Tuesday, June 27, 2017
اخر المستجدات

طقوس وتقاليد المسلمين حول العالم في رمضان


طقوس وتقاليد المسلمين حول العالم في رمضان

| طباعة | خ+ | خ-

كل عام وأنتم بخير، عاد إلينا معشوق المسلمين من جديد ليزكي نفوسنا، ويصفي قلوبنا ويقوي أبداننا وينشر البسمة على وجوهنا، آتى رمضان شهر القرآن، آتى شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.

وللمسلمين في هذا الشهر المبارك عادات وتقاليد تختلف باختلاف البلد في استقبال هذا الشهر، وما يصاحبه من بهجة تزين القلوب وتثلج الصدور، وهذا لا يقتصر في مكان دون آخر، فبهجة رمضان تتسع لتضئ العالم كله، ولما لا وهو شهر القرآن الذي ملأ العالم كله نورًا وهداية.

عند استقبال شهر القرآن حول العالم تظهر البهجة في عيون المسلمين في العديد من الدول ويتضح مدى تأثير الشهر الكريم على عاداتهم وتقاليدهم.

المغاربة.. ليلهم نهار

يمكن لأي مسلم يعيش في المغرب أن يرى مدى الاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك، ويظهر ذلك في الأيام الأخيرة من شهر شعبان، حين يبدأ المغاربة في استقبال شهر الصوم بوقت مبكر، ومن تلك المظاهر تحضير بعض أنواع الحلوى الأكثر استهلاكًا والأشد طلبًا على موائد الإفطار.

وبمجرد أن يتأكد دخول الشهر، تنطلق ألسنة أهل المغرب بالتهنئات قائلين “عواشر مبروكة” والعبارة تقال بالعامية وتعني “أيام مباركة” مع دخول شهر الصوم، بعواشره الثلاثة عشر الرحمة وعشر المغفرة وعشر العتق من النار، ثم إنك ترى الناس يتبادلون الأدعية والمباركات والتهاني فيما بينهم سرورًا بحلول الضيف الكريم.

وفيما يتعلق بالإفطار المغاربي فإن “الحريرة” تأتي في مقدمتها بل أنها صارت علامة على رمضان ولذلك فهم يعدونها الأكلة الرئيسية على مائدة الإفطار، ومع قرب انقضاء أيام هذا الشهر تختلط مشاعر الحزن بالفرح، الحزن بفراق هذه الأيام المباركة، والفرح بقدوم أيام العيد السعيد، وبين هذه المشاعر المختلطة يظل لهذا الشهر أثره في النفوس والقلوب وقتًا طويلاً.

مساجد مصر

يستوقفنا التواجد الرمضاني الكثيف داخل المساجد في مصر، حيث تمتلئ بالمصلين، ولاسيما صلاتي التراويح والجمعة، كما تتحول ليالي القاهرة إلى نهار فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح يسارع الناس إلى الاجتماع والإلتقاء لتبادل الحديث والنقاش، ويسهر المصريون حتى وقت السحور.

وتكثر موائد الرحمن التي تحفل بام لذ وطاب من الأطعمة والمشروبات، وهناك أنواع من الأطعمة المرتبطة بالشهر الكريم كالكنافة والقطايف وغيرها.

إفطار جماعي بالأردن

يستقبل أهل الأردن شهر رمضان بالحفاوة والتبجيل، ويبارك الجميع بعضهم لبعض بقدوم الشهر المبارك، وتسود الفرحة والسرور عموم الأردنيين، وتمتليء المساجد بالمصلين.

وتنشط الحركة العلمية والدعوية خلال هذا الشهر وتعقد دروس العلم والوعظ، وحلقات قراءة القرأن في كثير من المساجد.

وإذا انتقلنا إلى وقت الإفطار، رأينا أن الإفطار الجماعي مظهر من مظاهر رمضان في الأردن، حيث يلتقي الأقرباء والأصدقاء على مائدة الإفطار والفرحة والبسمة ترتسم على وجوه الجميع.

أما سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فيقيمها البعض لكن تشهد المساجد في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حضورًاً مكثفًا من الناس إذ يرى الكثير منهم أن هذه الليلة هي ليلة القدر، والتي هي خير من ألف شهر، ومن المظاهر الخاصة بهذا الشهر الفضيل أن أهل الخير يقيمون موائد الطعام الخاصة والتي يدعون إليها الناس.

الحلوى العمانية

الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في عمان، يكون عادةً بالتهيؤ للشهر الكريم منذ وقت مبكر، حيث يتواصى الناس بالخير ويذكر بعضهم بعضًا باقتراب حلول رمضان.

