Saturday, November 17, 2018
اخر المستجدات

فايننشال تايمز: ماذا يفعل ابن سلمان وكوشنر بالشرق الأوسط؟


فايننشال تايمز: ماذا يفعل ابن سلمان وكوشنر بالشرق الأوسط؟

| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للمعلق جدعون راتشمان، يتحدث فيه عن التحالف الأمريكي مع السعودية، واصفا اعتماد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليها بالخطير.

ويقول راتشمان في مقاله، إن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي هو “مأساة ولغز”، وهو ضربة خطيرة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن ترامب لديه استراتيجية في الشرق الأوسط، لكنها تتمحور حول السعودية ورمزها “المتقلب” الأمير محمد بن سلمان.

ويشير الكاتب إلى أن “ولي العهد كان الشخص الذي يجب أن يقوم بالتعبئة لتحالف ضد إيران، وتحقيق سلام مع إسرائيل، ومواجهة المؤسسة الدينية في داخل بلده، والمساعدة في سحق تنظيم الدولة في الخارج، وبناء على رؤيته فهو الرجل الذي سيقوم بتحرير الاقتصاد السعودي، ونقله من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع، ويعطي عقودا مربحة للشركات الأمريكية”.

ويعلق راتشمان قائلا إن “مركزية السعودية لعالم ترامب ورأيه توضحت عندما زار الرياض العام الماضي في أول رحلة خارجية له، وأسرع ابن سلمان لعقد علاقة مع صهر ترامب ومستشاره البارز جارد كوشنر، وكلاهما في الثلاثين من عمره، وتآمرا معا لإعادة تشكيل الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط”.

ويفيد الكاتب بأن “حملة ابن سلمان ذهبت أبعد من ترامب وعائلته، حيث استقبل الصحافيين الغربيين، وأرسل رسائل نصية إلى العاملين في واشنطن، وجلس مع النخبة الأمريكية في رحلته إلى الولايات المتحدة، من بيل غيتس إلى مارك زوكربيرغ وروبرت ميردوخ”.

ويستدرك راتشمان بأنه “مع ذلك فقد عبر بعض من انضموا إلى نادي المعجبين بابن سلمان عن تحفظات، فقال أحد المراقبين الغربيين: (كان سؤالي الدائم هو المكان الذي سأضعه فيه بين منظور لي كوان يو وصدام حسين)، وبعبارة أخرى هل يمكن النظر إلى ابن سلمان بصفته بانيا لأمة أو ديكتاتورا خارج السيطرة”.

ويلفت الكاتب إلى أن “من قالوا إن الزعيم السعودي خطير كان لديهم الكثير من الأدلة المقنعة، مثل الحرب في اليمن التي خلقت كارثة إنسانية، وخصام مر مع قطر، وصل إلى حالة حصار قادته السعودية، واعتقال مؤقت لرئيس الوزراء اللبناني، واحتجاز رجال الأعمال والأمراء من النخبة التجارية في المملكة، وإجبارهم على التنازل عن أرصدة مالية وعينية من ثرواتهم، واعتقال الناشطين والصحافيين، بعضهم هربوا مثل خاشقجي إلى الخارج، ومع هذا السجل كله ظل ابن سلمان في وزارات الخارجية الغربية رجلا جيدا، مع أنه متهور”.

ويرى راتشمان أن “قرار ولي العهد السماح للنساء بقيادة السيارات كان (ضربة معلم) في المعركة للتأثير على الرأي العام، وكان التحالف التكتيكي مع إسرائيل، ومحاولة الحد من التأثير الإيراني، من الأمور الجيدة التي قام بها من أجل أن يحسن علاقته مع البيت الأبيض”.

ويجد الكاتب أن “قتل الصحافي جمال خاشقجي على ما يبدو قد حول الرأي العام الغربي ضد محمد بن سلمان، فرغم التقنية كلها، والتلاعب في الرأي العام في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن ولي العهد فشل في فهم تداعيات وإمكانيات عمله الذي كان وحشيا ومتهورا”.

ويبين راتشمان أنه “على خلاف الضحايا اليمنيين الذين سقطوا بسبب القنابل السعودية، فإن مقتل خاشقجي، المعلق في (واشنطن بوست) جعل الصحافة الغربية تحفل بألوان الشجب كلها، فيما يهدد الكونغرس بفرض عقوبات على السعودية، وحتى ترامب نفسه وعد بعقوبات قاسية لو ثبت جرم النظام السعودي”.

ويعلق الكاتب قائلا إن “الولايات المتحدة قد تتخلى عن أوهامها كلها عن محمد بن سلمان، لكنها قد لا تحرف سياساتها كثيرا، فالمسؤولون الغربيون يدركون الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للسعودية، فالمملكة هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، وأكبر مستورد للسلاح، ومع ارتفاع أسعار النفط، وقرب العقوبات على إيران، فإن دور السعودية بصفتها منتجا متأرجحا مهم جدا”.

وينوه راتشمان إلى أن “ترامب المهووس بتصدير السلاح كان واضحا في موقفه، بأنه لا يريد ترك الساحة السعودية للصين وروسيا، وهو ليس وحيدا في موقفه، مع أنه كان صريحا، فدون علاقات جيدة مع السعودية فإن أهمية الولايات المتحدة وتأثيرها في المنطقة سيتراجعان”.

ويوضح الكاتب أنه “على خلاف روسيا، التي تقيم علاقات قوية مع الأطراف كلها في المنطقة، وبينها السعودية وإيران ومصر وسوريا وتركيا، فإن علاقات الولايات المتحدة في المنطقة ذاتها قد تراجعت، وسمح تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية بالقيام بدور مهم وفاعل أكثر من واشنطن، التي كانت المحور الرئيسي في المنطقة لكنها قطعت علاقاتها كلها مع إيران، وعلاقتها مع تركيا محفوفة بالمخاطر، رغم الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون”.

ويعتقد راتشمان أن “الولايات المتحدة لو قررت فرض عقوبات (قاسية) ضد السعودية فإنها ستنفر دول الخليج، وقد تتركها دون علاقات جيدة باستثناء علاقتها مع إسرائيل”.

ويقول راتشمان: “لهذا السبب، فإن إدارة ترامب ستحاول العمل قدر الإمكان للحد من أثر قضية خاشقجي على العلاقات بين البلدين، فيما سيتعامل الكونغرس مع المشكلة بطريقة حذرة، ولا أحد يلومهم على هذا في ظل الواقعية السياسية”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إنه “يجب التخلي عن فكرة بناء استراتيجية كبيرة حول شخص مهووس مثل محمد بن سلمان، ونصيحة (لا تثق بالأمراء) صحيحة”.