمات قطاع غزة المتتالية.

وبينما كانت الاتصالات أكثر صعوبة مع الوفد عندما كان في مصر، فإن اجتماعات عقدتها القيادة الحمساوية مع كوادر في الحركة عادت وشرحت فيها مجمل ما حدث هناك، وخاصة أن الوفد لم يعمد إلى عقد مؤتمر صحافي يعلن فيه نتائج المباحثات التي كان يترقب منها الغزيون انفراجاً على صعيد المصالحة، أو معبر رفح على الأقل.

وكما كشفت الصحيفة اللبنانية في الأسبوع الأول من الزيارة تحدث المصريون بصراحة عن رغبتهم في ربط الملف الفلسطيني ومستقبل القضية سياسياً بالقاهرة، وألّا تعمد حماس إلى التحالف مع أي محور، سواء كان قطر وتركيا أو إيران وحزب الله، بل أنذرت المخابرات المصرية قيادة الوفد في “تهديد مبطن” بأن مثل هذه التحالفات ستأتي بمزيد من التضييق الاقتصادي على حماس وغزة.

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن ربط غزة بالقاهرة حصراً يعني الانفتاح لاحقاً على الإمارات والسعودية، وهو ما يتسق مع الطلب المصري من “حماس” إكمال التواصل مع تيار القيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، خلال أيام الزيارة.

وضمن ما أوحى به المستضيفون قيل إن القاهرة أرادت من استقبال قيادة “حماس” من غزة والخارج، مع أن معظمهم مدرجون على قائمة الإرهاب الأميركية، إيصال رسالة إلى واشنطن بأهمية الدور المصري في القضية الفلسطينية وبأنه لا يمكن قبول حلول للقضية عبر تجاوز الدور المحوري للقاهرة، لكن هذا لم يقنع الوفد الزائر بسبب منعه من إجراء جولة خارجية، رغم أن هذا المطلب قدمته “حماس” منذ نحو عام ولم تلق إلا الرفض.

كذلك، قال المصريون للوفد إن أي حلول للقضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون على حساب الأراضي المصرية، مؤكدين أن الحديث عن منح الغزيين أراضي في سيناء “غير صحيح وغير مقبول مصرياً”.

على صعيد الملف الداخلي، شرح العائدون أن المخابرات ضغطت على “حماس” كثيراً كي تقبل الأخيرة تسليم الجباية الداخلية وملف الأمن للسلطة الفلسطينية من دون تقديم ضمانات حقيقية حول التزام السلطة رفعَ العقوبات عن غزة، أو حتى حل مشكلة الموظفين الذين عينتهم الحركة، وهو ما اعتبرته الأخيرة محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على القطاع وعليها، وخاصة في ما يتعلق بالتزامها الأخلاقي مع الموظفين الذين عينتهم ويزيد عددهم على 38 ألف مدني وعسكري.

ورغم التسهيلات الطفيفة التي أوحت بها المخابرات المصرية للوفد الزائر، عبر تحريك العمل في المنطقة التجارية من معبر رفح وإدخال بعض البضائع من بوابة صلاح الدين التابعة للمعبر، وبحث زيادة الكهرباء الموردة إلى غزة، عادت وربطت ذلك بالواقع الأمني في سيناء.

كذلك، أبدت القاهرة انزعاجها من “كمين العلم” الذي نفذ السبت الماضي على حدود القطاع وأدى إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين، محذرة من أن مثل هذه العمليات قد تجر إلى حرب جديدة، غزة في غنى عنها الآن.

هكذا، يمكن القول عملياً إن الزيارة لم تثمر سوى عن السماح للحركة باجتماع مكتبها التنفيذي، وهو مكتب منبثق عن المكتب السياسي لها ويدير ساحات عمل الحركة المختلفة، وذلك في منزل القيادي موسى أبو مرزوق في القاهرة، وهي المرة الثانية التي يُعقد فيها المكتب منذ انتخابه في القاهرة.

أما على صعيد التصريحات الرسمية، فقال نائب رئيس “حماس” في غزة، خليل الحية، إن الزيارة جاءت بطلب من قيادة “حماس”، مضيفاً في تصريحات أمس أن مصر أكدت أنها حصلت على موافقة دولية لإدخال مشاريع إلى غزة ووعدت بزيادة الكهرباء وتحسينها.

وأضاف الحية، نريد أن تدخل البضائع من مصر إلى غزة مباشرة ونرفض اشتراط السلطة الفلسطينية مرورها عبر الاحتلال… نريد أن تقوم الحكومة الوفاق بواجباتها في غزة، وإلا فلنبحث عن حكومة أخرى، لأن إقرارها موازنتين، واحدة بغزة وأخرى دونها، دليل على أنها غير جادة في المصالحة.

