Wednesday, May 22, 2019
اخر المستجدات

فرنسا تنوي طرح مشروع قرار دولي ضد المستوطنات


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / وكالات

تنوي الحكومة الفرنسية طرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول المستوطنات الإسرائيلية في القدس المحتلة والضفة الغربية حسب ما قاله مسؤولون كبار في القدس ودبلوماسيون غربيون، وفقا لصحيفة “القدس العربي” اللندنية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد نطق بعبارة قصيرة خلال اجتماع لوزراء خارجية اللجنة “الرباعية” الدولية في نيويورك على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الماضي. ما أثار قلق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي سارع إلى استخدام عبارة الوزير الفرنسي من أجل إقناع وزراء اليمين أن البناء في المستوطنات ردا على العمليات سيسبب ضررا سياسيا كبيرا لإسرائيل.

وكان وزراء خارجية “الرباعية” قد عقدوا في 30 أيلول/ سبتمبر اجتماعا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الخطوات لبناء الثقة التي يجب على إسرائيل والفلسطينيين تنفيذها من أجل منع التدهور الأمني. وحضر اللقاء وزراء خارجية الأردن ومصر والسعودية. وحسب ما قاله دبلوماسيون غربيون ومسؤولون إسرائيليون كبار فقد كانت لدى فابيوس خطة أخرى حيث طلب المشاركة في اللقاء ومارس الضغط على الأمريكيين ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي.

وفي أعقاب الضغط تقرر دعوة ممثلي فرنسا وبريطانيا والصين إلى الاجتماع كونهم من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وعندها طالبت دول أخرى كألمانيا والنرويج واليابان وإيطاليا وإسبانيا وغيرها المشاركة في الاجتماع ليتحول الاجتماع بالتالي إلى مؤتمر شارك فيه 30 وزير خارجية. بينما لم يشارك فيه أي ممثل إسرائيلي وفلسطيني على الرغم من كونه كرس للنظر في الصراع بينهما.

وأعد البيان الختامي للاجتماع في وقت سابق وكان يفترض أن يشمل تصريحات قصيرة للمشاركين إلا ان فابيوس فاجأ الحضور حين طرح خطة سياسية فرنسية تشمل خطوات لكسر الجمود السياسي حسب رأيه. ووفق دبلوماسيين غربيين ومسؤولين إسرائيليين، قال فابيوس إنه يرغب في عقد مؤتمر في باريس يدعو اليه الدول المعنية بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولكن من دون مشاركة الطرفين. وعلى الفور قال عبارة سببت منذ عشرة أيام حالة عصبية كبيرة في القدس، مفادها أن “هناك الكثير من الجهات التي تدفعنا لإجراء تصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يتعلق بالمستوطنات، ونحن ندرس الأمر”. ووصل تقرير حول ما قاله فابيوس إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين ومن ثم إلى رئيس الحكومة نتنياهو الذي كان موجودا في حينه في نيويورك. وفوجئ نتنياهو بالخطوة الفرنسية وسارع رجاله إلى التحدث مع مساعدي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومع جهات أخرى شاركت في اجتماع الرباعية. وفي اليوم التالي ناقش نتنياهو الموضوع مع كيري وأعرب عن قلقه الكبير. واوضح كيري أنه لا يعرف عن مبادرة فابيوس ولا يملك معلومات حولها. وقال مسؤول إسرائيلي إنه تبين بعد الفحص أن الخطوة الفرنسية كما يبدو لا تزال في مراحلها الأولى.

وفي السياق تحاول الإدارة الأمريكية صد التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واجرى وزير الخارجية جون كيري محادثتين هاتفيتين مع نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعاهما إلى العمل من أجل تهدئة الأوضاع وإعادة الهدوء. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن كيري أعرب عن قلق بلاده من موجة العنف الحالي واقترح المساعدة في جهود التهدئة. وأكد أنه من المهم جدا شجب أعمال العنف ومحاربة التحريض وتنفيذ خطوات لتخفيف التوتر. وأضاف إنه يجب الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي ومنع تصريحات وأعمال محرضة من شأنها زيادة التوتر فقط.

ونشر ديوان نتنياهو بيانا حول المحادثة بين نتنياهو وكيري جاء فيه ان رئيس الحكومة ابلغ وزير الخارجية الأمريكي بأنه يتوقع من السلطة الفلسطينية “وقف التحريض الكاذب والجامح الذي يسبب موجة الإرهاب الحالي”. وحسب ديوان نتنياهو فقد قال كيري إن الولايات المتحدة تعرف أن سياسة إسرائيل هي الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي وعدم تغييره.

كما أصدر ديوان عباس بيانا حول المحادثة مع كيري جاء فيه أن كيري أبلغ الرئيس عباس أنه يواصل بذل جهوده لتهدئة الأوضاع. فيما قال له عباس إن على السلطات الإسرائيلية وقف السماح للمستوطنين بالاستفزاز برعاية الجيش لأن من شأن ذلك أن يقود إلى وضع يتم فيه فقدان السيطرة على الأحداث.

وستتواصل الجهود الدولية يوم الاربعاء المقبل حيث يفترض وصول وفد من الدبلوماسيين الكبار من اللجنة الرباعية أمريكا وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وسيجتمع أعضاء الوفد في القدس مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يوسي كوهين ومستشار نتنياهو المحامي يتسحاق مولخو ومسؤولين في الخارجية. ومن ثم يجرون لقاءات في رام الله مع مسؤولين فلسطينيين. وقال دبلوماسيون غربيون إن الوفد يرغب بمناقشة الطرفين في الطرق التي يمكنها تهدئة الأوضاع وصياغة صفقة من الخطوات البناءة للثقة بين إسرائيل والفلسطينيين.

أما على الجانب السياسي الفلسطيني فيزور وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي العاصمة النمساوية فيينا للمشاركة ممثلا عن الرئيس عباس في احتفالية رفع العلم الفلسطيني في مقرات الأمم المتحدة، ثم يتوجه إلى جنيف للغرض ذاته . وسيلقي المالكي كلمة دولة فلسطين في هذه الاحتفاليات التي سيؤكد فيها على وحدة المعركة التي يقودها الرئيس من أجل إحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وقالت الخارجية في بيان لها “وتتزامن هذه النجاحات الدبلوماسية الفلسطينية بما فيها رفع العلم الفلسطيني في مقرات المنظمة الدولية مع صمود شعبنا وتصديه البطولي للاعتداءات والعدوان الإسرائيلي المتواصل. وتمتزج المعركة الدبلوماسية مع التحركات الشعبية لترسم خارطة طريق فلسطينية قادرة على مواجهة الاحتلال وانتهاكاته وجرائمه اليومية”.

وسيطلع المالكي المسؤولين الذين سيلتقيهم على طبيعة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها حكومة إسرائيل وأجهزتها المختلفة وكذلك قطعان المستوطنين وممارساتهم الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني. وأثناء وجوده بهذه المناسبة في جنيف سيطالب الوزير بعقد جلسة خاصة للتداول وبحث الانتهاكات الإسرائيلية وفي مقدمتها ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وكذلك جرائم الاحتلال وقطعان المستوطنين، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.