Sunday, May 19, 2019
اخر المستجدات

في غزة.. أول فريق “كراتيه” للمكفوفين


| طباعة | خ+ | خ-

للوهلة الأولى يبدو الأمر اعتياديا لمجموعة من الفتية يتدربون على لعبة “الكاراتيه”، ولكن عند الاقتراب أكثر تجد أن ضرباتهم وركلاتهم تتحسس طريقا آخر وتحمل قيما ومعاني مغايرة لكثير من مسلمات البشر.. قوة تلك اللكمات خلفها إرادة وثقة، بقيت خامدة في نفوس كثير من الأسوياء، إلا أنها تفجرت عند هؤلاء الأكفياء.

في الطابق العلوي من نادي المشتل الرياضي بغزة تتردد صيحات قتالية من فتيان في مقتبل العمر بدأوا المرحلة الثانية من لعبة فنون القتال “الكراتيه”، طوال ساعتين ونصف من يومي الأحد والخميس يتردد (8) فتيان من المكفوفين لتعلم لعبة الكراتيه، تحت إشراف الكابتن حسن الراعي مدرب المنتخب الفلسطيني للكراتيه ومدير أكاديمية “المشتل” للفنون القتالية.

ومنذ أيام تتردد صور وأخبار فريق “الكراتيه” للمكفوفين في أرجاء قطاع غزة، بينما لا يغني السمع عن مشاهدة (8) فتيان في مقتبل العمر يتفجرون طاقة وحيوية ويؤدون حركات قتالية بإتقان ومهارة.

دورة مجانية

لاحظ الكابتن “حسن الراعي” اهتمام الاتحاد الدولي للكراتيه بتنظيم بطولات في اللعبة لذوي الاحتياجات الخاصة في العالم، فراودته الفكرة وطرحها على إدارة نادي “المشتل” الذي دفع نحوها بقوة.

يروي الراعي بداية القصة، لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، وهو يصافح ثلاثة من الفتيان المكفوفين الذي حضروا قبيل موعد التدريب بربع ساعة، ويضيف: “خاطبت مؤسسات الصم والبكم والمكفوفين ومركز النور للمكفوفين وأعلنت عن دورة مجانية، وشكلت فرقة من ثمانية أشخاص، تترواح أعمارهم من 7-16 سنة”.

يتابع: “يضم فريق “المشتل” خمسة مكفوفين بشكل كلي، وثلاثة آخرين عجزهم البصري شبه كلي، وبعد حصص من التفريغ النفسي، استطعت زرع الثقة بداخلهم، وأوصلت رسالة لهم، أن بداخلهم طاقة وبإمكانهم ممارسة اللعبة”.

لا يقطع حديث “الراعي” سوى صوت ارتطام اثنين من المكفوفين بدأوا يقفزون فوق الفرشات والبساط المطاطي بشكل ملفت للنظر ما شتت نظر المتحدث إلى حين.

استمرت دورة التدريب (19) يوماً بواقع ساعتين ونصف حتى حصل الفريق على الحزام الأصفر، وهو حزام يحصل عليه الأسوياء في اللعبة في ثلاثة شهور.

وشارك فريق الكراتيه للمكفوفين قبل أيام في حفل ختامي للاعبي “الكراتيه” في النادي خرج فيه المدرب الراعي (130) لاعبا في مهرجان حمل اسم الطفل الشهيد دوابشة، وأعلن نادي المشتل لاحقاً بعد نجاح التجربة الأولى مع المكفوفين عن عقد دورات في “الكاراتيه” لكافة المكفوفين والصم والبكم بشكل مجاني.

الفريق

اللاعب المكفوف مؤمن البيطار (16عاما) تعرف على لعبة “الكراتيه” في نادي المشتل من خلال مركز النور للمكفوفين، وبفعل تشجيع الأهالي والمركز نفسه بدأ المرحلة الأولى من التدريب.

يقف البيطار متأهبا لإحدى حركات الكارتيه، متوشحاً بحزام أصفر ويضيف: “كان الأمر صعبا في البداية! ثم تأقلمنا على الوضع، هذه تجربة كبيرة أضافت لي القوة والعزيمة حتى حياتي اختلفت، وزادت عندي الثقة بالنفس”.

أما زميله الكفيف محمد مهاني (13عاما) يقول، “كانت  أمنية طالما راودتني، وبعد شهور من التدريب تحولت لحقيقة، أتقن الآن أساسيات لعبة الكارتيه، وزادت ثقتي بنفسي، وحررت جزءًا من طاقتي الكامنة”.

ويتابع: “كان صعب علينا الالتحاق بمثل هذا النوع من الرياضة وكنت محتار كيف سألعب، بعد تدريبنا على يد الكابتن حسن، عرفنا الاتجاهات وتعلمت على برنامج الإدراك الحسي وحركات الدفاع عن النفس، وأنهينا (الكاتة الأولى) وثلاثة عشر حركة من الكاتة الثانية”.

ومقابل الجدار الشمالي المغطى بمرآة كبيرة، وقف الطالب المكفوف حيدر (11عاما) مع زميله عبد الرحمن شبير متحدثاً عن لعبة “الكراتيه” التي منحته قوة الدفاع عن النفس وعززت من ثقته.

وأوضح أنه يقوم بمراجعة الحركات التي تعلمها طوال الشهور الماضية محافظاً على حضور التدريب يومي الأحد والخميس من كل أسبوع.

ويعجب المشاهد لفريق المكفوفين، من رشاقة حركاتهم وقفزاتهم وهم يتدربون فوق البساط الجلدي ويؤدون حركات عنيفة تعكس ثقتهم بنفسهم، بعد أن حرروا قسطاً وافراً من طاقتهم الكامنة .