ماذا يفعل الوفد المصري في غزة؟

وقالت الصحيفة اللبنانية أن الوفد المصري الذي يواصل جولاته في غزة حاول ممارسة ضغوط على حماس مشابهة للضغوط في القاهرة، وكلها تهدف إلى دفعها إلى التنازل عن الجباية الداخلية وتسليم ملف الأمن من دون مقابل فعلي أو ضمانات، رغم أن الحركة هدفت من زيارة الوفد إلى وضعه في صورة الملفات كافة والعرقلة التي تتهم بها فتح، لكن الوفد المصري هدد عدة مرات بمغادرة القطاع للضغط على الحركة، وهو ما ردت عليه بأن موقفها ثابت ولم يتغير، لكن الحية عاد أمس وقال إنه عرضنا أن يوضع مبلغ الجباية عند جهة محايدة، وبعد شهر إذا لم تدفع رام الله، يجري دفع المال لموازنة غزة ورواتب الموظفين.

كذلك، التقى الوفد يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، الذي أبدى استعداده لتسليم الجباية وملف الأمن وفق اتفاقات القاهرة بشرط ضمان حقوق الموظفين وإعلان استيعابهم في كشوف رام الله ودفع رواتب لهم، فيما التقى الوفد رئيس “حماس” إسماعيل هنية، فور عودة الأخير من القاهرة، علماً بأن هذه المرة الأولى التي تتغير فيها السياسة المصرية بشأن الأمن في غزة، على عكس ما كانت تصر عليه “المخابرات العامة” في عهد خالد فوزي، حينما كانت ترى ضرورة بقاء الأمن مرحلياً مع “حماس”. ولعل تعليق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، أمس، يتساوق مع ذلك، إذ قال إن تعامل فوزي مع الملف الفلسطيني كان على نحو خطأ ويتعارض مع مصلحة مصر.

ردود سلبية من رام الله

أما رام الله، تضيف المصادر الفلسطينية، فينحصر ردها حالياً بأنها ستصرف سلفاً مالية لغزة بمقدار ما سوف تتسلمه من جبايات غزة، وهو ما رفضته «حماس» التي طالبت بضرورة احتساب ما تجنيه الحكومة من إيرادات غزة عبر ما يعرف بـ”المقاصة” التي تتحصل عليها من المعابر الإسرائيلية، ليتسنى لها دفع سلف كاملة للموظفين، فيما طلبت “الوفاق” مدة للاختبار، أي تسليم الجبايات لعدة أشهر، قبل الحديث عن صرف أي سلف، كما رفضت صرف موازنات تشغيلية للوزارات.

وفي قضية الموظفين، تصر رام الله على عودة كل موظفيها السابقين بصلاحيات كاملة، وتمكين الوزراء من تعيين طواقم لإدارة الوزارات في غزة بديلة من المعينة حالياً. أيضاً، ظهر تلاعب كبير في الأرقام التي ستقبل الحكومة تفريغها من موظفي “حماس” السابقين، ما بين 20 ألفاً ثم 18 ألفاً والحديث الآن عن 10 آلاف فقط.

وبشأن ملف القضاء، فبينما تصر «الوفاق» على تسلمه كاملاً، أكدت «حماس» ضرورة نقاش هذا الملف مع “فتح” رأساً في ملفات المصالحة الثنائية وأن لا علاقة للحكومة بهذا الملف.

وحالياً، تشير أوساط إلى أنه يجري التحضير للقاء يجمع الحركتين في القاهرة، لكن مسؤول ملف المصالحة في “فتح”، عزام الأحمد، أبلغ المخابرات المصرية أن عقد أي اجتماع يجب أن يكون بعد نجاح وفد الحكومة في تسلم الجبايات وإعادة موظفي رام الله إلى مواقع عملهم بـ”صلاحيات كاملة”.

إلى ذلك، قالت الصحيفة أن الحديث المصري بشأن السلطة شمل تلميحات من القاهرة لـ«حماس» بأن رئيس السلطة، محمود عباس، بات يخشى على مستقبله السياسي، ويشعر بأن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى التخلص منه قريباً، وأنه اشتكى هذا الأمر للقاهرة، كما أبدى انزعاجه من الحراك المصري المساعد لدحلان.

وقالت الصحيفة اللبنانية أن “حماس” رفضت طلب المخابرات المصرية كشف مصير الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها من دون حل إشكالية صفقة “وفاء الأحرار” السابقة، ودون أن يُكشف المصير بلا “ثمن دسم”، وخاصة أن الحديث عن أربعة أسرى وقد يكونون أكثر.

وأبلغت الحركة المصريين أن موفقها ثابت من هذه القضية، وأن أي حراك يجب أن يمر بالتزام إسرائيل تطبيق كامل بنود “صفقة شاليط” عام 2011، لكن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في تحريك هذا الملف حالياً، وهو ما يعني تجميد أي خطوات تفيد إسرائيل، وخاصة أن القاهرة هي الوسيط للصفقة السابقة ويجب عليها أخذ دورها كاملاً. لكن “حماس” واجهت الضغط المصري بأن ربطت التحرك في صفقة جديدة بإتمام المصالحة الفلسطينية، وهو ما بدا مناورة لتخفيف الضغط.