ويستقبل أهل عمان شهر الخير بالفرح والبهجة والسرور وتظهر هذه المشاعر في الليلة الأخيرة من شهر شعبان، حيث يخرج الناس لمشاهدة هلال رمضان، ويتنافسون في مراقبة هلاله فتراهم يبحثون عن الأماكن المرتفعة فيصعدون إليها شغفًا وطلبًا للفوز برؤية الهلال، حيث أن رؤية الهلال لها مكانة عند الناس في عمان، لذلك نرى أن من يسبق إلى رؤية هلال رمضان يشتهر اسمه بين الناس.

وظاهر الليالي الرمضانية قد لا تختلف عن غيرها من الدول الخليجية، حيث يجتمع كل أصحاب القرية في المساجد لأداء صلاة التراويح وتتفاوت المساجد في أداء عدد ركعات صلاة التراويح.

الإمارات.. حاجة تانية

“رمضان كريم وعساكم من عواده”، مقولةٌ تتردد على ألسنة الإماراتيين يهنئون فيها بعضهم على حلول الشهر الكريم، ويظهرون فيها فرحتهم, وابتهاجهم بموسم الخيرات والبركات، ذلك هو الشعور الرمضاني في دولة الإمارات العربية المتَّحدة.

وللّيالي الرمضانية في الإمارات شكل خاص عند الأطفال، حيث يخرجون للّعب في الساحات والأحياء، ويكثر عندهم استخدام الألعاب.

ومن الملامح المميزة لهذا الشعب الكريم، كثرة نصب الخيام في الشواطئ والبراري للجلوس هناك, والترويح عن النفس بعد إتمام العبادة، ويتلذذ الناس بهجر البنيان والعودة إلى الأصالة، وعادة ما تكون هذه المجالس مجهّزة بوسائل الراحة، ويدور فيها الحديث عن مختلف جوانب الحياة، ويفضّل الكثيرون ممارسة أنواع الرياضة لتساعدهم على هضم المأكولات، وتحقيقًا للمتعة والترفيه، ومن أشهر هذه الألعاب كرة القدم والطائرة.

ويوجد في الإمارات ما يُسمّى بالمهرجانات الرمضانيّة، وهي مهرجانات شرائيّة تُنصب فيها الخيام، ويأتي فيها البائعون من الداخل والخارج ويتقاطر الناس من كل مكان ليشاهدوا الجديد والغريب من البضائع والمنتجات.

بسمة الأندونيسيين

والحديث عن رمضان في تلك البلاد يبدأ من التماس هلال رمضان، فعندما تثبت رؤية هلال شهر رمضان، يُعلن عن ذلك رسميًا بواسطة وزارة الشئون الدينية، ويقوم الأفراد بقرع الطبول داخل المساجد حتى السحور، احتفالاً بقدوم الشهر المبارك، كما وتبدأ التهاني والمباركات، وتعم الفرحة والبهجة الجميع، ويجسد تلك المظاهر عبارات تتدوالها الألسنة مثل: (أهلاً يا رمضان)، و(مرحبًا يا رمضان).

وعادات المسلمين في الإفطار في رمضان أن تجتمع جموعهم في المساجد قبل أذان المغرب لتناول طعام الإفطار، وتوضع الأطعمة على الأرض، بعد أن يتم نقلها من المنازل، ويجلس الجميع قبل الأذان للإفطار جنبًا إلى جنب الأغنياء والفقراء والصغار والكبار، وبعد الإفطار يؤدي الجميع صلاة المغرب جماعة.

وتنشط حلقات العلم وتلاوة القرآن من أول رمضان إلى آخره؛ فترى المساجد تزدحم بالمصلين وطلبة العلم الذين يتسابقون في حضور مجالس العلماء، وهم في أغلبهم من علماء إندونسيا، الذين تلقوا علومهم الإسلامية في بعض الدول العربية، ويُلاحظ تواجد الدعاة بكثافة في تلك البقاع، حيث يتنقلون من مكان إلى آخر داعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

ويحتفل المسلمون الأندونسيون بالعشر الأواخر من رمضان؛ وهم يرون أن ليلة القدر في الليالي المفردة من العشر، لذلك نجدهم ينشطون ويجتهدون في العبادة والطاعة في هذه الليالي الفضيلة، والبعض منهم يلزمون الاعتكاف في المساجد فلا يخرجون منها؛ ابتغاء مرضات الله، وطلبًا لثوابه.


  • إعلانات