Friday, May 24, 2019
اخر المستجدات

صحيفة: منح ترامب لنتنياهو آخر مسمار بنعش قضية فلسطين


صحيفة: منح ترامب لنتنياهو آخر مسمار بنعش قضية فلسطين

| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “آي” مقالا للكاتب مايكل دي، يتساءل فيه عما إذا كان هو الوحيد الذي يشعر بالاشمئزاز من انحلال “إسرائيل” الأخلاقي.

ويقول دي: “لا أقول هذا بطريقة كين لوتش، دعونا نقاطع يوروفجين في إسرائيل، ونغض الطرف عن الديكتاتوريين في الشرق الأوسط الذين يحيطون بها، أقول هذا الكلام بصفتي داعما لإسرائيل”.

ويضيف الكاتب في مقاله، أنه “لا يمكن غض الطرف عن الانحلال الأخلاقي، فقائمة التجاوزات التي قامت بها حكومة نتنياهو قاتمة وتزداد كل يوم، وسيطلق رصاصة الرحمة بعد أسابيع مستشار دونالد ترامب”.

ويشير دي إلى أن “بنيامين نتنياهو مرر قانون الدولة القومية العنصري، الذي ينزل من درجة العرب والدروز والمسيحيين إلى سكان من الدرجة الثانية، وبل إن القانون جرد اللغة العربية من وضعها بصفتها لغة رسمية في إسرائيل، ولاحظ رئيس إسرائيل روفين ريفلين سابقا أن القانون سيعزز (التمييز العنصري والتهميش للرجال والنساء بناء على هويتهم العرقية)، ووافق عليه مترددا، لكنه عبر عن اشمئزازه من خلال كتابة اسمه باللغة العربية”.

ويلفت دي إلى أن “المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية في تزايد، ويتعامل نتنياهو مع أحزاب يمينية متطرفة تطالب بضم هذه المستوطنات إلى إسرائيل، وعلى المستوى الدولي فسمعة إسرائيل ليست جيدة أيضا، صحيح أن نتنياهو أزاح الستار هذا الشهر عن نصب تذكاري لضحايا الإبادة في رواندا، لكن لا حديث عن الإبادة في جمهورية أفريقيا الوسطى”.

ويقول الكاتب إن “نتنياهو يرفع ورقة الهولوكوست أينما ناسبه الأمر، وبعد ذلك يعود إلى تركها كما هي، ويصافح الرئيس الهنغاري المعادي للسامية فيكتور أوربان، خاصة أنهما يشتركان في كراهية المهاجرين المسلمين، ويستمر في سرقة أراضي الضفة الغربية، رغم أن القانون الدولي يحظر ذلك”.

ويجد دي أنه “من خلال وجود أمريكا إلى جانبه، فإن القانون الدولي لا يعني شيئا، ويعرف نتنياهو هذا الأمر، وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي فإن ترامب هو هدية، فقد رمى الاتفاقية النووية مع إيران في سلة النفايات، واعترف بسيطرة إسرائيل على مرتفعات الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو ما زاد من جاذبية نتنياهو وسط الأحزاب الصهيونية المتطرفة، التي احتاجها لتدفعه ويفوز لفترة خامسة، وليحبط محاولات السلطات الساعية لمحاكمته بتهم الفساد والرشوة”.

ويرى الكاتب أن “المنح التي يعطيها ترامب لنتنياهو هي المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية، بشكل يجعل من حل الدولتين أمرا مستحيلا”.

ويقول دي: “الآن دعونا نتحدث عن رصاصة الرحمة التي سيقدمها في الأسابيع المقبلة مستشار ترامب (صهره) جارد كوشنر، حيث سيكشف عن (خطة السلام) للمنطقة، وتبتعد عن حل الدولتين، الذي اعتبر ولمدة طويلة الخيار الذي يحمل مصداقية، ويشير البعض إلى أن الخطة ستحتوي على بنود لا يمكن تطبيقها، وتستخدمها الولايات المتحدة للرشوة والتنمر والتودد للدول العربية لتعطي بعضا من أراضيها للفلسطينيين، ودون أن تقدم إسرائيل أي تنازلات تذكر. وربما طلبت من الدول العربية رشوة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ببعض الاستثمارات الاقتصادية، مقابل التخلي عن حلم الدولة”.

ويبين الكاتب أنه “مهما كانت صورة الخطة، فإن بريطانيا المنشغلة بالتودد لنظام ترامب؛ أملا في الحصول منه على صفقة تجارية في مرحلة ما بعد البريكسيت، لن تعترض، ومن بين الدول الغربية ففرنسا الوحيدة التي تقود المقاومة ضد الخطة، التي يبدو أنها جمعت من قائمة أماني أعدها نتنياهو، ولا تزال باريس تدفع باتجاه عقد مؤتمر دولي لحل النزاع، ولا تريد إسرائيل وواشنطن من مؤتمر كهذا إعاقة الخطة، ولهذا يتم التعجيل بنشر الخطة أولا”.

ويرى دي أنه “لا يمكن للفلسطينيين التعويل على الدول العربية للقتال في زاويتهم، إن جردتهم واشنطن وإسرائيل من حقوقهم، فالدول العربية معروفة بتخليها عن الفلسطينيين، وفي ظل ثناء نتنياهو على دور إسرائيل في معرض التجارة المقبل دبي إكسبو 2020، وتعاون السعودية مع إسرائيل لمواجهة إيران، فإن الفلسطينيين أصبحوا مجرد عرض هامشي”.

ويعلق الكاتب قائلا إن “الإدارات الأمريكية السابقة رغم مظاهر قصورها وعيوبها، إلا أنها كانت ضامنة بمستوى ما، ومدافعة عن الفلسطينيين، وقد تغير هذا كله مع ترامب”.

وتنقل الصحيفة عن عضو الكنيست الفلسطيني يوسف جبارين، قوله: “دون ضوء أخصر من ترامب لم يكن هذا كله ليحدث”، وكان جبارين يتحدث في مؤتمر حول الدولة القومية، ويقول دي: “سألته إن كان يرى ضوءا في نهاية النفق، ولم يستطع”.

ويختم دي مقاله بالقول: “قريبا، ربما بعد نهاية شهر رمضان في 4 حزيران/ يونيو، سيحاول الثنائي البشع، ترامب ونتنياهو، الدفع نحو حل دائم للطرفين، وطرف واحد، وهم الفلسطينيون، سيتركون وبالتأكيد محرومين ويشعرون بالمرارة، فكيف سينتهي هذا بسلام دائم؟ لن يحدث، وكيف سيكون هذا حلا عادلا؟ لن يكون”.