Wednesday, September 19, 2018
اخر المستجدات

صحيفة عبرية: تناقض في موقف الحكومة بشأن التحركات الاقتصادية بغزة


صحيفة عبرية: تناقض في موقف الحكومة بشأن التحركات الاقتصادية بغزة

| طباعة | خ+ | خ-

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، إن الحكومة الإسرائيلية تناقض نفسها فيما يتعلق بالتحركات الاقتصادية في قطاع غزة.

وقال المختص في الشؤون العسكرية بالصحيفة، أليكس فيشمان، في مقالة له، اليوم الأربعاء: تتناقض الحكومة الإسرائيلية مع نفسها فيما يتعلق بالتحركات الاقتصادية في قطاع غزة. إذا قرر وزير الأمن سحب أموال من السلطة الفلسطينية لتعويض المزارعين عن الحرائق في محيط غزة، على الرغم من معارضة وزير المالية لذلك. لذا فإن إعادة تأهيل شاملة لقطاع غزة وصلت الآن إلى طريق مسدود.

ويرى المحلل أن غزة هي ساحة المصارعة الدولية والعربية. في حالة غزة، يقول فإن المال له رائحة ولون. إسرائيل ومصر والسعودية لا تريد أن ترى المال التركي والإيراني في غزة. لا ترغب دول الخليج في رؤية الأموال القطرية هناك. أبو مازن غير مستعد لتحويل الأموال إلى غزة من الدول المانحة عبر البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية. ولا يستطيع الأوروبيون والأميركيون تحويل الأموال مباشرة إلى السلطات في غزة، حيث إن حماس، التي تعتبر منظمة إرهابية، على حد قول المحلل العسكري، بحسب موقع عرب48.

وينطلق فيشمان من خلال ما كشف عنه وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، والمتمحور حول الخلافات وتباين بالمواقف بين وبينن القيادات العليا في هيئة الأركان العامة للجيش حول سياسة إسرائيل المرغوبة في قطاع غزة.

وفي خطاب ألقاه وزير الأمن في مؤتمر المحاسبين في إيلات، ادعى أن التحسن في الوضع الإنساني في قطاع غزة لن يحسن الوضع الأمني، ويضعف رعب الطائرات الورقية ويوقف أعمال الاحتجاج على السياج الأمني. حتى أن ليبرمان اتصل بأولئك الذين يدعون أن “الهلوسة، ونشر الأوهام، خاطئة ومضللة.

ويعتقد المحلل العسكري أن تصريحات ليبرمان التي وجهت بالأساس إلى أعضاء الكنيست والوزراء الذين يطالبون الحكومة بالعمل على إعادة تأهيل قطاع غزة من أجل الحد من التوتر، بيد أن معظم الانتقادات موجهة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادة هيئة الأركان العامة للجيش حول الحاجة إلى خطوة سياسية اقتصادية للمساعدة في التغلب على الأزمة الأمنية.

وفي ظل الأزمة الأمنية، يرى فيشمان أن ما أغضب ليبرمان على وجه الخصوص كانت تصريحات صادر عن مصدر عسكري رفيع المستوى، الذي قال للمراسلين العسكريين يوم الخميس الماضي: يمكننا أن نذهب إلى منحدر ونصل إلى تصعيد، ويمكننا أن نقرر أننا ذاهبون إلى عملية غير عسكرية ستؤدي إلى وضع مختلف في غزة من الممكن العمل على موضوع المعابر والطعام المياه والصرف الصحي والمنشآت الصناعية، الخ. الفترة الحالية هي الأكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق مع حماس من أجل منع المزيد من التصعيد وجولات إضافية من المعارك والقتال.

أتضح أن تصريحات ذلك المصدر العسكري الكبير، يقول فيشمان: لم تكن منسقة مع مكتب وزير الأمن، وأثارت غضبا كبيرا هناك، حيث فسر مقربون من ليبرمان هذه التصريحات بمثابة انتقاد لسياسة الحكومة والوزير، ومقدمة لنقل وتحويل المسؤولية من القيادة العسكرية إلى المستوى السياسي في أي أزمة مستقبلية في غزة. وبعبارة أخرى، نحن الجيش قمنا بعملنا، والآن دوركم هو إيجاد حل سياسي اقتصادي.

بعيدا عن هذا السجال الذي طفى على السطح، إلا أن المحلل العسكري يعتقد أن موقف وزير الأمن من قضية غزة مغاير ومختلف تماما. حيث قال في مؤتمر المحاسبين إن تحركنا الإنساني في قطاع غزة سينفذ من التزامنا كبشر وليس على افتراض أن هذا سيمنع الإرهاب، وبدون حل لمسألة أسرى الحرب والمفقودين، لن يكون هناك أي شيء.

وحسب مزاعم ليبرمان، ليس لدى حماس مصلحة في تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، بل كسر الحصار حتى تتمكن من تسليح نفسها، وتهريب الأسلحة والتكنولوجيا، وجلب الخبراء الإيرانيين وبناء القوة. مضيفا إن هذا هو أيضا أسلوب الحركة في التوصل إلى اتفاقية هدنة مدتها 10 سنوات، فمثل هذه الاتفاقية، حسبما يدعي ليبرمان، لن تخدم سوى حماس، التي ستستخدمها وتوظفها للحصول على المزيد من القوة بالسلطة.

بالنسبة لليبرمان، يقول فيشمان فإن “حل الوضع في غزة هو سياسة متسقة ودفاعية وهجومية تهدف إلى وقف قدرات حماس العسكرية ووقف محاولاتها لاختراق السياج الأمني. لكنه من ناحية أخرى، يؤيد إمكانية إعادة تأهيل البنية التحتية الإنسانية إذا كان هناك طريقة لفعل ذلك دون حماس وأبو مازن، حيث يزعم وزير الأمن أن حماس كما أبو مازن السبب الرئيسي للأزمة الإنسانية في القطاع.

ورغم تحريضه على حماس وأبو مازن سعيا للتهرب من المسؤولية، بيد أن وزير الأمن والجيش يقول فيشمان: يناقشان في الواقع جلد الدب، الذي لم يتم اصطياده بعد، لافتا إلى أن جميع الأطراف المتورطة في النزاع، وكذلك الدول الأوروبية والعربية، تدرك جيداً خطط إعادة تأهيل قطاع غزة، لكن الخطط لم تخرج لحيز التنفيذ منذ أربع سنوات لسبب بسيط وهو أن الحديث لا دور عن حل أزمة اقتصادية بل مشكلة سياسية.